فشل سياسة بلير وراء الأزمة مع إيران   
الأحد 1428/3/13 هـ - الموافق 1/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:50 (مكة المكرمة)، 13:50 (غرينتش)

انصب اهتمام الصحف البريطانية اليوم الأحد على أزمة البحارة البريطانيين في إيران، فأجمعت على اللجوء إلى الدبلوماسية لإنهاء الأزمة والتهديد بعزل إيران دوليا إذا رفضت الإفراج عن المعتقلين، ثم تطرقت إلى تفاؤل القادة الأميركيين بتحسن الوضع في بغداد رغم تفاقم العنف في مناطق أخرى.

"
الدرس الذي يمكن استخلاصه من تاريخ هذه البلاد هو أننا قد نتجنب خوض الحروب عندما نكون في مركز قوة، ولكن نصبح هدفا للمستبدين عندما ننسى ذلك
"
صنداي تلغراف
الضعف البريطاني
كتبت صحيفة صنداي تلغراف افتتاحية تحت عنوان "بريطانيا الضعيفة أصبحت هدفا للمستبدين" تقول فيها إن الدرس الذي يمكن استخلاصه من تاريخ هذه البلاد هو "أننا قد نتجنب خوض الحروب عندما نكون في مركز قوة، ولكن نصبح هدفا للمستبدين عندما ننسى ذلك".

وأضافت أن السجل الكئيب لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير في السياسة الخارجية على مدى العقد الماضي يعني أن لدى بريطانيا خيارات محدودة، مشددة على ضرورة إعادة التفكير في كل شيء بمجرد ضمان إطلاق سراح المعتقلين ورحيل بلير عن منصبه، بهدف إعادة بناء الثقة بالنفس والتأكيد للمعتدين بأننا لسنا لقمة سائغة.

ومضت تقول إن اختيار إيران لأخذ رهائن بريطانيين كان خير دليل على عواقب السياسة التي يتبعها بلير، مشيرة إلى أن دعمه المفتوح للولايات المتحدة جعلنا هدفا سهلا لدول الشرق الأوسط التي تريد أن تعتدي على أميركا، ولكنها تخشى قوتها العسكرية.

وأشارت إلى أن الأميركيين غير مستعدين للمجازفة بحياة رجالهم من أجل إنقاذ أو الانتقام لجنودنا، لافتة النظر إلى أن الغياب الكامل للرهائن عن وسائل الإعلام الأميركية خير دليل على مدى تهميش القضية في الولايات المتحدة الأميركية.

واختتمت بالدعوة إلى استخدام المهارات الدبلوماسية لإنهاء الأزمة، ومن ثم التفكير في بريطانيا أكثر قوة للدفاع عن المصالح الوطنية وحياة أبنائها، مستشهدا بقوة البلاد إبان حرب فوكلاند عندما كانت سمعة البلاد في أعلى مستوياتها خلافا لما هي عليه اليوم.

الدبلوماسية مع إيران
وتحت عنوان "يجب على إيران أن تواجه العزلة إذا ما رفضت إطلاق سراح قواتنا" قالت صحيفة ذي أوبزيرفر في افتتاحيتها إن مشاهدة البحارة البريطانيين المعتقلين في إيران على شاشات التلفزة لأغراض دعائية يبعث على الاشمئزاز.

وقالت إن الاعترافات التي أدلى بها البحارة البريطانيين على شاشة التلفزة الإيرانية قد صيغت بلغة حرس الثورة الإيراني لا جناح الضباط البحري البريطاني.

ثم تساءلت الصحيفة قائلة: ما العمل في قضية لا تتيح مجالا للمناورة؟ لتستبعد الحل العسكري، مستشهدة بالعملية الفاشلة -مخالب النسر- التي أمر بها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر لإنقاذ 52 أميركيا في إيران قبل ربع قرن.

وحذرت كذلك من عواقب العملية العسكرية التي قد تنطوي على عملية ثأر تستهدف الأجهزة البريطانية في العراق التي تعمل في مناطق الشيعة حيث تحظى الأحزاب السياسية والمليشيات المسلحة بروابط قوية مع إيران.

وبعد أن تحدثت عن ما أسمته الفتور الدولي تجاه هذه القضية، دعت الصحيفة إلى الالتزام بالدبلوماسية والثبات عليها، كتذكير إيران بأن هذه القضية غير قابلة للنقاش وأن احتجاز المعتقلين غير قانوني، والعمل في نفس الوقت على جلب العزلة لإيران إذا لم يتم تحقيق تقدم على إطلاق سراح البحارة البريطانيين.

واختتمت الصحيفة بدعوة من تبقى من حلفاء إيران إلى تذكيرها بأن النتيجة الوحيدة لهذه الأزمة هي أن طهران يوما بعد يوم ستجد نفسها منبوذة دوليا.

ومن جانبها قالت صحيفة صنداي تايمز إن مصير المعتقلين البريطانيين يعتمد على ما ينجم عن الصراع على السلطة بين جنرالات إيران الكبار.

ونسبت الصحيفة لمصدر عسكري إيراني أن قائد حرس الثورة الإيراني دعا إلى إطلاق سراح البريطانيين، حيث قيل إن اللواء يحيى رحيم سفافي أبلغ مجلس الأمن القومي الجمعة أن الوضع خرج عن السيطرة ودعا إلى النظر في الإفراج الفوري عن المعتقلين لتخفيف التوتر في الخليج.

غير أن تدخل سفافي واجه استنكارا من قبل جنرال رفيع آخر في اجتماع أمس على مستوى عال من القادة، وقيل إن رئيس المكتب السياسي لحرس الثورة يد الله جفاني اتهم سفافي بالضعف والتوجهات الليبرالية، وطالب بمثول المعتقلين أمام المحكمة الإيرانية.

وقالت صنداي تايمز في افتتاحيتها إن الطريقة المثلى لإعادة إيران إلى رشدها تتمثل في توجيه ضربة إلى جيبها، لاسيما أن طهران هشة أمام الحظر الاقتصادي ويفتقر اقتصادها إلى القوة، مشيرة إلى أن تلك الخطوة من شأنها أن تفصل في نتيجة المواجهة بين بريطانيا وإيران.

تحسن في بغداد فقط
"
المساعي الأميركية الرامية للقضاء على التمرد في العاصمة العراقية بدأت تؤتي أكلها، رغم أن العنف في العراق ككل ما زال متفاقما
"
ذي إندبندنت أون صنداي
أما في الشأن العراق فكتبت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي تقريرا تحت عنوان "هل زيادة القوات نجحت؟ قادة أميركيون يرحبون بانخفاض في القتل ببغداد" تقول فيه إن المساعي الأميركية الرامية للقضاء على التمرد في العاصمة العراقية بدأت تؤتي أكلها، رغم أن العنف في العراق ككل ما زال متفاقما.

وقالت الصحيفة إن الإجراءات المشددة المتبعة في بغداد تمكنت من خفض أعداد القتلى بين صفوف المدنيين في الأسابيع الأخيرة رغم أن أعداد الهجمات مازالت ثابتة.

ونقلت الصحيفة عن مراقب مستقل قوله إن "المدرعات وعربات الهمفي في كل زاوية"، مضيفا أن "ثمة تغيرا حقيقيا في الأجواء طرأ مطلع هذا العام" وفقا لديفيد كيلكولين وهو مستشار رفيع للقائد الأميركي ديفيد بتراوس في مواجهة التمرد.

وقال كيلكولين وهو ضابط استرالي سابق في القوات الخاصة كان قد عاد من العراق الأسبوع الماضي، إن الإجراءات الأمنية أرغمت الانتحاريين على تفجير قنابلهم على نقاط التفتيش بعيدا عن أهدافهم كالأسواق التجارية والتجمعات العامة.

وأضاف أن عددا كبيرا من القنابل لم تنفجر، مما يظهر الافتقار إلى المهارة بسبب أقصاء صانعي القنابل الأساسيين عن الشوارع.

وأشارت الصحيفة إلى أن عدد القتلى في الاشهر الأخيرة من العام الماضي وصل إلى مستويات عالية، وبقي ذلك حتى بداية "خطة زيادة القوات" في 20 يناير/كانون الثاني الذي شهد انخفاضا في عدد القتلى إلى أكثر من الثلثين.

وتابعت أن مسؤولين في مكافحة التمرد أوضحوا أن المفجرين الانتحاريين اضطروا بسبب الإجراءات الأمنية إلى الوصول إلى أهدافهم على الأقدام عوضا عن العربات، وهذا ما لا يحول دون منع جميع التفجيرات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة