مصافحة تثير حملة ضد حزب العدالة والتنمية بالمغرب   
الاثنين 1427/5/9 هـ - الموافق 5/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:17 (مكة المكرمة)، 6:17 (غرينتش)

المنافسة الانتخابية تضمنت تصيدا للأخطاء بين المتنافسين (الفرنسية-أرشيف)


حسن السرات-الرباط


مع بداية العد العكسي للانتخابات البرلمانية لعام 2007 في المغرب، ومع ظهور استطلاع أميركي للرأي يعطي الفوز لحزب العدالة والتنمية بنسبة 47% من أصوات الناخبين، تصاعدت حدة القلق الحزبي بين المتنافسين السياسيين المغاربة، وشرع كل حزب يجرد أسلحته لخوض غمار صراع حزبي تستعمل فيه كل الوسائل، بما فيها التشهير والتنقيب في السجلات القديمة والجديدة وتصغير الكبير.

مصافحة مثيرة
وضمن هذه الأجواء الانتخابية تحول خبر مصافحة رجل الأعمال أبو بكر بلكورة عمدة مدينة مكناس المنتمي لحزب العدالة والتنمية منذ سنة 2002 لعمدة مدينة "رشون لزيون" الإسرائيلية في مدينة نيم الفرنسية يوم 13 مايو/أيار 2006، إلى قصة سياسية شغلت الصحافة والأحزاب المغربية. بعد أن احتلت الصفحة الأولى من جريدة الاتحاد الاشتراكي.

وقالت الصحيفة في خبرها "إن بلكورة تمنى أن يكون أول عمدة يعقد توأمة مع مدينة "رشون لزيون" الإسرائيلية التي يسيرها اليمين المتطرف الإسرائيلي". وأضاف المقال أن العمدة الإسلامي "عانق بحرارة عمدة المدينة الإسرائيلية في بهو "فندق المدينة" بمدينة "نيم" الفرنسية التي احتضنت لقاء عمداء المدن المتوأمة".

من جانبه نفى بلكورة خبر المعانقة وخبر تمني التوأمة، واتهم "بعض الجهات المغرضة والمتربصة" بأنها "لم تكلف نفسها عناء التحقق من الخبر، لا من حيث محتوى الرسالة ولا من حيث حاملها".

وأكد للجزيرة نت أن حامل الخبر برلماني معروف بترحاله السياسي وبحثه عن موقع معتبر، إذ سبق له أن انخرط في حزب الشورى والاستقلال ثم في حزب الاتحاد الدستوري ثم أخيرا في حزب الاتحاد الاشتراكي. وأضاف بلكورة أن الدوافع الشخصية والدوافع الحزبية الانتخابية هي التي تقف وراء الضجة.

ولم ينف عمدة مكناس واقعة المصافحة، لكنه أوضح أن الأمر رتب ترتيبا بين المشرفين على تنظيم الحفل، إذ إن مكان إقامته وجلوسه في موائد الطعام وضعا بجوار العمدة الإسرائيلي، وأنه لما أنهى كلمته بالمناسبة خرج العمدة الإسرائيلي من دون الآخرين ليصافحه، فهي "مصافحة مبيتة"، على حد تعبير بلكورة.

الأحزاب والمرشحون يتنافسون على كسب أصوات الناخبين (الفرنسية-أرشيف)
التطبيع الحكومي
وردا على اتهامات التطبيع التي وجهت لعمدة مكناس بسبب هذه الواقعة وبسبب ما نشرته جريدة الاتحاد الاشتراكي حول زيارة قديمة له إلى إسرائيل، قال بلكورة للجزيرة نت "إن على الذين يتهمونني وحزبي بالازدواجية والتطبيع الخفي أن ينظروا إلى رقم المعاملات التجارية المرتفع بين الحكومة المغربية والحكومة الإسرائيلية والذي بلغ نحو 26%، وأن يثيروا نفس الضجيج الذي أثاروه بسبب مصافحة لم أبحث عنها ودبرت بليل". وختم بلكورة حديثه للجزيرة نت بالتأكيد أن المستهدف من كل هذا، بالإضافة إلى شخصه، هو حزب العدالة والتنمية لتشويه سمعته وسط الرأي العام المغربي والعربي والإسلامي، وتلطيخ سمعته قبيل الانتخابات المقبلة.

وقال عبد الله باها رئيس الفريق النيابي للحزب إن "ما نشر في جريدة الاتحاد الاشتراكي إن حدث فعلا، فهو ليس سوى موقف شخصي لا يعكس على الإطلاق موقف الحزب ولا تصوره الرافض لكل تطبيع مع إسرائيل، وحدث المصافحة يمكن أن يحدث لكثير من الناس في ظروف وحيثيات معينة كتلك التي أحاطت ببلكورة في فرنسا".
____________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة