فشل مفاوضات استسلام مقاتلي القاعدة   
الأربعاء 1422/9/27 هـ - الموافق 12/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جنود من مشاة البحرية الأميركية عقب نزولهم في أحد الشواطئ السرية تمهيدا لنقلهم إلى أفغانستان لملاحقة مقاتلي القاعدة

ـــــــــــــــــــــــ
قوات القائد حضرت علي تعلن أنها ستشن هجوما بريا شاملا على آخر معاقل القاعدة في مرتفعات الجبل الأبيض غدا
ـــــــــــــــــــــــ

مراسل الجزيرة يقول إن الأميركيين يميلون فيما يبدو إلى اعتقال قادة القاعدة أو قتلهم وأنهم يعمدون إلى افشال مفاوضات الاستسلام باللجوء لتكثيف القصف الجوي
ـــــــــــــــــــــــ
رباني يعلن تأييده للحكومة الانتقالية الجديدة في أفغانستان ويرفض المزيد من التدخل الأجنبي في الشؤون الأفغانية
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت مصادر أفغانية فشل المفاوضات بين القوات الأفغانية المحلية ومقاتلين من تنظيم القاعدة تحصنوا في منطقة توره بوره شرقي أفغانستان، في الوقت الذي استأنفت فيه الطائرات الأميركية قصفها العنيف للمنطقة. وفي كابل أعلن تحالف الشمال أنه لن يقبل بنشر قوة دولية في كابل تزيد عن ألف جندي.

فقد أعلن المتحدث باسم القائد حاجي حضرت علي أن مقاتلي القاعدة المتحصنين في توره بوره رفضوا الاستسلام إلى حكومة ولاية ننجرهار التي يتولى قادتها العمليات على الأرض ضد أنصار بن لادن. وأضاف المتحدث محمد أمين أن مقاتلي القاعدة قالوا إنهم سيستسلمون فقط بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة وعن الدول التي ينتمون إليها. وأشار أمين إلى أن هناك نحو ألف من العرب والمقاتلين الأجانب الآخرين يرفضون إلقاء أسلحتهم. وأوضح أن القوات المحلية تحضر لهجوم بري شامل يبدأ صباح غد.

ويقول مراسل الجزيرة في المنطقة إن بعض القادة الأفغان الأعضاء في تنظيم القاعدة كان اتصل بحاجي زمان عضو الحكومة المحلية في جلال آباد وطرح عليه هدنة تمهد لمفاوضات بين الجانبين. وكان يفترض أن يأتي وفد من العرب الأفغان ليتحدث مع حكومة جلال آباد حول شروط الاستسلام لكن قادة محليين لم يوافقوا على الهدنة وعمدوا إلى استئناف القصف في العاشرة من مساء أمس.

ويشير مراسل الجزيرة إلى أن الذين تفاوضوا على الاستسلام اشترطوا الحصول على ضمانات بعدم استجوابهم من قبل محققين أميركيين وهو ما رفضته قيادة القوات المحلية. ويضيف المراسل أن الأميركيين فيما يبدو يميلون إلى اعتقال قادة القاعدة أو قتلهم وأنهم لم يوافقوا على أي شكل من أشكال الهدنة ولجؤوا إلى تكثيف عمليات القصف.

القاذفات الأميركية تقصف بالقنابل منطقة توره بوره (أرشيف)
القصف الأميركي

في هذه الأثناء استأنف الطيران الأميركي غاراته العنيفة على توره بوره. وقالت الأنباء إن قاذفات أميركية ثقيلة من طراز بي 52 شنت غارتين جديدتين على الأقل ظهر اليوم على ما يعتقد أنها مواقع لتنظيم القاعدة في سلسلة مرتفعات الجبل الأبيض.

ولم يعرف بعد عدد أفراد القاعدة الذين يتحصنون في توره بوره، لكن موفد الجزيرة إلى المنطقة قال إن عددهم ربما لا يتعدى بضع مئات مشيرا إلى وجود أسرهم معهم. وفي اتصال لاسلكي تحدث الموفد مع أحد مقاتلي القاعدة الذي قال إنهم قتلوا المئات من القوات المهاجمة قبل انسحابهم من منطقة ميلاوا القاعدة الرئيسية لهم في الجبل الأبيض.

جنود تابعون لمشاة البحرية الأميركية أثناء عملية تمشيط قرب قندهار بحثا عن مقاتلي القاعدة وطالبان (أرشيف)
كما أفاد قادة أفغان أن قائدا عسكريا كبيرا من حركة طالبان يختبئ مع عدد من رجاله في قرية قريبة من جنوب قندهار. ووصف هؤلاء القادة الرجل الذي ذكروا أنه يدعى حافظ ماجد بأنه الذراع اليمنى لزعيم طالبان الملا عمر. وأضافوا أن مكان اختبائه هو سبيروان الواقعة على بعد 35 كلم من قندهار وأنه يطلب ضمانات بعدم قتله في حال استسلامه. وترددت أنباء أن رئيس الحكومة الانتقالية حامد كرزاي وعد بألا يمسه أحد بسوء.

وفي السياق نفسه أعلنت مصادر استخباراتية أميركية في وقت سابق أنها تلقت أكثر المعلومات وضوحا حتى الآن التي تؤكد وجود أسامة بن لادن والمقربين منه في جبال أفغانستان بمنطقة توره بوره. ونقلت شبكة (ABC) التلفزيونية الأميركية عن تلك المصادر قولها إن المعلومات حصلت عليها الأجهزة الاستخباراتية عقب إلقاء قنبلة فراغية ضخمة على كهوف القاعدة.

تصريحات رباني
برهان الدين رباني
وعلى الصعيد السياسي أعلن الرئيس برهان الدين رباني في مؤتمر صحفي دعمه التام للحكومة الانتقالية برئاسة حامد كرزاي التي ستتسلم مهامها في 22 ديسمبر/ كانون الأول الجاري. وتعهد رباني بالتعاون مع كرزاي وقال إن قوات تحالف الشمال التي دخلت كابل لم تأت لتشكيل حكومة.

واعتبر رباني أن اجتماع بون للفصائل الأفغانية تعرض لضغوط كثيفة من الأسرة الدولية. وأعرب عن أمله في أن تكون هذه آخر محاولة للتدخل الأجنبي في الشؤون الأفغانية.

وأضاف رباني أن مؤتمر بون كان يهدف إلى التفاوض وليس اتخاذ قرارات. وأعلن أنه كان يفضل أن يقوم كرزاي بنفسه بتعيين أعضاء حكومته بدلا من أن يحاط بحكومة شكلت مسبقا وربما لا يعرف بعض أعضائها. وأدلى رباني بهذه التصريحات بعد يوم من إجرائه محادثات مع مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي بشأن نقل السلطة إلى الحكومة الانتقالية لمدة ستة أشهر.

مقاتل من تحالف الشمال يحاول تفريق عدد من سكان العاصمة كابل أثناء توزيع المساعدات الإنسانية (أرشيف)
القوات الدولية

وفي سياق متصل أعلن متحدث باسم وزير الدفاع في الحكومة الأفغانية المعينة الجنرال محمد قاسم فهيم أن التحالف يرى أن قوة أمنية دولية من ألف رجل تكفي لحماية مباني الحكومة الأفغانية الانتقالية في كابل.

وقال المتحدث بارنا صالحي إن فهيم نقل الموقف هذا إلى الإبراهيمي خلال لقاء معه صباح اليوم في كابل. وأضاف المتحدث أن تحالف الشمال الذي يملك قوات أمنية يقدر عددها بأربعة آلاف عنصر في كابل قد أنجز نزع الأسلحة في العاصمة الأفغانية. وأوضح المتحدث أن الوحدات العسكرية لتحالف الشمال مازالت خارج كابل والعناصر الموجودة داخل العاصمة تعتبر قوات شرطة إلا أنها ترتدي الزي العسكري لعدم وجود بزات شرطة كافية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة