مشاهدات أسير بسجن الرملة   
الأربعاء 23/8/1431 هـ - الموافق 4/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:13 (مكة المكرمة)، 14:13 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

يقيم ثلاثون أسيرا فلسطينيا مريضا بشكل دائم في مستشفى سجن الرملة الإسرائيلي، وتختلف أشكال معاناة هؤلاء، لكن أسيرا محررا أفرج عنه مؤخرا يروى للجزيرة نت تفاصيل مأساوية عن حياة بعضهم.

وعايش الأسير المحرر جمال أبو الجدايل (من بلدة السموع جنوب الخليل وأفرج عنه مؤخرا من نفس السجن) معاناة أسير فقد غشاء بطنه ويحمل أمعاءه على كفّيه منذ تسعة أعوام، وآخر مصاب بسرطان في الأوتار الصوتية، وثالث مصاب بفشل كلوي أثّر على حركة قدميه، ورابع أقام ذووه بيت عزاء له مع أنه على قيد الحياة.

ويؤكد الأسير المحرر في حديثه للجزيرة نت أنه شاهد ما يشبه الجثث الهامدة، موضحا أن قضية الأسرى المرضى لا تحظى بالاهتمام الكافي من قبل جميع المستويات الفلسطينية، وهو ما تسبب في حالة إحباط ويأس لدى بعض الأسرى المرضى.

أعضاء بلاستيكية
أكثر المشاهد مأساوية (حسب أبو الجدايل) هو الأسير منصور موقدة (42عاما) من بلدة الزاوية بنابلس، الذي اعتقل عام 2002 بعد إصابته من قبل جيش الاحتلال، ثم نقل إلى المستشفى، وأخضع لعدة عمليات جراحية، أدت إلى إزالة عضلات البطن مما أبقى أمعاءه خارج بطنه لا يحميها من التلوث سوى غشاء بلاستيكي رقيق.

ويضيف أبو الجدايل أن موقدة (وهو أب لأربعة أبناء) محكوم بالسجن المؤبد ثلاث مرات بتهمة قتل ضابط إسرائيلي أراد تجنيده، واعتقل مصابا بإصابات بليغة في البطن بعد عامين من المطاردة، ومكث في الإنعاش ثلاثين يوما.

وأوضح أن معدة الأسير وبعض أمعائه من البلاستيك، ولا مكان في جسده للإخراج، بل يستخدم كيسين خارجيين للبراز والبول، ويستخدم عربة في تنقلاته وبحاجة لزراعة عضلات حتى يتمكن من القيام ببعض الحركات البسيطة.

"
الأسير أحمد النجار يحمل الجنسية الأميركية ورفض في اعتقال سابق الإفراج عنه مقابل العودة إلى أميركا
"
ويضيف أنه شاهد الحيوية على وجه موقدة يوما، فلما سأله عن السبب، تبين أنه أُخبر من قبل إدارة السجن بوجود زيارة لابنته الصغيرة في اليوم التالي، مشيرا إلى منع زوجته وجميع أقاربه من الزيارة.

ويستذكر من الأسرى المرضى أيضا الأسير أحمد النجار من سلواد، موضحا أنه كان معروفا بشبابه وجسمه الرياضي، وحب الفروسية، لكنه أصيب داخل سجنه بسرطان الأوتار الصوتية، وأصبح يتنفس من فتحة أسفل الحنجرة.

ويضيف أن الأسير النجار يُعالَج بالكيماوي والأشعة، ومع ذلك يتمتع بروح معنوية عالية ويرفض أن ينظر إليه الآخرون نظرة عطف أو حزن، موضحا أنه يحمل الجنسية الأميركية ورفض باعتقال سابق الإفراج عنه مقابل العودة إلى أميركا.

الشهيد الحي
أما الحالة الثالثة (التي عايشها أبو الجدايل) فهي للمعتقل الإداري زهير لبادة (53 عاما) الذي يغسل الكلى ثلاث مرات أسبوعيا، مؤكدا أنه فقد الإحساس بقدميه نتيجة تلف الأعصاب، وبعد مراجعة الأطباء أعطي دواء لتصحيح عمل الأعصاب فأدت إلى إصابته بحساسية شديدة، تمت معالجتها بإبر المخدر التي تدفعه للنوم 24 ساعة.

أما القصة الأخيرة، فتخص الأسير محمود سليمان من غزة، ومعتقل منذ 18 عاما، ومحكوم بالسجن المؤبد، حيث أقام ذووه بيت عزاء له، ثم تبين أنه على قيد الحياة.

ويقول أبو الجدايل إن الخبر وصل ذوي سليمان بوفاته داخل سجنه، فأقاموا له بيت عزاء قبل نحو شهرين، ونظرا لصعوبة الاتصال بالسجن يومي الجمعة والسبت، قام الصليب الأحمر بزيارته للتأكد من وجوده على قيد الحياة، فطلب الاتصال بذويه لطمأنتهم، لكن إدارة السجن رفضت، ويخوض الآن معركة قضائية للسماح له بالاتصال بذويه.

ويقول أبو الجدايل إنه عاش مع هذا الأسير ولامس معاناته وشاهد دموعه تذرف على خديه، مشيرا إلى معاناته من ضيق في شرايين القلب والسكري والضغط، والأقسى منع ذويه من زيارته منذ أربع سنوات.

ويوضح أن الأسير الغزي يصمت ساعات طويلة محلقا بنظره إلى الأعلى، وينشغل بسماع الرسائل التي يبعث بها ذوو الأسرى عبر الإذاعات المحلية على أمل أن يسمع صوت أحد أقاربه، أو من يبعث له بأخبارهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة