زواج القاصرات يثير جدلا بالأردن   
الخميس 1431/5/16 هـ - الموافق 29/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:15 (مكة المكرمة)، 15:15 (غرينتش)

حالات الزواج في الأردن في تراجع (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

يحتدم الجدل هذه الأيام في الأردن بسبب الإعلان عن مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية يجيز تزويج الفتيات القاصرات تحت ضوابط ويلغي نظام خلع الزوجات لأزواجهن.

ويثور الجدل بين فريقين يرى أولهما أن القانون احتوى مواد خطيرة يجب تعديلها، فيما تتحالف قوى اجتماعية محافظة إسلامية مع الحكومة وترى في القانون ضرورة تخدم المجتمع واستقراره.

القانون الجديد وضع مواد مفصلة تتعلق بحقوق المرأة بعد الطلاق، كما عدل مواد تتعلق بوضع الأطفال ومشاهدتهم من قبل أحد الوالدين بعد الطلاق ورعاية الأيتام والمواريث والنص على وجوب إبلاغ الزوجة الأولى بنية الزواج من أخرى وتحقق القدرة المادية لديه على الزواج ثانية وإلغاء الطلاق المعلق.

الجدل تركز خاصة حول مادة تبيح تزويج الفتاة القاصر التي بلغت سن الـ15 في ظروف استثنائية يقدرها القاضي، وهي المادة التي هاجمتها جمعيات تعنى بالمرأة وحقوقها، إضافة لكتاب وصحفيين محسوبين على ما يوصف بالتيارات التقدمية.

عودة للوراء
موسى برهومة: القانون فضيحة وطنية كبرى (الجزيرة نت-أرشيف)
الوصف الأقسى في هذا الجدل جاء في مقال لرئيس تحرير صحيفة الغد موسى برهومة عنونه بـ"اغتصاب القاصرات بشكل شرعي". وقد اعتبر برهومة أن القانون الجديد للأحوال الشخصية بمنزلة "فضيحة وطنية كبرى"، ووصف تزويج القاصرات -حتى تحت ضوابط محددة- بأنه يشكل جريمة بحق الطفولة نتيجة الأذى النفسي الذي يلحق بالقاصر.

واعتبر أنه ورغم احتواء القانون على تشريعات متقدمة "فإنه يعيد المجتمع مئات السنين إلى الوراء، ويدحرج النضالات الطويلة والمريرة للنساء في الأردن إلى أسفل سافلين".

وفي حديث للجزيرة نت لفت برهومة إلى أنه قصد من أقواله تلك التنبيه إلى مخاطر تزويج القاصرات "وضرره الكبير". وأضاف أن كل الدراسات تؤكد أن الفتاة في عمر الـ15 تكون في عمر الطفولة، وأن العمر الأقل للزواج هو سن الـ 18.

وتحدث عن أنه يتفهم بعض الدوافع للنص على تزويج القاصرات في هذا السن استثنائيا، لكنه طالب بضرورة وضع استثناءات محددة وألا تترك لاجتهاد قاض شرعي واحد بل يعرض الأمر على هيئة قضاة.

وتعرض برهومة والتيار المعارض للقانون لهجوم من أساتذة في الشريعة وناشطين في الحركة الإسلامية وكتاب محافظين وجمعيات تعنى بالزواج.

إبرهيم الكيلاني: القانون عصري ويحفظ الأسرة من التفكك (الجزيرة نت)
هجوم مشبوه
ويرى وزير الأوقاف الأسبق رئيس لجنة علماء الشريعة في حزب جبهة العمل الإسلامي الدكتور إبراهيم زيد الكيلاني أن القانون يتعرض لهجوم من العلمانيين والناشطات لإدخال اتفاقية السيداو (وهي اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة التي أصدرتها الأمم المتحدة) في قوانين الأسرة الأردنية.

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن ما يثار حول المادة المتعلقة بزواج القاصرات "غير بريئة"، مشيرا إلى أن هذا الزواج "استثناء محكوم بضوابط معقدة ولا ينفذها القضاة الشرعيون إلا نادرا".

ورأى الكيلاني أن القانون "حمى المرأة من سلطة الطلاق التي يملكها الرجل عبر إلغاء الطلاق المعلق، كما حرر المرأة من الخلع الذي حولها لسلعة تفتدي حريتها بما تدفعه للرجل، حيث منحها حقوقها عند تفريق القاضي بينها وبين زوجها".

وحسب القيادي الإسلامي فإن أهم ما يميز القانون أنه عصري ويحفظ الأسرة من التفكك "خلافا لما توقعته الجمعيات التي تتبنى تدميرها (الأسرة) وتمول من السفارات الأجنبية خاصة الأميركية"، حسب قوله.

وتشير إحصاءات دائرة قاضي القضاة الأردنية إلى أن العام 2008 سجل أكثر من 67 ألف واقعة زواج مقابل نحو 3500 حالة طلاق نصفها سجل قبل الدخول. كما سجلت الإحصاءات الرسمية أكثر من 4600 حالة خلع منذ تطبيق نظامه عام 2004، فسخ خلالها 1670 زواجا.

وتشير دراسة لجمعية العفاف الخيرية إلى أن في الأردن اليوم 96 ألف فتاة لم تتزوج رغم بلوغها سن الثلاثين، فيما قالت إن متوسط سن الزواج للنساء بالأردن تجاوز الـ26 عاما، وهو ما دفع خبراء للدعوة لتيسير سبل الزواج حماية للمجتمع من اختفاء فئة الشباب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة