إخوان الأردن.. عودة إلى بيت الطاعة الرسمي؟   
الأحد 7/9/1437 هـ - الموافق 12/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:15 (مكة المكرمة)، 19:15 (غرينتش)

هديل صديق-الجزيرة نت

يكشف قرار حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر/أيلول المقبل عن رغبة الجماعة والحزب في إنهاء القطيعة التي استمرت لسنوات مع الدولة الأردنية.

القرار كان متوقعا وفق مراقبين تحدثوا للجزيرة نت، ورأى فيه سياسيون محايدون ما يمكن تسميتها "بالعودة إلى بيت الطاعة الرسمي".

عودة أقرب إلى انحناء الجماعة أمام عاصفة عبثت بالبيت الإخواني من جهة، وبعلاقة الإخوان التاريخية مع النظام الهاشمي الذي ظل على تحالفات تقليدية من جهة أخرى.

يقول مقربون من مطبخ القرار الإخواني ومن دوائر صنع القرار السياسية والأمنية إن مشاركة الإسلاميين في الانتخابات تشكل اختبارا حقيقيا للجماعة وللدولة نفسها بعد مقاطعة استمرت موسمين انتخابيين.

ويضيف هؤلاء أن الاختبار سيكشف مدى جدية الجماعة في تبني مراجعات جادة بشأن علاقتها مع مؤسسة الحكم وخياراتها السياسية والفكرية، كما سيكشف الاختبار مدى إيمان السلطات الرسمية بتبني الديمقراطية والإصلاح السياسي.
الزيود طالب بضرورة ضمان نزاهة الانتخابات وكف يد الأجهزة الرسمية عن التدخل في مجرياتها (الجزيرة نت)

تشكيلة جديدة
وكان لافتا قرار المشاركة في الانتخابات مع إعلان جماعة الإخوان تشكيل لجنة لإدارة شؤون الجماعة بزعامة من يوصف بالحمائمي عبد الحميد الذنيبات.

وجاءت اللجنة الوليدة كبديل للمرة الأولى في تاريخ الجماعة عن القيادة المنتخبة التي يمثلها مراقب عام ومكتب تنفيذي.

وأظهرت قائمة الأسماء التي ضمتها اللجنة تحييدا واضحا لقيادات إخوانية لطالما نظرت إليها السلطات باعتبارها مصدر تأزيم، من بينها زكي بني ارشيد نائب المراقب السابق للجماعة والذي كان يتوقع أن يتقلد منصب المراقب، ولا سيما بعد خروجه من السجن.

وما من شك في أن هذه الخطوة تعكس رغبة الجماعة في عدم استفزاز مؤسسة الحكم التي ضيقت الخناق أخيرا على الجماعة ونازعتها ترخيصا يحمل اسمها وأغلقت مقارها.

وفي مؤتمر صحافي لحزب جبهة العمل الإسلامي أعلن فيه قرار المشاركة في الانتخابات، قال أمين عام الحزب محمد الزيود إن أغلبية أعضاء الحزب رأت ضرورة المشاركة في المرحلة السياسية القادمة، وتفويض المكتب التنفيذي للحزب باتخاذ القرار والموقف المناسب في أي مرحلة إذا تبين له أي تدخل رسمي أو تزوير في العملية الانتخابية وتكليفه بوضع الآليات وشكل وحجم المشاركة.

وطالب الزيود بضرورة ضمان نزاهة الانتخابات وكف يد الأجهزة الرسمية عن التدخل في مجرياتها كما حدث في سنوات ماضية رغم تعهد جهات عليا بعدم المساس بنتائج الانتخابات.

بني ارشيد من الشخصيات التي استبعدت من اللجنة الجديدة لإدارة شؤون الجماعة (الجزيرة نت)

خطوة متواضعة
وفي موازاة ذلك، قلل مقربون من الحكومة من أهمية مشاركة الحزب في الانتخابات وقرار تشكيل لجنة مؤقتة لإدارة الجماعة.

وقال سياسي بارز ومقرب من الحكومة إن الجماعة وحزبها يلعبان في الوقت الضائع، وإن المراجعات الأخيرة لهما تأتي في ظل ضعف وتشظ وانقسام داخلي غير مسبوق وفقدان للثقة من طرف الدولة باتجاه أي قرار يصدر عنهما. 

وفي هذا السياق، توقع الكاتب الصحفي مجيد عصفور في حديثه للجزيرة نت أن تكون حصة جبهة العمل الإسلامي في مقاعد البرلمان الأقل بين الأحزاب الإسلامية، بسبب تشتت أصواتها بين عدة أحزاب وانحسارها على أرض الواقع، مما سيضطرها لاختيار مرشحين عنها بخلفيات عشائرية قد يمنحها أصواتا أكثر.

ويضيف عصفور أن "الإخوان لم يعودوا القوة المؤثرة في صفوف الإسلاميين بعد التفسخ الأخير الذي طرأ عليهم في السنوات الأخيرة، إضافة لتذمر قواعدها مما يوصف بالتفكير الخشبي المتصلب بسبب رفضهم كل مبادرات الحكماء لرأب الصدع، وهو ما دفع قيادات الحكماء مثل عبد اللطيف عربيات وحمزة منصور إلى التفكير في إنشاء حزب جديد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة