إشادة محلية ودولية بدستور كينيا   
الجمعة 1431/8/26 هـ - الموافق 6/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:30 (مكة المكرمة)، 17:30 (غرينتش)
مئات الكينيين احتشدوا في نيروبي للاحتفال بالدستور الجديد (الفرنسية)

عبد الرحمن سهل-نيروبي

قوبلت إجازة الدستور الكيني الجديد بترحيب محلي ودولي، ووصف الدستور بأنه "يكرس مزيدا من الديمقراطية في البلاد" ويطوي صحفة العنف التي اندلعت بين أنصار الحكومة والمعارضة عام 2007-2008 قبل توقيع اتفاق لتقاسم السلطة في وقت لاحق وكان إصلاح الدستور أحد متطلباته.
 
فقد احتشد المئات من أنصار رئيس البلاد مواي كيباكي، وزعيم المعارضة رئيس الوزراء رايلا أودينغا في مركز كينيا للمؤتمرات الدولية بنيروبي احتفالا بإقرار الدستور.
 
وخلال كلمته أمام الحشد، دعا كيباكي إلى توحيد جهود السلطات الثلاث،  التنفيذية والتشريعية والقضائية، لخدمة الشعب، مشيرا إلى أن الدستور الجديد "سيكون الدرع والدفاع ضد قهر الأمراض والفقر والجهل"، وأكد "ضرورة تقوية الوحدة الوطنية"، داعيا "جميع الكينيين إلى تحمل المسؤولية في تنفيذ الدستور".
 
من جهته قال أودينغا "لقد حان وقت التغيير أخيرا لوطننا" مشيرا إلى أن الكينيين "رفضوا الاستسلام حتى وصلوا في النهاية إلى إجازة الدستور".
 
إقرار بالهزيمة
من جانبه اعترف وزير التعليم العالي وليام روتو في مؤتمر صحفي عقده الخميس بالهزيمة، وقال "هناك حاجة لإجراء مشاورات لمعالجة القضايا الخلافية التي جعلت أعدادا كبيرة من الكينيين يعزفون عن التصويت، سواء للدستور أو ضده".
 
وأضاف "هذا ليس وقتا للأنين أو الرجوع  إلى الوراء، ولكنه وقت بناء دولة موحدة  للمضي قدما".
 
وكان وزير التعليم وفريقه يجادلون بأن الوثيقة الجديدة ستعزز الصراعات العرقية، غير أنه دعا الآن إلى الوحدة الوطنية.
 
يُشار إلى أن الدستور الكيني يعود إقراره إلى فترة الاستقلال عن بريطانيا عام 1963، وكان إصلاح الدستور شرطا رئيسيا في اتفاق تقاسم السلطة بين كيباكي وأودينغا، وهو الاتفاق الذي وضع حدا لصراع سياسي وعرقي خلف 1500 قتيل ونصف مليون مشرد.
 
وكانت اللجنة الانتخابية المستقلة أعلنت مساء الخميس إقرار الدستور الجديد بنسبة 67.25% من الأصوات في الاستفتاء الذي أجري الأربعاء.
 
وقال رئيس اللجنة إسحق حسن إن خمسة ملايين و954 ألفا و767 صوتوا لصالح الدستور في ثوبه الجديد، وبلغ عدد الأصوات الرافضة مليونين و687 ألفا و183 صوتا.
 
وأعلن أن نسبة المشاركة وصلت 71%، مشيرا إلى أن حوالي ثمانية ملايين مقترع أدلوا بأصواتهم" من أصل 12.4 مليون ناخب مسجلة أسماؤهم على لوائح الاقتراع.
 
مواي كيباكي أكد ضرورة تقوية الوحدة الوطنية (رويترز)
إشادة دولية

وقد أشاد المراقبون الدوليون بإقرار الدستور ووصفوه بأنه جرى في جو من السلام والاستقرار، ووعدوا بالعمل مع الحكومة الكينية في تنفيذه.
 
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك جمع بالعاصمة نيروبي سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا والسويد وفنلندا وسويسرا واليابان والنرويج، إضافة إلى سفير الاتحاد الأوروبي.
 
وحث السفير الأميركي مايكل رانبرغر الكينيين على العمل مع بعضهم بعضا لتنفيذ الدستور، وقال بتصريحات للجزيرة نت عقب المؤتمر الصحفي إن اختيار الكينيين هذا الدستور "يعد خطوة نحو تعزيز الديمقراطية" مشيرا إلى أنه "سيحل كثيرا من المشاكل ويدعم الديمقراطية والاستقرار والتنمية في البلاد".
 
وعما أثير في وسائل الإعلام من أن أميركا تدعم الفريق الداعم للدستور، قال "هذا ليس صحيحا، لأن الدستور يخص الشعب الكيني" مشيرا إلى دعم بلاده للإصلاحات والتنمية في كينيا.

أما المفوض السامي البريطاني روب ماكير فقد وصف الوثيقة الجديدة بأنها "تساعد على دفع جدول الإصلاحات المطلوبة والتي من بينها القضاء والأمن".
 
وقال سفير اليابان شيجيو إيواتاني إن حكومة بلاده "ستواصل مساعدة الحكومة الكينية والشعب الكيني في الإصلاحات والتنمية".
 
يُذكر أن الدستور الجديد يقلل من صلاحيات الرئيس، ويعطي الحق للمواطنين لاختيار رؤساء المحافظات ونوابهم، كما يعترف بالمحاكم الشرعية الخاصة للمسلمين، ويسمح بازدواج الجنسية، كما يقر حرية العبادة وحرية إنشاء الجمعيات وحرية الحركة، ويرمي للحد من التمييز وترهيب الشرطة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة