السعودية صديق لأميركا أم عدو؟!   
السبت 1422/8/9 هـ - الموافق 27/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


واشنطن - الجزيرة نت
تواصل الصحف الأميركية الرئيسية إلى جانب تناولها الحرب الأميركية ضد أفغانستان وانتشار جرثومة الجمرة الخبيثة، التعرض للعلاقة السعودية - الأميركية وتعقيداتها، مشيرة إلى تأكيدات السلطات الفدرالية الأميركية من أن هوية وجنسية الذين قاموا بخطف الطائرات في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي سعوديون.

النفط والأمن

تراجعت المخابرات المركزية الأميركية في منتصف التسعينات عن إجراء دراسة شاملة لتقييم استقرار حكم العائلة السعودية، بعدما قام البيت الأبيض بوقف المحاولة على أساس أن الدراسة ستتوصل إلى نتائج سلبية وأنه سيتم تسريب تلك الدراسة

نيويورك تايمز

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إنه حتى قبل معرفة هوية الخاطفين، كان الخلل المستتر في العلاقة الأميركية - السعودية قد ظهر. وإنه في أفضل الأحوال، فإن سوء الفهم وعدم الثقة والجهل هي عوامل تشوب العلاقة الأميركية-السعودية. وقد جهدت الحكومتان خلال الأسابيع الستة الماضية في تغطية خلافاتهما والعودة إلى الموضوع الأساسي وهو أن السعودية تقدم النفط، وتقدم الولايات المتحدة السلاح الذي يحميه.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤول أميركي كبير قوله "إن العلاقة قائمة على دعامتين هما النفط والأمن". ويقول مسؤولون أميركيون إن واشنطن لم تعلم السعودية مقدما بالمنظمات التي تعتبرها مرتبطة بالإرهاب والتي قامت وزارة المالية الأميركية بتجميد أموالها، وقد شعر السعوديون بالإهانة والغضب من جراء ذلك.

وكان وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز قد صرح قائلا "لم نتسلم أي دليل مادي يدين أي سعودي"، وكان يشير بذلك إلى هوية الخاطفين. وقالت الصحيفة إن ذلك التصريح قد أثار انتقادات في واشنطن وخاصة في أوساط الكونغرس كان فحواها أن السعودية شريك لا يعتمد عليه.

وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جوزف بايدن قال في لقاء مع هيئة تحرير نيويورك تايمز "إن السعوديين بحاجة إلينا أكثر مما نحن بحاجة إليهم". وقالت الصحيفة إنه عندما حاول في منتصف التسعينات عدد من كبار رجال المخابرات المركزية الأميركية إجراء دراسة شاملة لتقييم استقرار حكم العائلة السعودية، قام البيت الأبيض بوقف المحاولة على أساس أن الدراسة ستتوصل إلى نتائج سلبية وأنه سيتم تسريب تلك الدراسة.

عدو أم صديق؟

مراقبو الوضع السعودي في الغرب هم كالاختصاصيين في الكرملين في الماضي

سيمون أندرسون/
وول ستريت جورنال

ونشرت صحيفة وول ستريت جورنال مقالا للخبير في الشؤون السعودية سيمون أندرسون بعنوان "السعودية: صديق أم عدو" قال فيه إن السعودية لا تتصرف كحليف للولايات المتحدة إطلاقا. وتساءل أندرسون في مستهل مقاله: أي نوع من الحلفاء هي السعودية؟ وقال إنها بالنسبة للأميركيين الذين يراقبون بإحباط مراوغة السعوديين بشأن استخدام القواعد العسكرية هناك، فإن الجواب على السؤال هو أن السعوديين لا يتصرفون كحلفاء على الإطلاق. وأضاف أن هذا الإحباط يتحول إلى غضب في الوقت الذي تظهر فيه التفاصيل بشأن عدم الرغبة السعودية في ملاحقة "آثار" الرجال المتورطين في ما أسماه عمليات الاختطاف يوم 11 سبتمبر/ أيلول. وذكر أن الخبراء في شؤون المنطقة يرون أن مشاكل أميركا متأصلة في صراع حاد من أجل الوراثة في بيت آل سعود".

وتساءل أندرسون "إن كان الأمر كذلك فما الذي يجري بالضبط في المملكة الصحراوية؟ وقال إن مراقبي الوضع السعودي في الغرب هم مثل الاختصاصيين في الكرملين في الماضي.. إنهم يقرؤون روايات لطيفة معتدلة من وكالة الأنباء السعودية لرؤية من هو المذكور في روايات الوكالة وكيف أن ترتيب الأسماء له أهمية.

رشاوى
وحول مستقبل الأوضاع في أفغانستان، قالت نيويورك تايمز في تعليق لها إن الولايات المتحدة وبريطانيا تقفان وحدهما في أفغانستان، وفي النهاية ستكون قواتهما وحدهما هي التي ستدخل للقضاء على بن لادن.

وتساءلت الصحيفة لماذا كان للولايات المتحدة ذلك العدد الكبير من الحلفاء في حربها ضد العراق؟ فأجابت قائلة لأن السعوديين والكويتيين دفعوا, فقد اشتروا الجيش السوري ببلايين الدولارات، واشتروا دولا أخرى بوعود التعاقدات التجارية وكذلك تغطية جميع نفقات الحرب.

مشاركة البشتون
وفي افتتاحية لها قالت الصحيفة إن حكومة أفغانية لا تضم البشتون ستكون غير مقبولة في باكستان، وستحد من نفوذ الجنرال برويز مشرف الذي خاطر سياسيا بوقوفه إلى جانب الولايات المتحدة.. إن قادة البشتون الذين هم زعماء طالبان الآن، يجب أن لا يكون لهم مكان في حكومة أفغانستان القادمة، أما البشتون الآخرون الذين كان تعاونهم مع طالبان ذرائعيا، فيجب أخذهم بعين الاعتبار.

وفي مقال في الصحيفة نفسها كتبه توماس سايمونز وهو سفير أميركي سابق في باكستان، قال: علينا أن نعترف بأن التجمع العرقي الذي أعطى أفغانستان جزءا كبيرا من تربيتها في ظل ملكية البشتون التي حكمت لأكثر من قرنين من الزمن لحين سقوط الملك محمد ظاهر شاه عام 1973، علينا أن نعترف بأن ذلك جزء من الماضي وأن ذلك الماضي لن يعود.

إستراتيجية سياسية

إذا لم تكن الحرب قادرة على تحقيق أهدافها العسكرية في وقت محدد, فإننا بحاجة إلى الانتقال إلى إستراتيجية سياسية

برويز مشرف/
واشنطن بوست

صحيفة واشنطن بوست أشارت إلى قلق الرئيس الباكستاني الجنرال بروزير مشرف بشأن التقدم الذي تحرزه الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على أفغانستان. ونسبت الصحيفة إلى مشرف قوله إن أفغانستان بحاجة مستعجلة إلى "إستراتيجية سياسية" لمنع "الفوضى والوحشية" من ملء الفراغ السياسي في حال سقوط طالبان.

وبينما قال مشرف إن باكستان ستواصل دعمها للحملة العسكرية الأميركية، أوضح قلقه بشأن فترة الهجمات والفوضى وسفك الدماء التي قد تعقب سقوط طالبان إذا لم يكن هناك كيان سياسي جاهز لتسلم السلطة. وقال مشرف "إننا جزء من التحالف وسوف نواصل ذلك حتى تتحقق الأهداف." وقال إنه لم يضع حدودا لمدى تعاون باكستان، ولكنه ينبغي انتهاء العمل العسكري الأميركي في أقرب وقت ممكن، وإنه "إذا لم تكن الحرب قادرة على تحقيق أهدافها العسكرية في وقت محدد، فإننا بحاجة إلى الانتقال إلى إستراتيجية سياسية".

مستقبل عرفات
وفي موضوعات الشرق الأوسط ومستقبل سلطة ياسر عرفات، قالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها: إن القضاء على سلطة عرفات سيجعل الوضع في الشرق الأوسط أكثر سوأ، وسيوحد العرب المعتدلين والمتشددين ضد إسرائيل، وسيضع ضغوطا على حكومات أمثال باكستان التي تؤيد الولايات المتحدة ضد أفغانستان، وسيترك إسرائيل دون شريك مفاوضات محتمل، وربما كان هذا هو ما يريده رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة