أزمة ثقة تهدد مستقبل الحرب على الإرهاب   
السبت 1430/4/16 هـ - الموافق 11/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 20:54 (مكة المكرمة)، 17:54 (غرينتش)
هولبروك بين الجنرال مولن ووزير الخارجية الباكستاني قريشي (رويترز-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
هيمنت أجواء زيارة المبعوث الأميركي إلى باكستان وأفغانستان ريتشارد هولبروك، لإسلام آباد على مجمل افتتاحيات الصحف الباكستانية الصادرة اليوم الخميس وسط إجماع واضح على وجود أزمة ثقة بين واشنطن وإسلام آباد قد تنذر بخسارة الحرب على ما يسمى الإرهاب يصاحبها خلاف على وسائل الحرب وآخر يتعلق بالسياسات وهو ما يزيد تحالف البلدين تعقيدا.
 
أزمة ثقة
صحيفة ذي نيشن سلطت الأضواء في افتتاحيتها تحت عنوان "أزمة ثقة" على أزمة الثقة بين باكستان والولايات المتحدة فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب. وتقول الصحيفة إن زيارة هولبروك والجنرال مايك مولن لإسلام آباد كشفت النقاب عن هذه الأزمة وجعلت الحديث عنها من قبل مسؤولي البلدين علنيا لأول مرة منذ تحالف البلدين ضد "الإرهاب" عام 2001.
 
وأثنت ذي نيشن على موقف الحكومة الباكستانية المنسجم مع مطالب الشعب، وذلك بمطالبتها واشنطن بوقف الضربات الصاروخية على الأراضي الباكستانية؛ لما تسببه من قتل لمواطنين أبرياء، ومن انتهاك لسيادة باكستان، معتبرة ذلك نقطة تحول عما سارت عليه حكومة الجنرال برويز مشرف السابقة.
 
وأشارت ذي نيشن إلى أن سياسة العصا والجزرة التي تنتهجها إدارة الرئيس باراك أوباما مع باكستان حاليا لن تفلح في إرغام حكومة مدنية على المساومة على سيادة البلاد وأمن مواطنيها.
 
وبينما انتقدت ذي نيشن استمرار واشنطن في اتهام الجيش الباكستاني ومخابراته بالتقصير في مكافحة الإرهاب، سردت الصحيفة جملة من الجهود التي قدمتها باكستان ومنها نشر 90 ألف جندي على حدودها مع أفغانستان وكسر شوكة القاعدة واعتقال عدد كبير من قادتها ودخول الجيش في معارك طاحنة مع مسلحي طالبان في الحزام القبلي كلفته خسائر مادية وبشرية فادحة.
 
وخلصت الصحيفة إلى أن إدارة أوباما لا تختلف كثيرا في موقفها من باكستان عن إدارة الرئيس بوش السابقة محذرة من إمكانية خسارة الحرب على الإرهاب إذا لم تستمع واشنطن لتحفظات إسلام آباد تجاه مجريات هذه الحرب.
 
"
رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الباكستانية رفض مقابلة ضيوف واشنطن احتجاجا على الانتقادات الأميركية المتواصلة للجهاز
ذي نيوز
"
سياسات مختلفة
وكتبت صحيفة ذي نيوز في افتتاحيتها تحت عنوان "كلمات قاسية" أنه لأول مرة منذ استلام الرئيس أوباما مقاليد الحكم في الولايات المتحدة يكشف النقاب علنا عن خلافات حقيقية في سياسات الحرب على الإرهاب بين واشنطن وإسلام آباد، أثناء زيارة هولبروك لإسلام آباد مع مواقف متشددة وقفتها الحكومة والجيش الباكستانيين تجاه مطالب الولايات المتحدة.
 
وبشأن طبيعة هذه المواقف تقول ذي نيوز إن قائد الجيش الجنرال أشفق كياني رفض قطعيا طلبا أميركيا للقيام بعمليات مشتركة داخل الأراضي الباكستانية في حين اعتبرت الحكومة أن الضربات الصاروخية تأتي بنتائج عكسية ليست في مصلحة باكستان وأمنها، وأضافت الصحيفة ورود معلومات عن رفض رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية "الأي أي أي" مقابلة ضيوف واشنطن احتجاجا على الانتقادات الأميركية المتواصلة للجهاز.
 
وفي ظل التوتر الأمني المتصاعد داخل باكستان أثنت ذي نيوز على موقف الحكومة الباكستانية وأشارت إلى أن ترحيل حل الخلافات إلى لقاء مرتقب في واشنطن في مايو/أيار المقبل ربما يكون مؤشرا على صعوبتها.
 
وأوضحت الصحيفة أنه على واشنطن أن تدرك أن الحرب على الإرهاب حرب معقدة لا يمكن كسبها بمجرد رمي القنابل على أهداف بعينها، لتخلص إلى القول إن ظهور الخلاف بين واشنطن وإسلام آباد إلى العلن قد يكون إيجابيا من جهة أخرى للبدء في حوار حقيقي يضع النقاط على الحروف بشأن سياسات الحرب على الإرهاب المقبلة.
 
"
صحيفة "دون" وصفت إدارة أوباما بأنها تسير على خطى إدارة بوش السابقة إن لم تكن أشد عدوانية تجاه باكستان
"
موقف جديد

أما صحيفة "دون" فكتبت في افتتاحيتها تحت عنوان "موقف جديد" أنه لأول مرة منذ تحالف واشنطن وإسلام آباد يظهر الخلاف جديا بينهما حول كيفية خوض الحرب على الإرهاب، مشيرة إلى أن أزمة الثقة تجلت واضحة في تصريح وزير الخارجية شاه محمود قريشي عندما أكد في مؤتمره الصحفي مع هولبروك أن البلدين لا يمكنهما العمل معا ما لم تتعزز الثقة والاحترام المتبادل بينهما.
 
وألقت "دون" باللوم على الولايات المتحدة وعدم مراعاتها لتحفظات باكستان في مجريات الحرب على الإرهاب، مما اضطرها للرد أخيرا كاسرة حاجزا بنته حكومة الجنرال مشرف السابقة ووصفت الصحيفة إدارة أوباما بأنها إن لم تكن تسير على خطى إدارة بوش السابقة فهي ربما تكون أشد عدوانية تجاه باكستان.
 
عمق أفغاني
صحيفة ديلي تايمز وفي افتتاحيتها تحت عنوان "اتفاق على عدم الاتفاق" كتبت تقول إن تصريح وزير الخارجية شاه محمود قريشي بأن باكستان لن تقدم شيكا مفتوحا لواشنطن يعكس أزمة الثقة بين إسلام آباد وواشنطن، ويأتي ردا على تصريح الرئيس أوباما الذي قال فيه إن مساعدات مالية وعسكرية لباكستان قيمتها عشرة مليارات دولار ونصف، لن تكون شيكا على بياض.
 
وأسهبت تايمز في الحديث عن أصل المشكلة التي تراها في اقتناع واشنطن باستمرار دعم باكستان لمقاتلي طالبان في أفغانستان حفاظا على دور لها هناك أو لمواجهة النفوذ الهندي المتنامي.
 
كما أرجعت الصحيفة موقف الحكومة الباكستانية تجاه مطالب واشنطن إلى الضغط الذي يمارسه البرلمان عليها لوقف الضربات الصاروخية الأميركية والعمل على بناء إستراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة