كنس ومتاحف يهودية بتخوم الأقصى   
السبت 17/8/1433 هـ - الموافق 7/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:41 (مكة المكرمة)، 8:41 (غرينتش)
حفريات متواصلة في تل باب المغاربة تمهيدا لهدم الجسر وإقامة مراكز تهويدية وتوراتية

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

سرعت الجمعيات الاستيطانية -وبتفويض من الحكومة الإسرائيلية- تنفيذ المشاريع الاستيطانية على تخوم المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس المحتلة، حيث ظهرت مخططات لإقامة حدائق ومتاحف وكنس ومراكز دينية، وحفريات سرية لإتمام شبكة الأنفاق الممتدة تحت الأقصى والبلدة القديمة، والتمهيد لهدم تل باب المغاربة ضمن ما يسمى مخطط استحداث ساحة البراق.

وتنفذ جمعية العاد الاستيطانية وشركة "صندوق حفظ إرث المبكى" التابعة لمكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية -بالتنسيق مع سلطة الآثار الإسرائيلية- مشاريع المراكز التهويدية الهادفة لفرض الأمر الواقع، وطمس التاريخ العربي والحضارة الإسلامية من مشارف الأقصى. وتأتي هذه المشاريع مقدمة لمخطط إقامة سبعة أبنية تعرف بـ"مرافق الهيكل" تمهيدا لبناء الهيكل المزعوم.

وسيبنى في الجهة الجنوبية للأقصى فوق القصور الأموية مشروع تهويدي أطلق عليه اسم "مركز ديفدسون"، وسيشمل حديقة توراتية ومطاهر لليهود تابعة للهيكل المزعوم، ومبنى مؤلفا من ثلاثة طوابق تحت الأرض ترتبط بشبكة الأنفاق الممتدة أسفل الأقصى والبلدة القديمة.

وامتدادا لهذه المشاريع، تشهد ساحة البراق وتل باب المغاربة أعمالا تطويرية متواصلة لمشاريع بنى تحتية وحفريات سرية لإقامة مبنى مؤلف من سبعة طوابق بمساحة ثلاثة آلاف متر مربع أطلق عليه اسم "مركز كيدم".

مشاريع تهويد
ويقول مدير مركز معلومات وادي حلوة بسلوان جواد صيام، إن الحفريات في مدخل حي وادي حلوة بسلوان جنوب المسجد الأقصى مستمرة لربط ما يسمى مدينة داود بشبكة الأنفاق الممتدة تحت الأقصى والمؤدية لساحة البراق بمخطط بيت الجوهر الذي سيقام قبالة باب المغاربة، حيث سيقام متحف للتراث اليهودي بمساحة 160 ألف متر مربع، ومركز تهويدي تحت الأرض باسم "متحف ضوئي سمعي" يروج بالصوت والصورة للتاريخ اليهودي والهيكل المزعوم.

عائلات يهودية تستوطن البلدة القديمة

وأوضح للجزيرة نت أن دولة الاحتلال شرعت في الوقت ذاته في تنفيذ مشاريع تهويدية للعقارات والمقدسات خطط لها منذ عشرات الأعوام. ويقول إن هذه المشاريع تأتي "بعد فشل الاحتلال في أسرلة المقدسيين، حيث تواصلت عمليات التهجير والتشريد وتفريغ المدينة من سكانها الأصليين بأكبر عملية تطهير عرقي يشهدها التاريخ المعاصر، وذلك بغية التفرد بالمكان والمقدسات لتهويدها للإعلان عن القدس الكبرى بحلول عام 2020 عاصمة للشعب اليهودي".

ولفت إلى أن الطفل المقدسي بات يدرك حجم "هذه المؤامرة" وأضحى مقاوما بفكره وبممارساته اليومية للاحتلال ومشاريعه، رافضا قبول هذا الواقع الاستيطاني التهويدي، ودعا العرب والمسلمين والسلطة الفلسطينية إلى وضع القدس على سلم الأولويات من خلال الأفعال والمشاريع الحقيقية الداعمة، وليس من خلال بيانات وتصريحات الشجب والاستنكار.

وقال إن المقدسي برمج ذاته على الصمود، لكنه بات يخشى "عدم قدرته وحده على مواجهة مشاريع الاحتلال التي باتت تستهدف المساجد والكنائس".

تطويق الأقصى
وبحسب الإحصائيات التي وثقتها مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، فإن الاحتلال -كما يؤكد رئيس مؤسسة المهندس زكي إغبارية- يطوق الأقصى من جهاته الأربع وداخل البلدة القديمة بنحو مائة كنيس يهودي بنيت على حساب العقارات والأوقاف الإسلامية والعربية، خصوصا في حارة الشرف التي أقيم بها الحي اليهودي، إلى جانب عشرات الكنس في باطن الأرض تحت المسجد، حيث باتت هذه الكنس بمثابة سلسلة دائرية حول الأقصى من جميع الجهات لفرض واقع استيطاني وتهويدي.

وقال إغبارية للجزيرة نت إن حكومة الاحتلال تشن في هذه المرحلة "حملة محمومة وشرسة غير مسبوقة على القدس ومقدساتها، وباتت تستهدف بمشاريعها التهويدية والاستيطانية وبشكل مباشر المسجد الأقصى، حيث تسابق أذرع مؤسسات الاحتلال المختلفة الزمن لفرض أمر واقع على الأرض، تحضيرا لبناء الهيكل المزعوم، ولإنجاز ما تسميه مخطط القدس 2020 لخلق مدينة أخرى ومغايرة ذات طابع يهودي استيطاني غير معهودة للعرب والمسلمين".

وحذر من تصاعد وتيرة تنفيذ المشاريع التهويدية على تخوم الأقصى التي ستؤدي إلى المساس به، خصوصا وأن أعمال البنى التحتية أدت لهدم وتدمير طبقات أثرية لمبان وعقارات عربية وإسلامية من العهد الأموي والعباسي والعثماني ترتبط مباشرة بالمسجد الأقصى.

ودعا إغبارية العالم العربي والإسلامي إلى "التصدي لإسرائيل والمجزرة التي ترتكبها في القدس ومقدساتها، حيث تهدف من وراء ذلك إلى إلغاء وجود الحضارة وتاريخ العرب والمسلمين الممتد على آلاف السنين، والتذرع بوجود آثار يهودية منذ فترة الهيكل الأول والثاني المزعوميْن".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة