الحرب على إيران هل أصبحت وشيكة؟   
الأربعاء 29/3/1433 هـ - الموافق 22/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:26 (مكة المكرمة)، 12:26 (غرينتش)
 فرنسا وبريطانيا بدتا أكثر ميلا لقتال إيران من أميركا (الفرنسية-أرشيف)

يرى الكاتب جدعون راتشمان من صحيفة فايننشال تايمز أن التهديد بالحرب على إيران بات أكثر جدية من ذي قبل رغم المحاذير التي تلف هذه القضية.

وقال في مقاله إن الصراع قد يبدأ بغارة إسرائيلية سرعان ما تُجر إليه الولايات المتحدة وربما المملكة المتحدة وفرنسا، فضلا عن دول الخليج وعلى رأسها السعودية.

فالمخاوف الإسرائيلية -والكلام للكاتب- من امتلاك إيران السلاح النووي هي التي تقود الصراع، حيث أعرب وزير الدفاع إيهود باراك قبل أيام عن خشيته من دخول طهران "منطقة الحصانة"، وهي المرحلة التي يصعب عندها وقف البرنامج النووي الإيراني.

كما تخشى إسرائيل من قيام إيران بوضع منشآتها النووية تحت الأرض، وهو ما جعل وزير الدفاع الأميركي يتكهن باحتمال ضربة إسرائيلية خلال الأشهر المقبلة.

ويشير الكاتب إلى أن إسرائيل ليست اللاعب الوحيد في الساحة، بل إن الحاجة لوقف برنامج إيران النووي غدت هاجسا لدى السعودية ودول الخليج.

وعلى الصعيد الأميركي -يقول راتشمان- فإن الرئيس باراك أوباما حريص على تجنب الصراع، ولكن كبح جماح إسرائيل بات أكثر صعوبة ولا سيما هذا العام الذي يشهد الانتخابات الرئاسية.

واللاعب الآخر في هذه القضية يتمثل في فرنسا وبريطانيا اللتين تفكران بشكل جاد في احتمال الصراع مع إيران، فقد بدتا أكثر ميلا للقتال من الأميركيين خلافا لموقفهما الذي سبق الحرب على العراق.

التفكير الجدي لدى مختلف الأطراف لشن حرب على إيران يعزى إلى جملة من العوامل، أولها: أن المخاوف من إحراز التقدم في البرنامج النووي الإيراني هي ذاتها لدى الجميع

عوامل
وعزا الكاتب التفكير الجدي لدى مختلف الأطراف لشن حرب على إيران إلى جملة من العوامل، أولها: أن المخاوف من إحراز التقدم في البرنامج النووي الإيراني هي ذاتها لدى الجميع.

ثانيها: أن النجاح الذي تحقق في الصراع بليبيا -حسب تعبير الكاتب- أعاد الثقة بجدوى القوة الجوية، ولا سيما أن التقدم في تكنولجيا الصواريخ الموجهة عبر الأقمار الاصطناعية تعني أن القوات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أصبحت أكثر ثقة بقدرتها على الاستهداف دون وقوع أضرار مدنية.

كما أن الأحداث آلت إلى تقليص عدد الأهداف السهلة التي قد تستهدفها إيران، فقد أغلقت بريطانيا سفارتها في طهران العام الماضي، وانسحبت القوات الأميركية من العراق.

والعامل الرابع وراء التفكير بالحرب يكمن في أن السعودية أعلنت أنها ستحذو حذو إيران إذا ما تمكنت الأخيرة من امتلاك القنبلة النووية، وهو ما يعني أن "التهديد بسباق التسلح يلوح في الأفق"، حسب التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية البريطاني وليام هيغ.

أما العامل الأخير، فهو أن البعض يرى ضرورة توجيه ضربة حاسمة للنفوذ الإيراني قبل أن تقوى شوكة طهران بامتلاكها القنبلة النووية، ولا سيما في ظل التقلبات التي تشهدها المنطقة.

حرب العراق أظهرت أن الحروب غالبا ما تتطور بأشكال يصعب على السياسيين التكهن بها

محاذير
ويقول الكاتب إن الاستماع إلى تلك العوامل أو الحجج لفترة طويلة يجعلها تبدو منطقية، ولكن ثمة محاذير ينبغي الأخذ بها، منها أن الحرب على العراق أظهرت المخاطر التي قد تنجم عن اتخاذ قرارات بناء على معلومات استخبارية.

كما أظهرت حرب العراق أن الحروب غالبا ما تتطور بأشكال يصعب على السياسيين التكهن بها.

والمحذور الآخر أن إيران قد لا تستطيع أن تنتقم بفعالية في العراق، ولكنها قد تستهدف جنود الناتو في أفغانستان، ربما عبر تزويد حركة طالبان بصواريخ مضادة للطائرات.

ويضيف الكاتب أن الإمدادات المائية في دول الخليج ستبقى عرضة للهجوم الإيراني، وهو ما ينطبق كذلك على منشآت تلك الدول النفطية.

أما المحذور الأخير فهو أن سياسات الربيع العربي الدقيقة لا تقف إلى جانب الهجوم على إيران، فأي عمل عسكري يقوم به الغرب بالتحالف مع إسرائيل ضد بلد مسلم، "سيدعم موقف الإسلاميين المسلحين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة