هل تحرك زيارة أبو مرزوق علاقة حماس بالقاهرة؟   
الخميس 1436/12/4 هـ - الموافق 17/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:50 (مكة المكرمة)، 14:50 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أربعة أيام فصلت حضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى القاهرة، ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخميس الماضي، عن زيارة موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الرسمية إلى القاهرة، والتي بدأت الثلاثاء الماضي.

وحسبما نقلت وسائل إعلام مختلفة عن مصادر مصرية وفلسطينية، فإن أبو مرزوق بحث مع مسؤولين في جهاز المخابرات المصرية قضية شباب حماس المخطوفين بعد دخولهم مصر من معبر رفح قادمين من قطاع غزة.

كما أفادت تلك المصادر أن اللقاءات ستتناول ملفات أبرزها "دور مصر في تثبيت التهدئة مع إسرائيل، والاعتداء الإسرائيلي المستمر على المسجد الأقصى، والدعوة لاجتماع للجامعة العربية بهذا الشأن، وترتيب عدة ملفات أمنية مشتركة بين الجانبين، وأخرى خاصة بالمصالحة الفلسطينية الداخلية".

ويرى خبراء في العلاقات المصرية الفلسطينية أن تلك الزيارة -التي جاءت بعد أيام قليلة من زيارة عباس للقاهرة- ربما تساعد في التقارب بين حماس والسلطة المصرية.

علاقة متوترة
وتوترت علاقة حركة حماس مع القاهرة بشكل كبير عقب الانقلاب في مصر يوم 3 يوليو/تموز 2013 الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي، حيث اتهمتها وسائل إعلام مصرية بالضلوع في هجمات وتفجيرات في سيناء، وهو ما تنفيه الحركة بشكل متواصل.

وشددت السلطات المصرية من إجراءاتها الأمنية على حدودها مع قطاع غزة، حيث شملت تلك الإجراءات تدمير أنفاق التهريب المنتشرة على طول الحدود المشتركة، مع إغلاق معبر رفح البري وفتحه استثنائيا على فترات متباعدة للحالات الإنسانية فقط.

وفي 28 فبراير/شباط الماضي، أصدرت محكمة مصرية حكما أوليا اعتبرت فيه حركة حماس "منظمة إرهابية"، قبل أن تقرر الحكومة المصرية -في 11 مارس/آذار الماضي- الطعن فيه، ويعلن المحامي المصري الذي أقام الدعوى في الشهر نفسه تنازله عن القضية.

عمر توقع أن تساهم الزيارة في تحسين العلاقة بين الطرفين (الجزيرة)

إنجاز محدود
أستاذ العلوم السياسية خيري عمر أكد أن الزيارة من حيث المبدأ تأتي في سياق التعبير عن إدراك مصر كدولة للأبعاد الجيوسياسية للملف الفلسطيني، وإدراك حماس للدور المصري في الحفاظ على التوازن بين الأطراف الفلسطينية.

ورأى عمر -في حديثه للجزيرة نت- أن الزيارة من المحتمل أن تثمر إنجازات محدودة على مستوى العلاقات بين الطرفين، كما ستساعد في تحسين العلاقة المستقبلية، في ظل الإدراك المشترك لضرورة عدم انقطاع التواصل.

وتابع أنه رغم تداعيات العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، والتطورات التي شهدتها المنطقة، فإنه يبدو أن المصالح الجيوسياسية ستشكل الإطار العام للعلاقات والتفاهم حول بعض المخاطر التي تؤثر على الطرفين، أو تلك التي تمثل مصالح مشتركة لهما.

بدوره، قال الباحث المتخصص في حركات الإسلام السياسي مصطفى زهران: إن الزيارة تمثل أول خطوة جدية لمحاولة الجانب المصري التواصل مع الحركة بشكل قريب ودون وسائط، خاصة بعد حادثة توقيف أشخاص ينتمون لها والتي تصاعدت التأويلات حول طبيعة التوقيف ومسؤولية من يقف خلفه.

تعامل براغماتي
وتابع في حديثه للجزيرة نت، هناك إشكالية مبنية على عدم ثقة كلا الطرفين المصري والحمساوي بالآخر، إلا أن الحركة تسعى بشكل أو بآخر إلى التعامل براغماتيا مع الدولة المصرية.

زهران: لا يمكن التكهن بانفراجة مباشرة وسريعة نتيجة لهذه الزيارة (الجزيرة)

ولفت إلى أنه لا يمكن التكهن بانفراجة مباشرة وسريعة نتيجة لهذه الزيارة، لكن يمكن القول إنها من المتوقع أن تحرك المياه الراكدة بين الجانبين كبداية لبلورة تصور تفاهمي يبنى عليه مستقبلا.

في المقابل، رأى مختار الغباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن الزيارة مرتبطة في الأساس بالتطورات الحاصلة في المسجد الأقصى والاعتداءات الإسرائيلية عليه.

وأكد -في حديث للجزيرة نت- أن الطرفين يدركان خطورة هذه التطورات، وهو ما يستلزم منهما العمل على تجاوز حدة الصراع وسوء الفهم بينهما، ومعالجة جميع الملفات العالقة وفي مقدمتها ملف الأربعة المنتمين لحركة حماس الذين تم اختطافهم عقب دخولهم مصر.

وتوقع الغباشي أن تنجح الزيارة في التقريب بين الطرفين، لكنه ربط ذلك بتوفر النية الصادقة من الطرفين للوصول إلى ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة