الطيبة.. معبر الموت للعمال الفلسطينيين   
الأربعاء 1435/4/5 هـ - الموافق 5/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:58 (مكة المكرمة)، 10:58 (غرينتش)



عاطف دغلس-معبر الطيبة-طولكرم

كانت عقارب الساعة تقترب من الرابعة فجرا عندما وصلنا إلى معبر الطيبة جنوب مدينة طولكرم الواقعة شمالي الضفة الغربية، لم نكن وحدنا هناك فقد سبقنا آلاف العمال الفلسطينيين الذين يجتازون الحاجز يوميا بهدف دخول إسرائيل للعمل هناك.

وعند وصولنا كان "عمال إسرائيل" -كما يعرفون- يتسابقون نحو بوابة المعبر، وكل منهم يبذل قصارى جهده للوصول إلى غرف التفتيش الإسرائيلية قبل الآخر تفاديا للازدحام الشديد.

يقول أحد هؤلاء العمال -واسمه فادي أبو صالح- إنهم يغادرون منازلهم بُعيد منتصف الليل متوجهين إلى المعبر لحجز مكان أمام البوابة حتى يصلوا إلى أماكن عملهم بأسرع وقت.

ويضيف أبو صالح -الذي يقطن قرية قريبة من هنا- إنه رغم قدومه المبكر للمعبر لتجنب التدافع الذي يتسبب دوما باختناق العمال وإصابة الكثيرين منهم بالإغماء وأحيانا الموت، إلا أن ذلك غالبا لا يشفع له فيضطر إلى الانتظار طويلا وسط الزحام.

ونتيجة لهذا الازدحام والتدافع يسقط الكثيرون اختناقا وأحيانا يصاب البعض بجروح خطيرة إذا ما حاولوا القفز من فوق السياج الشائك الذي تضعه قوات الاحتلال الإسرائيلي أو المرور عبر إحدى الفتحات التي أحدثوها.

بعض العمال يجتازون السياج على معبر الطيبة عبر فتحات أحدثوها فيه (الجزيرة)

على أن المجيء باكرا لا يعني تفادي المعاناة دائما بنظر كثير من العمال، فالمنغصات من جانب سلطات الاحتلال مستمرة وغير محددة بوقت، حيث الإغلاق للمعبر بسبب أو من دونه، وتعطيل العمل به أثناء تغير المناوبات بين الحراس، والأسوأ أن من يدير المعبر شركة إسرائيلية خاصة وليس جيش الاحتلال.

وهذا بالنسبة للعامل سائد ذياب من بلدة كفر راعي شمالي الضفة الغربية يعد "كارثة"، فهي تضاعف عمليات التفتيش للعمال وتحتجزهم لساعات بطريقة "لا إنسانية"، قائلا "إنها إدارة فاشلة بكل المقاييس".

موت وإذلال
ويتوجب على كل عامل اجتياز خمس بوابات حديدية من أصل خمس عشرة تعرف بـ"المعاطات"، ثم المرور عبر جهاز الكشف عن المعادن والاحتجاز للتفتيش.

تلي ذلك البصمة، حيث يضع العامل يده على جهاز إلكتروني لتظهر كل المعلومات الأمنية عنه، وأي مخالفة لهذا الإجراء تعني عودة العامل أدراجه وسحب تصريحه، بل ربما اعتقاله.

ويسمي العمال الفلسطينيون الطيبة بمعبر الموت، ورغم ذلك لا تجد مطالبهم آذانا صاغية رغم أنها لا تتعدى توفير لجنة من الشرطة للتنظيم، إضافة إلى الضغط على الإسرائيليين لتسهيل حركة العمال وتنقلهم.

ولم تأتِ التسمية عبثا، فالعامل عادل يعقوب (أبو محمد) من قرية بلعا بطولكرم فقد -مطلع الشهر الماضي- حياته بعد ساعات قليلة من اجتيازه المعبر.

يقول نجله محمد للجزيرة نت إن والده لم يكن مصابا بأي أمراض تذكر، وإنه تعرض لاختناق شديد على المعبر، وبعد اجتيازه ووصوله إلى مكان عمله توفي هناك.

العمال يقفون في طوابير طويلة
أمام بوابة المعبر (الجزيرة)

ومثل أبو محمد وغيره العشرات يسقطون بسبب التدافع وبالكاد يتم انتشالهم -بحسب أبو أنس- وهو أحد العمال الذين يجتازون المعبر يوميا.

ويضيف ساخرا "أصبح الأهم لدى العامل الحفاظ على هويته وتصريحه، لأن فقدانه أي منهما يعني ضياع وظيفته".

ومما يزيد الطين بلة أن هذه المعابر الحدودية بالضفة تستخدمها إسرائيل لدخول العمال وأهالي الأسرى وممرات تجارية وغير ذلك، وتحدد ساعات العمل بها، وهو ما يخلق تلك الأزمة.

يقول محافظ طولكرم عبد الله كميل إن إسرائيل تذل الفلسطينيين على معبر الطيبة الذي هو فعلا بحاجة لإعادة تنظيم. وأكد أنهم يسعون لذلك، "لكن الإسرائيليين يريدون عناصر أمن منزوعة السلاح على أرضنا، وهذا لا نرضاه".

وحسب الأمين العام لنقابات عمال فلسطين شاهر سعد، فإن 11 عاملا توفوا داخل إسرائيل أثناء العام الماضي والشهر الأول من العام الجاري، بعضهم قتلوا بعد أن استهدفوا مباشرة، وآخرون تعرضوا لإطلاق النار عليهم على المعابر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة