منتدى الجزيرة يناقش تعددية الإعلام العربي   
السبت 1434/5/5 هـ - الموافق 16/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:39 (مكة المكرمة)، 14:39 (غرينتش)
المشاركون  في ندوة الإعلام الحكومي والخاص  (الجزيرة نت)
 ماهر خليل-الدوحة

تناقش ثلة من الخبراء والمسؤولين ضمن منتدى الجزيرة السابع -الذي انطلقت فعالياته التمهيدية اليوم في الدوحة- كيفية فك رموز الجدل المتنامي بشأن الإعلام الخاص والعمومي ومدى تأقلم الأخير مع الواقع الجديد وحياديته عن التوظيف السياسي إضافة إلى سبل مواكبته لما سمي "انفجارا إعلاميا" تعيشه أساسا بلدان الربيع العربي.

وخلال ندوة "الإعلام الحكومي ونظيره الخاص.. تعدد الخيارات الإعلامية"، اعتبرت المديرة العامة للتلفزيون التونسي إيمان بحرون أن الإعلام العمومي حافظ على مكانته وبقي محافظا على نسب المشاهدة العالية التي كان يتمتع بها سابقا رغم المنافسة الشديدة من قبل القنوات الخاصة وما أفرزته الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي مطلع عام 2011.

وأكدت بحرون -وهي أول امرأة تونسية تترأس مؤسسة بهذا الحجم- أن علاقة المواطن التونسي بالتلفزيون العمومي لم تتأثر سلبيا بالسمعة السابقة له كونه كان بوق دعاية للنظام الحاكم لا غير، مرجعة ذلك إلى ما توخته المؤسسة التي تترأسها من اتباع سياسة رصينة تعتمد ضبط النفس وانتهاج خط تحريري واضح يأخذ مسافة حيادية من جميع الأطراف السياسية.

ورغم اعترافها أن مصطلح "إعلام عمومي" يحيل في الغالب لدى ذهن المتلقي إلى شيء سلبي يختزل مهمته الرئيسية في تلميع صورة الحاكم، اعتبرت بحرون أن التجربة التونسية بعد الثورة نجحت في إرساء إعلام عمومي فاعل ومستقل ينقل المعلومة وآراء الجميع بعيدا عن أي تجاذبات.

وشددت المسؤولة على ضرورة التزام الإعلاميين في القطاعين العام والخاص بضوابط مهنية ومواثيق تحريرية أو مدونات سلوك تضعها هيئة مستقلة عن السلطة من الخبراء والأكاديميين المستقلين على غرار هيئة الإعلام السمعي البصري في فرنسا أو ما شابهها في بلدان أوروبية عديدة.

حسن محمد حامد أحمد ينبه للوجه الآخر لمواثيق الشرف (الجزيرة نت)

التفاف على الاستقلالية
وعلى عكس ما ذهبت إليه بحرون، اعتبر رئيس مجلس الإدارة للشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي حسن محمد حامد أحمد أن مواثيق الشرف قد تمثل التفافا على استقلالية الإعلام إن لم يضعها أهل المهنة بأنفسهم وليس جهات أخرى خارجة عن منظومتهم، مستدلا في طرحه بالنموذج البريطاني.

وشدد أحمد على أن نجاح أو فشل تجربة الإعلام العمومي في بلدان الربيع العربي تبقى مرتبطة إلى حد كبير بضمائر الإعلاميين لا بالمواثيق التي تقنن عملهم، مشيرا إلى أن التلفزيون المصري بني منذ تأسيسه على قوانين ولوائح تنظيمية مطابقة لتلك المعمول بها في أعرق المؤسسات الإعلامية الغربية، لكن ذلك لم ينجح في تفادي تدجينه واحتوائه.

وأوضح المسؤول أن هامش الحرية الذي انتزعه إعلاميو مصر قبل الثورة ساهم في إنارة العقول وتوعية الشباب الذي كان وقود الثورة بتوظيفه وبإتقان وسائل الإعلام الجديد مثل مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أو "تويتر" لكسر الحصار المفروض على الإعلام من قبل السلطات.

بدوره، قال مدير التلفزيون السوداني والرئيس السابق لاتحاد الإذاعة والتلفزيون العربي محمد حاتم سليمان إن الطفرة التي يشهدها الإعلام الخاص لا تمثل تهديدا للإعلام العمومي الذي يبقى رغم ذلك مطالبا بتطوير نفسه حتى يتكيف مع التغيرات ويرتقي بمحتواه إلى مستوى أعلى بدون تعجل وعلى مراحل.

واقترح سليمان مرور القنوات التلفزيونية العمومية في بلدان الثورات العربية بمرحلة انتقالية أو ما سماه نموذج "التلفزيون الهجين" الذي يهتم بنشاط الحكومة وأجهزة الدولة إضافة إلى المواضيع الاجتماعية والترفيهية التي تعود سابقا على برمجتها قبل الانتقال مباشرة لمضمون يقطع كليا مع الإعلام الذي يخدم السلطة.

محمد حاتم سليمان: طفرة الإعلام الخاص لا تهدد الإعلام الحكومي (الجزيرة نت)

دورات تدريبية
وعن هذه المسألة والسبل الكفيلة بمواكبة "الانفجار الإعلامي" الذي تعيشه بلدان الربيع العربي، شددت مديرة التلفزيون التونسي على ضرورة خضوع الإعلاميين إلى دورات تدريبية تؤمنها مؤسسات مختصة على غرار مراكز تدريب الصحفيين في فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

وفي حديثه عن الإعلام التلفزيوني الخاص، قال المدير العام لقناة السهيل اليمنية محمد قيزان إن القنوات الخاصة أجبرت نظيرتها العمومية على التغيير وإن كان بسيطا ولا يرقى إلى المستوى المأمول لأنه لم يخرج إلا جزئيا من عباءة التسويق للسلطة والأنظمة الحاكمة.

وأكد قيزان أن قناته التي تبث من بريطانيا كانت وما زالت الصوت الحقيقي للثورة في اليمن بنقلها جميع المظاهرات والفعاليات التي تزدريها وسائل ما أسماه الإعلام الحكومي الذي كان مسخرا لخدمة الحاكم المستبد دون سواه.

يذكر أن منتدى الجزيرة السابع الذي يعقد تحت عنوان "العالم العربي في مرحلة انتقالية.. الفرص والتحديات" ينظم تحت إشراف مركز الجزيرة للدراسات في الفترة بين 16 و18 من الشهر الحالي ويتناول قضايا سياسية وإعلامية هامة كما يبحث التحولات الكثيرة التي حفل بها العالم العربي في السنتين الأخيرتين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة