مخاطر متجددة على العربية   
الجمعة 1433/4/9 هـ - الموافق 2/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 5:48 (مكة المكرمة)، 2:48 (غرينتش)
ملصق الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية لهذا العام (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت 

أحيت جمعية "فعل أمر" بلبنان أمس الخميس اليوم العالمي للغة العربية، واقتصر نشاطها هذا العام على حملة إعلانية/إعلامية بنشر إعلان يحمل عبارات: "مرحبا. كيفك؟ منيح؟"، في مواجهة عبارات "التفرنج" مثل "بونجور. سا فا. بيان؟"، أو "هاي. هاو آر يو؟ أوكي؟"، وذلك ردا على الرائج بين أبناء الجيل الجديد، وفئات اجتماعية ذهبت بعيدا بـ"الفرنجة" تتباهى بها في الصالونات، والأماكن العامة.

وتصر جمعية "فعل أمر" على الاستمرار في إحياء هذا اليوم، رغم اضطرارها للتراجع عما سبق منذ سنوات، أمام ضمور المساعدة والمشاركة، مما يعبر بحد ذاته عن المخاطر التي تهدد اللغة بتراجع المهتمين بها في مواجهة التحديات العصرية.

وبدأت الجمعية نشاطاتها المركزة على إحياء اللغة العربية بمؤتمر صحفي في يناير/كانون الثاني 2010 تحت شعار: "بحكيك من الشرق.. بترد من الغرب"، أطلقت فيه ورشة عمل بمشاركة أربعين مختصا في اللغة تحت عنوان "التحديات التي تواجه اللغة العربية".

بعد ذلك قامت الجمعية بإحياء مهرجان للغة بالتعاون مع "مؤسسة الفكر العربي" في يونيو/حزيران من العام ذاته تحت شعار "نحن لغتنا"، حيث تم الاحتفال باللغة وعلاقتها بالإنسان العربي، من خلال أنشطة تفاعلية مختلفة، وحملة إبداعية سبقت المهرجان توجهت الجمعية عبرها للشباب وخاطبتهم بلغتهم، معتمدة أساليب متلائمة مع مفاهيمهم الحديثة.

وتقول رئيسة الجمعية سوزان تلحوق "تكتفي الجمعية لهذا العام بالترويج لإعلان للنشر في وسائل الإعلام، معتمدة على اسم الجمعية كمؤسسة ذات منفعة عامة لا تبتغي الربح، مما يمنح الوسائل الإعلامية حرية نشر الإعلان دون بدائل".

وتضيف أن "الإعلان الذي صممته الجمعية يرد على اللغة المستخدمة لدى العامة باعتماد الأسلوب السهل الممتنع الذي اعتمدته الجمعية للتواصل مع الشباب، ونجحت إلى حد بعيد فيه، محاولة إثبات أن العربية يمكن أن تكون لغة الحياة اليومية بديلا عن استخدام العبارات الأجنبية".

التراجع والتداعيات
ويتفاقم تراجع العربية مع الجيل الجديد تحت تأثير عوامل متعددة، منها تأثير الأهل، والمدارس الإرسالية، والدعوات لاستخدام العامية.

ملصق احتفال العام الماضي (الجزيرة نت-أرشيف)

ويرى أستاذ العقائد والأديان في جامعة الإمام الأوزاعي في بيروت الدكتور أسعد السحمراني أن "ما رأيناه من دعوات في القرن الماضي لتعليم اللغات المحكية والعامية، إلى ما نراه اليوم من خلال تقدم الإنترنت تقنيا، أو في ما يجري من رسائل نصية على الهاتف الخلوي، هي حملات على اللغة العربية ليست جديدة".

ويشير إلى أن الخطر الأكبر الذي يحيط بالعربية هو اعتماد الحروف اللاتينية لكتابة العربية، فتتكون لغة تواصل خاصة غير مضبوطة بأي قواعد.

وعن المخاطر المستجدة وتداعياتها، يقول السحمراني "أضيفت اليوم كتابة النصوص بحرف لاتيني، مما يؤثر تأثيرا كبيرا على الشخصية الوطنية، والشخصية القومية العربية، ولها مخاطرها الكبيرة على وحدة الأمة والوطن، وإمكانية التفاهم والتعاطي مع التراث".

وأضاف أن لذلك أيضا "خصوصية في الخطر على الإسلام، فالنص القرآني والحديث النبوي هو باللغة الفصحى، فعندما يتداول الناس مثل هذه التركيبات غير المضبوطة لغويا من جهة الصرف والنحو، فهذا يبعد القدرة على تلاوة القرآن وفهمه".

واستشهد السحمراني بما عايشه في فرنسا سنة ١٩٨٥، حيث طالبت خمسون جمعية أهلية فرنسية البرلمان الفرنسي بإصدار قانون يفرض عقوبات على كل مواطن فرنسي يطلق اسما على أولاده أو محله التجاري بغير الفرنسية، أو يتداول كلاما غير فرنسي قولا أو كتابة، وذلك في إطار الحفاظ على الشخصية الوطنية.

وخلص إلى أن "الموضوع حساس، ويستدعي منا الانتباه له، وضرورة معالجته، والمسؤولون كثر، لكن أهمهم هي المدرسة".  

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة