احتفاء بأحمد المديني رائدا للتجريب في الأدب المغربي   
السبت 16/5/1436 هـ - الموافق 7/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)

نزار الفراوي-الرباط

في لحظة احتفاء احتضنتها المكتبة الوطنية للمملكة المغربية في الرباط، استحضرت ثلة من النقاد والمتخصصين في الأدب المغربي ملامح تجربة إبداعية متميزة يجسدها الكاتب أحمد المديني، بوصفه رائدا للتجريب الخلاق في السرد المغربي الحديث، رواية وقصة.

أربعة عقود ونصف هي عمر نهر إبداعي يشق مجراه بلا انقطاع، حضرت بشكل مكثف مساء أمس الجمعة في شهادات نقاد وباحثين تابعوا مغامرة المديني في دروب الكتابة من مواقع مختلفة، بمناسبة تقديم الأعمال الكاملة للأديب.

وصدرت هذه الأعمال حديثا عن وزارة الثقافة في عدة أجزاء تضم مجاميع المديني القصصية ونصوصه الروائية، وهو إصدار يوثق مسارا أدبيا في السرد بدأ في القصة مع صدور مجموعته القصصية الأولى "العنف في الدماغ" عام ١٩٧١، وفي الرواية مع صدور روايته "زمن بين الولادة والحلم" عام ١٩٧٦.

أحمد المديني حافظ على قدرة لافتة
على تجديد نصه وتنويع خياراته (الجزيرة نت)

تجديد دائم
في منتصف عقده السابع، حافظ المديني على قدرة لافتة على تجديد نصه وتنويع خياراته الفنية والموضوعاتية، أثمرت اعترافا محليا وعربيا بريادته وقوة مشروعه الإبداعي، لعله تكرس بعبور روايته الجديدة "ممر الصفصاف" الصادرة عن المركز الثقافي العربي إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العالمية للرواية العربية لعام ٢٠١٥.

يقدم الناقد محمد الداهي عناصر إجابة عن سؤال هذا التجدد الدائم في كتابات المديني الذي يصفه "بالمتعلم الأبدي".. إنها المداومة على المعرفة ومراكمة التجارب والمراهنة باستمرار على التجريب الخلاق، الذي يقترح تحولا متواصلا في البناء واللغة والرؤية، وهدما متواترا للأشكال النمطية في السرد.

لكن تجريب المديني ليس ملة واحدة كما أوضح الناقد المغربي، حين ميز بين مرحلتين: تجريب مغرق مراهن على الشكل، ثم في الأعمال الأخيرة نزوع نحو التخفيف من حدة هذا الخيار بنزوله من علياء الصناعة السردية المعقدة لفسح المجال أمام شريحة أوسع من القراء للتفاعل مع إنتاجات المديني التي طالما استشكلت على طائفة من القراء بل والنقاد أيضا.

كاتب غير نمطي
ويعتبر المديني كاتبا غير نمطيا في نظر ناقد آخر هو الرئيس السابق لاتحاد كتاب المغرب عبد الحميد عقار، فلم يرهن أفقه بجنس أدبي بعينه، بل خاض سفرا موصولا بين أجناس القول.

وكل شيء مما يعايشه المديني منذور ليشكل موضوعا للسرد لديه: التجارب، الذكريات، أنماط الشخصيات التي يصادفها، المشاهدات، الكوابيس، كلها تتحول إلى عالم إبداعي يعيد تشكيل عالم الواقع، بتوتر وحدّة في التشخيص.

يتوقف الناقد عبد الحميد عقار عند الخاصية التي ينفرد بها الكاتب عند النقاد، ذلك الهاجس الملازم له بتقديم لغة صافية أصيلة ونافذة، تلك العناية الخاصة باللفظ والعبارة. بل إن الكتابة عنده مغامرة لغوية فنية بحثا عن المعنى. وهو أيضا تجسيد لصورة مثقف ملتزم منخرط في قضايا مجتمعه.

التجريب ليس غاية في أدب المديني حسب الناقد عبد الفتاح الحجمري الذي يتحدث عن أسلوب تجريبي خاص يروم تحرير العبارة وإبداع كتابة تغالب اليأس.. إنها كتابة تنطلق من المكابدة والتأمل لتتجه صوب مقاومة سراق الأحلام والانتصار لقيم الحداثة والتنوير.

أعماله تجاوزت الخمسين، ففضلا عن القصة والرواية، تنقل أحمد المديني الذي يقيم بين فرنسا والمغرب، بين النقد الأكاديمي الذي يعد أحد فرسانه، والترجمة وأدب الرحلة، والكتابة الصحفية والشعر، مما يجعله حالة إبداعية متفردة وذات دور تأسيسي في سجل الأدب المغربي الحديث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة