الشهيد عكاري هب لحماية الأقصى على طريقته   
الخميس 1436/1/14 هـ - الموافق 6/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:53 (مكة المكرمة)، 13:53 (غرينتش)

أسيل جندي-القدس المحتلة

لم تمر مشاهد اقتحام المسجد الأقصى من قبل المتطرفين اليهود بحماية القوات الإسرائيلية على الشهيد إبراهيم عكاري كما مرت على غيره، بل دفعته مشاهد الاعتداء على حرمة المقدسات الإسلامية وعلى النساء والمصلين ليقوم بعمل كان يرى أنه هو الرد على هذه الممارسات العدوانية من قبل قوات الاحتلال.

تقول زوجته أميرة عكاري (32 عاما) إنه استيقظ وتابع الأخبار المتتالية عن ما يجري في المسجد الأقصى المبارك "وما تتعرض له النساء من ضرب واعتداءات وحشية، فخرج دون أن يلمح لأي شيء"، وبعد نصف ساعة بالضبط على خروجه بدأت الأخبار تتوالى عن استشهاده.

وأكدت أن ما قام به هو عمل فردي، كان "من منطلق غيرته على المسجد الأقصى وغضبه من اقتحامات المستوطنين المتكررة"، نافية أن يكون زوجها تابعا لأي فصيل سياسي.

وترك الشهيد خلفه خمسة أطفال أكبرهم تمارا (13 عاما) وأصغرهم نور أربعة أعوام، إضافة لحمزة وأنس وأروى، وتقول الزوجة "هذا أصعب موقف أواجهه بحياتي فأنا ذهبت لدفن زوجي، وأصبحت فجأة مسؤولة وحدي عن خمسة أطفال".

مسؤولية مبكرة
أما نجله حمزة فلم يكن يعلم ما حصل لوالده، ويقول إنه حين رأى دموع معلميه بالمدرسة، اعتقد أن قوات الاحتلال ألقت قنبلة من الغاز المدمع، وعندما دخل المنزل تفاجأ بالكل يبكي، ليخبروه بأن والده ارتقى شهيدا.

حمزة تحمل مسؤولية كبيرة
بعد استشهاد والده
(الجزيرة)

وقال باكيا "فرحت بشهادة أبي ولكن أنا أكبر واحد في أبنائه الذكور، وهذا يعني أنني تحملت مسؤولية كبيرة رغم أنني طفل أبلغ من العمر (11 عاما)"، لكنه استدرك "سأكون أقوى من الجرح، سأكبر وأحقق حلمي بأن أصبح مدرس لغة عربية كما سأهتم ببقية إخوتي كما كان يفعل أبي".

أما شقيقة الشهيد الكبرى أميمة عكاري فقالت "كان صاحب أكبر قلب في العالم، وكان خبر استشهاده علينا كالصاعقة، ذهب الآن من أسند ظهري به، وفقدنا بغيابه شيئا كبيرا ولكن ما يعزينا هو أنه بمنزلة الشهداء بإذن الله".

وقتل عكاري ضابطا من قوات حرس الحدود وأصاب ثلاثة عشر إسرائيليا آخرين في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة في عملية دهس، واستشهد بعد الحادث إثر استهدافه من قبل الشرطة الإسرائيلية.

اقتحام منزله
وبعد استشهاده سلمت شرطة الاحتلال جثمانه لأسرته بالقرب من مقبرة باب الأسباط بالقدس المحتلة بعد منتصف الليلة الماضية وسط إجراءات أمنية مشددة، فيما تم اعتقال شقيقه بعد التشييع مباشرة ولم يفرج عنه حتى الآن.

ولم تكتف سلطات الاحتلال الإسرائيلي بقتله، وقصر تشييعه على 35 شخصا من عائلته فقط، وإنما قامت القوات الخاصة التابعة لشرطة الاحتلال بمداهمة منزله بمخيم شعفاط في تمام الثانية فجرا بطريقة وحشية، حيث قاموا بإيقاظ جميع أطفال الشهيد من نومهم وأخرجوهم في العراء بهدف تفتيش المنزل بشكل دقيق والعبث بمحتوياته.

يذكر أن شقيق الشهيد موسى عكاري (43 عاما) هو من الأسرى المحررين في "صفقة شاليط" وقد تم إبعاده إلى تركيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة