بكين بين حلم الأولمبياد وكابوس الأمن   
السبت 1429/7/24 هـ - الموافق 26/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:23 (مكة المكرمة)، 22:23 (غرينتش)

استنفار أمني وتدريبات لا تهدأ للشرطة العسكرية عند موقع الأولمبياد (الفرنسية)

عزت شحرور-بكين

مع اقتراب موعد الحلم الصيني باستضافة دورة الألعاب الأولمبية القادمة, يتصاعد القلق وتزداد الهواجس وتتحول شوارع العاصمة الصينية إلى عيون ترصد وتراقب وتصير جدرانها آذانا تصغي وتسترق السمع.

الصين تحلم، لكن بعيون يقظة لا تنام، فقد رصدت آلاف الكاميرات وجندت عشرات الآلاف من عناصر الأمن والشرطة ومثلهم من المتطوعين لحماية الحلم الصيني حتى لا يتحول إلى كابوس.

وحذرت الشرطة الدولية (الإنتربول) وأجهزة أمنية دولية أخرى، الصين من "خطر وقوع هجمات إرهابية"، في حين أكد رئيس اللجنة الأولمبية الدولية جاك روغ أن "الإجراءات الأمنية يجب أن تكون في أعلى حالاتها"، داعيا إلى ضرورة العمل على ضمان أمن الأولمبياد.

وقد تم وضع العاصمة بكين تحت السيطرة الأمنية, ورصدت لذلك غرف تحكم مزودة بوسائل اتصال حديثة للتعامل بأقصى سرعة مع أي طارئ لإحباطه.

ويمثل قطار الأنفاق أكثر الأماكن مدعاة للقلق بالنسبة للسلطات الصينية, إثر تلقيها معلومات أمنية واستخباراتية دولية تؤكد إمكانية استهدافه. واستنفرت السلطات لذلك كل طاقاتها لاجتياز الاختبار الأمني وإن كان صعبا بنجاح، لتثبت لمواطنيها وللعالم أن أبوابها لا يخترقها أي تهديد أمني.

وفي حديث للجزيرة نت قال مسؤول أمني بإحدى محطات قطار الأنفاق "إننا نعتمد على إجراءات تفتيش الركاب واستخدام كاميرات التصوير ومراقبة المشتبه بهم أو المشكوك في أمرهم والتعامل السريع مع أي طارئ، ولهذا فإننا متأكدون من قدرتنا على ضمان أمن الأولمبياد".

لكن مواطنا صينيا اعتبر هذه الإجراءات إضافية، مشيرا إلى أن المدن الصينية وخاصة بكين تنعم بحالة أمنية جيدة, قائلا "لا أذكر أية حوادث أمنية كبيرة قد وقعت في المدينة سابقاً وبالتالي لا داعي للخوف والقلق".

"
قطار الأنفاق أكثر الأماكن مدعاة للقلق بالنسبة للسلطات الصينية إثر تلقيها معلومات أمنية واستخباراتية دولية تؤكد إمكانية استهدافه

"
حوادث أمنية
لكن الثقة المفرطة بالماضي لا تكفي لحماية حدث بحجم الألعاب الأولمبية، وقد يكون ذلك صحيحاً بالنسبة لبكين، لكن الأشهر الأخيرة سجلت العديد من الحوادث الأمنية في مدن ومناطق أخرى.

وأعلنت السلطات الأمنية الصينية أنها فككت عشرات الخلايا الإرهابية وقتلت عشرات العناصر التي كانت تخطط لاستهداف منشآت أولمبية واختطاف صحفيين أو لاعبين أجانب أثناء فترة الألعاب، إضافة إلى إحباط عملية اختطاف طائرة ركاب. ووقعت معظم تلك الحوادث في إقليم سينغيانغ ذي الأغلبية الإيغورية المسلمة.

وسجلت حوادث مماثلة في مدن أخرى منها حريق شب في حافلة قرب شنغهاي، واختطاف حافلة أخرى تقل سياحاً في مدينة شي آن في مارس/ آذار الماضي. كما هاجم مواطن صيني مجموعة من ضباط الشرطة في شنغهاي وقتل خمسة منهم وجرح آخرين.

وأدت ثلاثة انفجارات متتابعة وقعت داخل حافلات للركاب في مدينة كونمين جنوب غرب الصين إلى مصرع ثلاثة وجرح 14 مواطناً. وتشهد العديد من المدن الصينية مواجهات عنيفة بين أجهزة الشرطة وبعض المحتجين على الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية سقط فيها قتلى وجرحى من الجانبين.

ومن ناحية أخرى اتخذت الصين إجراءات صارمة في منح تأشيرات الدخول أثناء فترة الألعاب، وطلبت من العمال الصينيين القادمين من أقاليم أخرى للعمل في بكين العودة إلى أقاليمهم, رغم أنهم من شيدوا كل المنشآت الأولمبية.

تدريبات على الإسعافات الأولية (رويترز)
خط ساخن

كما قررت السلطات وقف حركة الطيران في مطار بكين يوم افتتاح الألعاب الأولمبية واستعانت بخبرات أمنية دولية وأقامت خطاً ساخناً مع الشرطة الدولية لضمان التبادل السريع للمعلومات، وهي المرة الأولى التي يقام فيها خط ساخن مباشر بين رئيس الأمن الأولمبي ورئيس الإنتربول.

أجراس الإنذار لا تتوقف في شوارع بكين, والتراخي ممنوع, والتوتر يبقى سيد الموقف. ليس اللاعبون وحدهم من يستعرضون عضلاتهم وينمّون مهاراتهم، فالصين كلها بلاعبيها وجمهورها وجيشها وقواها الأمنية تبدو كأنها على موعد مع حرب حقيقية قادمة اسمها الأولمبياد.

ورغم هذه الإجراءات فإن الصين لم تطمئن بعد، فبنت "عش الطائر" وهو المكان الذي سيشهد حفل الافتتاح مستخدمة آلاف الأطنان من الحديد والفولاذ, لتثبت للعالم أجمع بأنها جديرة باستضافة الدورة التاسعة والعشرين للألعاب الأولمبية.. فهل تنجح؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة