رباني يقدم ضمانات لسلامة الأسرى الأجانب   
الأحد 1422/9/10 هـ - الموافق 25/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي من تحالف الشمال يحرس مبنى وسط العاصمة كابل
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الأوزبك بقيادة دوستم تدخل قندز من الغرب وقوات الطاجيك بقيادة الجنرال داوود تنتظر في الشرق لدخول المدينة
ـــــــــــــــــــــــ

أنباء عن تدهور الوضع الأمني في المناطق الجنوبية من أفغانستان من بينها سبين بولدك الحدودية التي تسيطر عليها طالبان
ـــــــــــــــــــــــ
مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تدعو لاستبعاد القادة الأفغان الذين ترتكب قواتهم فظائع من أي حكومة أفغانية في المستقبل
ـــــــــــــــــــــــ

قدم الرئيس الأفغاني برهان الدين رباني اليوم ضمانات لسلامة المقاتلين الأجانب الذين يقاتلون في صفوف حركة طالبان بعد استسلامهم في قندز. في غضون ذلك هاجم رئيس الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار مؤتمر الفصائل الأفغانية في ألمانيا.

وقال رباني في مؤتمر صحفي عقده اليوم في كابل نحن "مع الصفح" مستهجنا معلومات صحفية تحدثت عن مجازر في صفوف طالبان أو المقاتلين الأجانب من باكستانيين أو عرب. وأوضح أن الأفغان الذين يتم أسرهم لن يعتبروا بمثابة أسرى حرب ولكن سيسمح لهم بعد التحقيق معهم بالعودة إلى منازلهم.

برهان الدين رباني
وأضاف "الناس تخشى من أن نقتل هؤلاء الأجانب، هذا ليس صحيحا" مشيرا إلى أن مصير المقاتلين كان موضع محادثات مع ممثل الأمم المتحدة فرانسيسك فندريل. ومن أجل طمأنة الأسرة الدولية كرر رباني القول إن "طالبان والإرهابيين الذين تحالفوا معهم هم المجرمون"، لكنه قال "نحن لن نعاقبهم بل سيكونون ضيوفنا بعد استسلامهم ونزع أسلحتهم".

وعن مشاركة طالبان في الحكم أعلن رباني أنه لا يستبعد مشاركة عناصر من طالبان "بصفة شخصية" في الحكومة الانتقالية المقبلة في أفغانستان. وقال "أما بوصفها منظمة أو حزبا فإن حركة طالبان لن تؤخذ بالاعتبار". وأضاف "إلا أن هناك أشخاصا أبرياء, غير متورطين بشكل واضح".

وأشار رباني -وهو نفسه ملا وأستاذ في الشريعة- إلى هذا التصور "لطالبان معتدلة" رغم معارضة وزير خارجيته عبد الله عبد الله. وأكد رباني "سيتم قبول أولئك الذين تعترف بهم اللوياجيرغا (الجمعية الأفغانية الكبرى التقليدية)". وأوضح أن اجتماع بون الذي سيبدأ الثلاثاء المقبل سيتفاهم على توجيه دعوة عاجلة لانعقاد "اللوياجيرغا" التي "تقوم مقام البرلمان" وكذلك تعيين قوة إدارية تؤول إليها مقاليد الأمور.

في غضون ذلك قال مصدر قريب من تحالف الشمال إن أسرى أجانب يحتجزهم التحالف انتزعوا أسلحة من محتجزيهم اليوم وبدؤوا معركة شرسة. ودوت أصوات الأسلحة الآلية في المبنى الذي يحتجز به عدد غير معروف من المقاتلين الأجانب الذين سلموا أنفسهم بعد الدفاع عن مدينة قندز المحاصرة. وذكر المصدر أن الأسرى الموالين لبن لادن انتزعوا 30 قطعة من أسلحة حراسهم وبدؤوا اشتباكا. وكان أحد المقاتلين الأجانب قد فجر نفسه وسط مجموعة من قوات التحالف بعيد استسلامه مع مجموعة من رفاقه مما أدى لمقتل منفذ الهجوم وقائد شمالي وجرح آخرين.

قوات دوستم في قندز
دوستم يتوسط عددا من جنود قوات تحالف الشمال خارج مدينة مزار شريف أمس
وقد دخلت قوات الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم التابعة لتحالف الشمال اليوم قندز آخر موقع لقوات طالبان في شمال أفغانستان. وأوضحت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية التي تتخذ من باكستان مقرا لها أن عناصر طالبان سلموا المدينة. وأشارت إلى أن الحركة والجنرال دوستم كانا قد وقعا اتفاقا مساء أمس يدخل بموجبه ألفا رجل من قوات دوستم إلى قندز. وأضافت أن حوالي 500 جندي منهم دخلوا المدينة اليوم.

وقالت الوكالة إن قوات دوستم بقيادة القائد البشتوني شمس الحق ناصري سيطرت على حوالى 70% من قندز. وذكرت الوكالة أن قوات طالبان واصلت اليوم إخلاء قندز وضواحيها وسلمت مواقعها العسكرية الواحد تلو الآخر لقوات دوستم. ودخلت قوات دوستم إلى قندز من الغرب في حين تنتظر قوات الجنرال الطاجيكي محمد داوود من تحالف الشمال في شرق المدينة اليوم استمرار استسلام قوات طالبان في قندز قبل أن تدخل هي إليها.

وقال القائد قدم شاه المتمركز قرب خان آباد على بعد 20 كلم إلى شرق قندز "ننتظر استسلام عناصر آخرين من طالبان قبل دخول قندز"، مضيفا أن "السيطرة على المدينة يجب أن تتم في مطلق الأحوال اليوم".

اقتحام قندهار
عناصر من قوات طالبان في مدينة قندهار (أرشيف)
وعلى الصعيد نفسه ذكرت أنباء أن الوضع الأمني في المناطق الجنوبية من أفغانستان قد تدهور، مما دفع الكثيرين إلى مغادرتها ومن بينها سبين بولدك الحدودية التي تسيطر عليها طالبان. وقال موفد الجزيرة إلى هناك إنه غادر المنطقة مع كثيرين بعد تدهور الوضع الأمني. وكانت مصادر متضاربة قد تحدثت عن وقوع تمرد قبلي في مناطق قندهار آخر معاقل طالبان حيث انشق بعض الزعماء المحليين عن الحركة وخاضوا معارك معها، لكن مسؤولين من طالبان أكدوا سيطرتهم على قندهار.

وذكرت صحيفة صنداي تلغراف البريطانية في عددها الصادر اليوم أن قادة التحالف الغربي يضعون اللمسات الأخيرة لنشر قوات مظلية بريطانية تقاتل جنبا إلى جنب مع القوات الأميركية. ونقلت الصحيفة عن رئيس أركان القوات الأميركية قوله إن إلحاق الهزيمة بحركة طالبان في معقلها الجنوبي قندهار يحتاج إلى أكثر من 25 ألف عنصر من القوات البرية. ويأتي هذا التصريح في وقت مازال فيه نحو 6000 جندي بريطاني في حالة استعداد للتوجه إلى أفغانستان.

في غضون ذلك قال بعض سكان العاصمة الأفغانية إن عشرات الجنود الأميركيين والبريطانيين تمركزوا في مبنى بحي سكني في كابل. وقالوا إنهم شاهدوا جنودا غربيين يدخلون المبنى ويخرجون منه ليلا، وتلك هي المرة الأولى التي يشاهد فيها جنود أميركيون أو بريطانيون في كابل منذ بداية الحملة الأميركية التي تشنها واشنطن بأفغانستان في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وأعلن مسؤولون في البنتاغون أن قوات خاصة أميركية كانت موجودة على بعد بضعة كيلومترات من كابل لدى دخول قوات تحالف الشمال المناهضة لطالبان إلى العاصمة في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري. كما نشر حوالي مائة عنصر من القوات البريطانية الخاصة في قاعدة بغرام الجوية على بعد حوالي 50 كلم من كابل وهم مكلفون بتحضير القاعدة الجوية لوصول الرحلات الإنسانية. وكان تحالف الشمال قد عبر عن امتعاضه لوجود قوات أجنبية لكنه يواجه ضغوطا في معارضتها رسميا.

حكمتيار يهاجم المؤتمر
قلب الدين حكمتيار
على الصعيد السياسي هاجم زعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار اليوم مؤتمر بون الذي سيعقد الثلاثاء لمناقشة مستقبل أفغانستان، وقال في اتصال هاتفي مع الجزيرة إنه صناعة أميركية ولا يمكن له أن ينجح. وأضاف حكمتيار وهو بشتوني "نعتبره مؤتمرا أميركيا، وأميركا هي التي اختارت أعضاءه، وتريد أن تكوّن حكومة عميلة، ولم تدع لهذا المؤتمر فصائل وأحزاب أفغانية لا تريدها أميركا".

وأوضح أن طبيعة الشعب الأفغاني لا ترضى بمثل هذا المؤتمر، وما يصدر عنه لن يحل مشاكل أفغانستان. وعن عدم دعوته قال حكمتيار إن الولايات المتحدة لا تريده ولذلك لم تدعه للمشاركة في المؤتمر الذي سيعقد الثلاثاء القادم. وتوقع حكمتيار أن يعود التنافس للفصائل الأفغانية المتحالفة حاليا مما قد يؤدي لمواجهات بينها.

وكان حكمتيار قد أبلغ وكالات الأنباء أن حزبه الإسلامي "هو في كل الأحوال أفضل الأحزاب تنظيما في أفغانستان". من جهة ثانية اعتبر حكمتيار أن "نزاعا أول" سيظهر بسرعة بين الأميركيين وحكومة تحالف الشمال الذي هزمت وحداته حركة طالبان في معظم الأراضي الأفغانية. وأضاف أن الرئيس الأفغاني برهان الدين رباني الذي يقود تحالف الشمال "عاد إلى كابل لأن الروس طلبوا منه ذلك، ولكن الأميركيين لا يريدون عودته".

مرتكبو الفظائع
ماري روبنسون
قالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أمس إن القادة الأفغان الذين ترتكب قواتهم فظائع ينبغي أن يستبعدوا من أي حكومة أفغانية في المستقبل. وكانت المفوضة ماري روبنسون تتحدث قبل اجتماع الثلاثاء القادم في بون بألمانيا حيث من المقرر أن يعقد السياسيون وقادة الطوائف العرقية الأفغانية مباحثات بشأن تشكيل حكومة انتقالية.

ووردت بعض التقارير عن وقوع إعدامات عندما كان مقاتلو التحالف الشمالي المناهض لطالبان يحكمون قبضتهم على أفغانستان. وتزايدت المخاوف بشأن مصير الأسرى بعد اكتشاف 600 جثة في مزار شريف المعقل الحصين السابق لطالبان الذي استولت عليه قوات التحالف الشمالي قبل أسبوعين.

وقالت روبنسون في تصريحات إذاعية "إن الأشخاص الباقين بعد الحرب ينبغي أن يعاملوا وفقا لمعاهدات جنيف" الخاصة بمعاملة أسرى الحرب. وأضافت "وإذا لم يحدث ذلك فإن أي قائد لم تلتزم قواته بهذه المعايير ينبغي ألا يشارك في أي إدارة أفغانية موسعة في المستقبل". ووجهت روبنسون نداء خاصا للأفغان بضرورة الكف عن شن أي هجمات على المدنيين. وقالت إن النساء الأفغانيات ينبغي أن يكون لهن دور في أي إدارة في المستقبل لأنهن يشكلن نسبة 60% من السكان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة