تحذير من حرب أهلية بالعراق   
الأربعاء 1433/2/3 هـ - الموافق 28/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:04 (مكة المكرمة)، 14:04 (غرينتش)

مخاوف من أن تؤدي الأزمة بين المالكي والهاشمي في العراق إلى حرب طائفية

حذر ثلاثة سياسيين عراقيين معروفين من انزلاق العراق إلى أتون حرب أهلية طاحنة، وقالوا في مقالة مشتركة إن بلادهم اليوم تقف على حافة كارثة، وإن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يدفع البلاد إلى الهاوية، وأنحوا باللائمة على الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وجاء المقال بتوقيع كل من رئيس الكتلة العراقية ورئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي ورئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي ووزير المالية العراقي رافع العيساوي، وقالوا فيه إن أوباما تعهد في حملته الانتخابية بإنهاء الحرب على العراق، ولكنه لم ينهها بالطريقة التي يرغب فيها أي أحد في واشنطن.

وقال المقال الذي نشر في صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن الأهداف التي كان الجنود الأميركيون يعتقدون أنهم يحاربون في العراق من أجلها، تتمثل في الأخذ بيد العراق كي يصبح دولة تتمتع بالديمقراطية الحقيقية الفاعلة وتكون بعيدة عن الطائفية والتعصب والعنصرية.

ولكن العراق الآن في أعقاب الانسحاب العسكري الأميركي من البلاد -والقول للكتاب- يسير في الاتجاه المعاكس للأهداف المرجوة، موضحين أنه يتجه ليصبح دولة طائفية شمولية يحكمها فرد واحد بصفة مطلقة، مما ينذر بانزلاق البلاد إلى أتون حرب أهلية طاحنة مدمرة.

منذ انتخابات 2010 والدولة في العراق تميل إلى التبعية لحزب الدعوة الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي
حزب الدعوة
وأضاف أن الدولة في العراق منذ انتخابات 2010 تميل إلى التبعية لحزب الدعوة الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي.

وأن العراق شهد أحداثا ومظاهر كارثية في الجانب السياسي للبلاد، مثل تآكل استقلال القضاء وتخويف وتهديد المعارضين وتفكيك المؤسسات المستقلة التي تهدف إلى تشجيع إجراء انتخابات نظيفة وإلى مكافحة الفساد.

وذكر أن العراق شهد تلك المظاهر الكارثية في فترة تشهد فيها الساحة العربية ثورات شعبية تطيح بالأنظمة الدكتاتورية القمعية المستبدة لصالح الديمقراطية في ما بات يسمى بالربيع العربي.

وعوضا عن أن يغتنم العراق الفرصة الأولى من نوعها فيما سماه المقال الشرق الأوسط الحديث وأن يتم تبادل السلطة السياسية في البلاد بشكل سلمي وسلس بين الفرقاء السياسيين في أعقاب انتخابات سليمة، فإن البلاد أصبحت ساحة قتال طائفي، كما أن سياسات الهوية أدت إلى تعطيل وإعاقة التنمية الديمقراطية.

وقال علاوي والنجيف والعيساوي في مقالهم إنهم يشكلون قادة الكتلة العراقية، وإن ائتلافهم السياسي فاز بأكبر عدد من المقاعد في انتخابات عام 2010 وإنه يمثل أكثر من ربع جميع العراقيين، مضيفين أنهم لا ينظرون إلى أنفسهم بوصفهم سنة أو شيعة، ولكنهم ينظرون إلى أنفسهم بوصفهم عراقيين من ضمن دائرة انتخابية تغطي البلاد برمتها.

المالكي يقوم بملاحقة خصومه السياسيين والتضييق عليهم ومحاصرتهم وإخراجهم من الحياة السياسية العراقية بهدف خلق دولة استبدادية هي دولة الحزب الواحد
دولة استبدادية
وقال كتاب المقال إنه يجري الآن تهديدهم ومطاردتهم في البلاد من جانب المالكي، وإن المالكي يحاول إخراجهم من الحياة السياسية العراقية، ويحاول خلق دولة استبدادية هي دولة الحزب الواحد.

وأشاروا إلى أنه ما أن انتهى الوجود العسكري الأميركي في العراق في الأسابيع القليلة الماضية حتى بادر المالكي بنشر قواته العسكرية لتملأ الفراغ، وأحاطت بمنازلهم ومكاتبهم في بغداد والمنطقة الخضراء من كل جانب.

وقالوا إنه بعد أن عاد المالكي من زيارته الأخيرة إلى واشنطن، قام بملاحقة من يعتبرهم خصومه السياسيين والتصدي لهم، وذلك بمباركة من نظام قضائي وصفوه بالمسيس وباستخدامه لقوة القانون المنبثقة عما وصوفه بمكتبه الشخصي.

وأشاروا في هذا الصدد إلى الاتهام بالإرهاب الذي وجهه المالكي إلى طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي، وإلى الأزمة التي بدأت تتفاقم في العراق عقب إصدار مذكرة لاعتقال الهاشمي، وقالوا إن المالكي أسهم أيضا في إعطاء انطباع خاطئ للعراقيين يتمثل في أنه تم منحه تفويضا مطلقا من جانب الولايات المتحدة للقيام بكل ما يقوم به في البلاد.

ويقولون إنه على الرغم من أن جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي دعا يوم 16 ديسمبر/كانون الأول الجاري كلّ الأحزاب والجهات السياسية العراقية إلى الحفاظ على وحدة الحكومة العراقية، فإن المالكي هدد بتشكيل حكومة يستثني منها أعضاء الكتلة العراقية بالكامل، ويستثني أعضاء معارضين آخرين.

حافة الهاوية
وعدّد كتاب المقال العديد من التحديات والمشاكل التي تواجه العراق في ما بعد الانسحاب الأميركي، وقالوا إنهم حذروا من أن البلاد تتأرجح على حافة الهاوية، مطالبين القادة الأميركيين بالتوقف عن الدعم غير المشروط للمالكي الذي قالوا إنه يدفع بالبلاد إلى حرب أهلية.

واختتموا بالقول إنه ما لم تعمل الولايات المتحدة بسرعة للمساعدة في تشكيل حكومة وحدة وطنية ناجحة، فإن العراق مقبل على مستقبل وصفوه بالمشؤوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة