الفدرالية هل تحل مشاكل العراق؟   
الجمعة 1433/2/11 هـ - الموافق 6/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:46 (مكة المكرمة)، 12:46 (غرينتش)

بعقوبة شمال بغداد شهدت تفجيرات هزت أرجاء المدينة (الفرنسية)

قال الكاتب الأميركي ليسلي غيلب إن العراق يقترب من حافة الانزلاق في أتون حرب أهلية، وتساءل في مقال نشرته له مجلة نيوزويك الأميركية عن كيفية إنقاذ العراق من حافة الهاوية وحماية البلاد من النفوذ الإيراني، وقال إن الحل يكمن في الفدرالية.

وأوضح الكاتب -وهو الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية، وهو من أقدم المؤسسات البحثية الأميركية ومقره في نيويورك- أنه لا بد من إيجاد طريقة يكون من شأنها تخليص العراق وإنقاذه من أزماته، بل وحماية بغداد من النفوذ الإيراني.

وقال غيلب إنه سبق له أن ناقش الشأن العراقي مع جوزيف بايدن -نائب الرئيس الأميركي- لثلاث ساعات متواصلة، وذلك في عام 2006 عندما كان بايدين لا يزالا سيناتورا.

وأضاف أنه اتفق وبايدن على أن الأزمة في العراق ليس لها سوى الحل السياسي الداخلي، مخافة أن تنزلق البلاد في مستنقع حرب أهلية لا تبقي ولا تذر في ظل ما قال إنها شرائح كبيرة من الشيعة والسنة والكرد في العراق تضمر لبعضها البعض العداوة والبغضاء.

الفدرالية لا تعني التقسيم والتجزئة، ولكنها تعني إمكانية تعايش أناس يعانون من أزمة الثقة فيما بينهم في دولة واحدة، مع تمتع كل طائفة أو شريحة منهم بسلطة لا مركزية
إمكانية التعايش
وأما الخطة السياسية الوحيدة التي قد تصلح حال العراق -والقول للكاتب- فهي الفدرالية، موضحا أن الفدرالية لا تعني التقسيم والتجزئة، ولكنها تعني إمكانية تعايش أناس يعانون من أزمة الثقة فيما بينهم في دولة واحدة، مع تمتع كل طائفة أو شريحة منهم بسلطة لا مركزية.

وقال إن الفدرالية تمثل الحل السياسي الوحيد للأزمة الراهنة في العراق، مشيرا إلى ما وصفه بالصراع المستحكم بين الشيعة والسنة والكرد في العراق على مدار قرون.

وأضاف أنه لا يمكن للكرد في شمالي العراق ولا للسنة في وسط البلاد ومناطق مختلفة منها القبول بهيمنة الشيعة أو الرضوخ لسيطرتهم، مشيرا إلى أنه عندما حاول رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تشديد قبضته على العراق، سرعان ما انزلقت البلاد في انفلات أمني أسفر عن مقتل كثيرين، بغض النظر عن بقاء القوات الأميركية في العراق أو انسحابها.

حكومة مركزية
كما أوضح الكاتب أن من شأن ما وصفه بحل الفدرالية قيام كل طائفة بحكم نفسها بنفسها وإدارة شؤونها بذاتها، ولكن الجميع يلتقون في حكومة مركزية، وأما المدن التي يختلط فيها السكان من شرائح طوائف مختلفة فتخضع لحكم فدرالي تحت حماية دولية.


وقال غيلب إن دور الحكومة المركزية يتمثل فقط في إدارة الشؤون الخارجية وإنشاء جيش وطني لحراسة الحدود، وكذلك يكون دورها بإدارة إنتاج النفط وعائداته، ويصار إلى توزيع العائدات وفقا لنسبة كل مجموعة من مجموع السكان.


وأما نقطة الخلاف الرئيسية التي يعانيها العراق في الوقت الراهن -والقول للكاتب- فتكمن في إصرار الشيعة على إدارة البلاد كلها من بغداد، محذرا من وقوع العراق فريسة للدول المجاورة مثل إيران أو انزلاقها في أتون حرب أهلية لا تنتهي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة