التعريب بين الحاجة وحفظ الهوية   
الجمعة 11/7/1433 هـ - الموافق 1/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:44 (مكة المكرمة)، 13:44 (غرينتش)
منتدى النهوض باللغة العربية يطلق مبادرة قطر لتعزيز مكانة اللغة العربية (الجزيرة)

رغم أن دساتير معظم الدول العربية تنص صراحة على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلد، فإن هناك دائما لغة أخرى هي التي تحظى بالرعاية وتستخدم في الدراسة والبحث العلمي، إن لم تكن تستخدم في المراسلات الرسمية والتخاطب في المكاتب، بل تستخدم في الشارع أحيانا.

هذه اللغة الأخرى -الإنجليزية في مشرق العرب والفرنسية في مغربهم- يتهافت عليها الناس إحساسا منهم بأنها لغة العمل حينا أو لغة التكنولوجيا والتواصل في هذا العصر حينا آخر، وربما لأنها الوحيدة التي توفر لهم ما يطلبونه من مستجدات العلوم والثقافة.

ولئن كان هذا الوضع يعود إلى فترة الاستعمار وبدايات الاستقلال، فإن الجهود التي بذلت لاستعادة مكانة اللغة العربية، كقانون التعريب في الجزائر وقانون حماية اللغة العربية في العراق وما شابههما في دول أخرى، لم تستطع أن تضع العربية في المكانة التي يأمل أهلها.

وفي الفترة الأخيرة، ساد شعور عميق بين الشعوب العربية بخطر يهدد لغتهم، يصاحبه إحساس بالتهديد لهويتهم، مما أدى إلى ظهور مبادرات فردية حينا وأهلية حينا آخر، تدعو لحماية اللغة وتستنهض الغيورين للدفاع عنها.

الكواري: المبادرات نابعة من شعور حقيقي بالخوف على مستقبل العربية (الجزيرة)

خوف على الهوية
ومن شعور الخوف هذا، وربما من صحوة الضمير التي يشهدها العالم العربي، ظهر اهتمام رسمي صعد إلى منبر القمة العربية في بيروت عام 2008 حيث أقر مبدأ النهوض باللغة العربية، ثم أقر في قمة الدوحة عام 2009 وأسندت مهمته للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.

وإذا كانت مبادرة أمير دبي الشيخ محمد بن راشد قد أثبتت الوعي بأن "اللغة العربية أداة رئيسية لتعزيز هويتنا الوطنية"، وأسندت ذلك بإنشاء كلية للترجمة ومعهدا لتدريس العربية للناطقين بغيرها، فإن "مبادرة قطر" قدمت أكثر من ذلك.

وقد أسست "مبادرة قطر" التي أوصى بها منتدى النهوض باللغة العربية في اختتام أعماله الخميس في الدوحة "مجلس أمناء وأمانة عامة للارتقاء باللغة العربية"، بالإضافة إلى استصدار قوانين لتعزيز وجود العربية والتنسيق مع المجامع العربية وغيرها.

وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة، حسب رأي وزير الثقافة والفنون والتراث القطري حمد بن عبد العزيز الكواري، لأن المشرف عليها هو "أكبر مؤسسة على مستوى قطر وربما على مستوى العالم"، وأكد للجزيرة نت أنها نابعة من شعور حقيقي بالخوف على مستقبل اللغة العربية.

وقال إن الهدف هو تشخيص دقيق لحالة اللغة من أجل اقتراح علاج مناسب، موضحا أنه" من دون تشخيص لن يكون هناك علاج ناجع" وأن هنالك "وعيا في قطر على المستوى الرسمي وعلى مستوى الأفراد بحجم التحدي".

مجموعة من الشباب تقدم رؤاها للنهوض باللغة العربية (الجزيرة)

عمل جدي
ورأى فيها اللغوي التونسي عبد السلام المسدي "عملا جديا"، ولكنه ظل على تحفظه بشأن مستقبل اللغة العربية.

غير أن الجانب الذي ارتاح له معظم المشاركين ونال إعجابهم في المبادرة كان تركيزها على توظيف التقنيات الحديثة في ابتكار طرق لتعليم اللغة العربية، وتنمية المحتوى العربي على الإنترنت.

ويقول الأستاذ الجزائري د. الجيلاني بن يشو إن هذه المبادرة ستكون مفيدة بقدر ما تجعل اللغة العربية تواكب العلوم، وهو يرى أن المبادرات عموما تقوم "موازاة مع الحراك العربي العام".

وفي هذا السياق عبر مشاركون من الشباب عن حاجتهم إلى اللغات الأخرى أثناء دراستهم وبحثهم عن مصادر العلوم، وعن فقر اللغة العربية في مجال المعرفة، مما يعني أن الجهود القليلة التي بذلت والمبادرة التي بدأت قد لا تعني اختفاء اللغات الأجنبية قريبا من عالم العرب، وإن لم يكن ذلك غاية في ذاته كما قال أحد المتدخلين.

ومن جهة أخرى، بقي دور اللغة العربية خارج العالم العربي باهت الحضور لولا تدخل من ماليزيا أشار إلى الاهتمام البالغ في بلاده بهذه اللغة، وتدخل من مالي نبه إلى دائرة العالم الإسلامي التي يمكن أن ترفد هذه اللغة وتساهم في نهضتها.

وإلى جانب هذين حضرت مبادرة من أستراليا، أكدت قدرة الجالية هناك على النهوض باللغة العربية ورفعها محليا بوسائلها الخاصة وبتنظيمها وحرصها على أن تبقى العربية لغة أبنائهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة