"أمناء السيل" نظام جزائري للإنذار المبكر   
الخميس 1429/10/10 هـ - الموافق 9/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:00 (مكة المكرمة)، 8:00 (غرينتش)
كثير ممن حاصرتهم الفيضانات بغرداية كانوا قادمين من العاصمة لقضاء عطلة العيد (الفرنسية)

تسعديت محمد-الجزائر
 
الكارثة التي ألمت بغرداية جنوب الجزائر أول أيام العيد وأوقعت أكثر من 40 قتيلا ومئات المصابين وشردت الآلاف، أعادت إلى الأضواء نظام إنذار مبكر اسمه "أمناء السيل" تعرفه منذ قرون المنطقة المعروفة بنظامها التقليدي الصارم, والتي ما زالت تتبع حتى اليوم نظماً اجتماعية وزراعية أثبتت مع الزمن نجاعتها. 
 
ويقول محمد إيمناسّن أحد مسؤولي هذا النظام للجزيرة نت إن هيئة "أمناء السيل" أنشئت منذ القدم لمراقبة مجرى الأمطار والحراسة على طول العام في قمم الجبال, ولأن سيول الأمطار قليلة وموسمية في الولاية، يأتمن السكان مجموعة أشخاص لإيصال المياه من رؤوس الأودية إلى الحدائق والغابات.
 
خبرة بالسحُب
ويتجاوز عدد الأمناء 70 عضوا موزعين على 300 هكتار تخضع لنظام الري التقليدي, يجتمعون بعد مشاهدتهم السحُب المتجمعة في السماء.
 
وللأمناء -كما يقول إيمناسّن- خبرة في نوعية السحُب التي تحمل أمطارا, ويأخذ كل مكانه أمام السيل ويتلقون الأوامر بفتح أو غلق أو إنقاص منسوب المياه من الأعلى إلى الأسفل.
 
الفيضانات خلفت أكثر من 40 قتيلا (الجزيرة نت)
وتقع على عاتق الأمناء مسؤولية مراقبة سيلان الأودية وصيانتها وترميمها وحماية قوانين وضعها الأجداد لسلامة توزيع حصص المياه المعتمدة, وهو توزيع في منتهى الدقة يتوخى العدل, لم يتعرض لأي ضرر رغم قوة الفيضانات.
 
حجم الكارثة
ويقول أبو بكر صالح نائب حركة النهضة عن ولاية غرداية للجزيرة نت إن هيئة أمناء السيل "تشرف على مراقبة سيل وادي ميزاب من شماله إلى جنوبه من خلال أبراج مراقبة ترسل عبرها رسائل إنذار بطلقات رصاص أو دخان أو نار على مسافة تتراوح بين 20 و30 كلم.
 
وقد انتبه أمناء السيل إلى الفيضان في الرابعة صباحا وأطلقوا طلقات بارود للتحذير من الخطر المحدق بغرداية وضواحيها, وساعد ذلك في خروج  مواطنين كثيرين من منازلهم, وكان لتلك التحذيرات الفضل في تقليل حجم الكارثة التي لم تكن متوقعة ورفعت منسوب الوادي إلى ما بين ثمانية أمتار و12 مترا.
 
الشتاء والصيف
ويذكر أبو بكر أن السكان كانوا يتهيؤون لمغادرة منازلهم الصيفية للانتقال إلى المساكن الشتوية, وهي عادة درجوا عليها حيث يرحل غالبية السكان من الواحة حيث يقضون الصيف من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول, فيتركون مساكنهم الكبيرة وحدائقهم للتنقل إلى "القْصَّر" وهو مسكن ضيق صغير يستعمل شتاء.
 
لكن السكان –يقول أبوبكر- انتظروا هذه المرة انتهاء رمضان ودخول المدارس وعيد الفطر، ليفاجؤوا بمياه طوفانية.
 
وكان كثير من أهل غرداية ممن يقطنون العاصمة حضروا لقضاء العيد مع ذويهم مما يعني أن عدد سكان المنطقة تضاعف, في حين كان كثير من مسؤولي الحماية المدنية والدرك والشرطة في عطلة، مما جعل التدخل بطيئا في الأيام الثلاثة الأولى.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة