جثامين الشهداء معاناة أخرى لأسرهم   
الأربعاء 1431/9/9 هـ - الموافق 18/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)

الملفوح يحلم باليوم الذي يعود إليه ابنه لتوديعه ودفنه (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

فشلت كل محاولات الحاج نافذ الملفوح من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة –مثل غيره- في استرجاع جثمان نجله الاستشهادي مؤمن، الذي نفذ في 24 يونيو/ حزيران 2004 عملية عسكرية ضد موقع إسرائيلي شمال القطاع.

ومنذ ذلك الوقت يحتجز جيش الاحتلال جثمان مؤمن ويرفض الإفصاح عن مكانه، وفي غضون ذلك تستمر معاناة الوالد ويستمر معها الأمل باحتضان جثمان الابن وتوديعه.

وفي تصريح للجزيرة نت يعبر الملفوح عن تشوقه الدائم لرؤية ابنه "ودفنه على الطريقة الإسلامية، وأن يلقي عليه أحبابه نظرة الوداع التي حرموا منها بموجب التعنت الإسرائيلي".

ويشير الملفوح إلى أنه وعائلته حاولوا كثيرا عبر مؤسسات حقوق الإنسان ومحامين في إسرائيل معرفة أي تفاصيل عن ابنهم، لكنهم فشلوا في الحصول على معلومات حول جثمان الشهيد.

ويضيف الرجل الخمسيني الذي استشهد نجله البكر أيضا خلال حرب غزة الأخيرة "أملي أن يتم الإفراج عن جثمانه الطاهر لكي ترتاح العائلة ونصبح كالناس الآخرين نزور موتانا في المقابر ونترحم عليهم، أفكر دوما في أن ابني سيعود إلى غزة ليدفن فيها".

وينبه الملفوح إلى أن معاناتهم مزدوجة، إذ أن عائلته حرمت من توديع الشهيد كما حرمت من معرفة مكان جثمانه، وهو ما اعتبره "سلوكا غير إنساني".

ويعلق الملفوح آماله بأن يتمكن آسرو الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط من وضع حد لمعاناة عائلات الشهداء، ويجبروا الاحتلال على الإفراج عن الجثامين.

شاهين: كشف عن وجود أكثر من أربعمائة شهيد فيما يسمى مقابر الأرقام (الجزيرة نت)
حملة وطنية

بدوره كشف رئيس الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء في غزة عن وجود أكثر من أربعمائة شهيد من الضفة والقطاع، فيما يسمى لدى الاحتلال بمقابر الأرقام.

وبحسب فتحي شاهين، فإن تشكيل الحملة الوطنية جاء لإثارة الرأي العام العالمي وإظهار حجم المعاناة الحقيقية والقاسية التي يتعرض لها ذوو الشهداء المحتجزة جثامينهم، وكذلك لممارسة الضغوط على المؤسسات الحقوقية والأممية للتحرك لإنهاء هذه المعاناة.

وأوضح رئيس الحملة أنهم سلموا الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أسماء الشهداء المحتجزة جثامينهم، وطالبت الحملة الجامعة بأن تتحرك الأخيرة لحل القضية.

ويرى الأسير المحرر والباحث في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة أن سياسة احتجاز الجثامين -التي اتبعتها إسرائيل عقب احتلالها الضفة والقطاع لعام 1967- منافية لكل الأعراف القانونية، معتبرا ذلك "جريمة حرب بكل المقاييس".

وقال فروانة للجزيرة نت إن الاحتلال يستخدم هذه السياسة للانتقام من الفلسطينيين بعد استشهادهم، ومن ذويهم بحرمانهم من توديعهم ودفنهم في المقابر الإسلامية ووفق الشريعة الإسلامية، مشيراً إلى أن الاحتلال يستخدم الجثامين وسيلة للمساومة والضغط على فصائل المقاومة.

ويكشف الباحث أن محاكم الاحتلال تفرض أحكاما على هذه الجثامين، حيث يوضع جزء منها في الثلاجات فترة من الزمن، في حين يوضع آخرون في مقابر الأرقام بصورة غير لائقة وغير محترمة، ويلفت إلى سرقة أعضاء بعض الشهداء المحتجزة جثامينهم.

وأوضح فروانة أن بعض مقابر الأرقام جرفتها السيول ومياه الأمطار، وبعضها أضحى مزارا للكلاب الضالة. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة