هل ثمة انتفاضة فلسطينية ثالثة؟   
الأربعاء 1434/4/17 هـ - الموافق 27/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:06 (مكة المكرمة)، 12:06 (غرينتش)
السلطة اتهمت إسرائيل بتعذيب جرادات حتى الموت (الجزيرة نت)

قالت صحيفة أميركية إن الوضع الراهن والسائد بين الفلسطينيين والإسرائيليين "لا يُطاق" لكن الأوضاع التي من هذا القبيل يحتملها الناس عادة لفترات طويلة من الزمن.

وتساءلت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في تقرير نشرته اليوم عما إذا كان ثمة انتفاضة فلسطينية ثالثة على الأبواب.

وبالرغم من أن عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية ماتت منذ زمن ولم يتبق منها سوى الاسم فقط حيث ما فتئ الإسرائيليون يتوسعون في بناء المستوطنات بالضفة الغربية، بينما تقف قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية عاجزة عن تقديم أي تنازلات، فقد ظل الوضع الراهن يراوح مكانه.

وما أن انقضت الانتفاضة الثانية عام 2005 حتى بات التنبؤ باندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة ضرباً من التخمين غير المجدي. على أن مثل هذه التنبؤات ازدادت وتيرتها بعد تراجع احتمال قيام دولة فلسطينية مستقلة وفق الوعد الذي قطعته اتفاقيات أوسلو عام 1993.

ثم دار حديث هذا الأسبوع عن انتفاضة جديدة عقب وفاة أسير فلسطيني شاب بأحد السجون الإسرائيلية اسمه عرفات جرادات. وبينما قالت تقارير إسرائيلية إن سبب الوفاة لا يمكن تحديده، أكدت جماعات فلسطينية أنه تعرض للتعذيب داخل السجن فاندلعت بعدها احتجاجات غاضبة  بالضفة أثناء تشييع الجثمان أول أمس الاثنين.

وكان جرادات يحتج في مستوطنة كريات أربع شرقي مدينة الخليل الفلسطينية عندما أُلقي عليه القبض.

مهما يكن من أمر حقيقة ما أدى لوفاة جرادات، سواء كان سوء المعاملة في السجن أو غير ذلك تماما فإنها تبقى رمزا لحالة الإحباط التي تستبد بالفلسطينيين

ويسيطر جيش الاحتلال على معظم تلك المنطقة حيث لا يوجد سوى معبر محدود للفلسطينيين. وهناك مستوطنة صغيرة للصهاينة المتشددين محمية من الجيش الإسرائيلي في قلب تلك المدينة.

وتُذَكِّر المستوطنات المحلية ووجود الجيش فيها الفلسطينيين بتلك المنطقة بأنهم لا يمارسون أي سيادة عليها في واقع الأمر. كما أن العلاقات بين الفلسطينيين والمستوطنين تتسم بالعداء السافر حتى بمقاييس الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ففي مدينة الخليل هذه أقدم المستوطن باروخ غولدشتاين على قتل 29 فلسطينيا أثناء أدائهم الصلاة بالحرم الإبراهيمي عام 1994.

ومهما يكن من أمر حقيقة ما أدى لوفاة جرادات، سواء كان سوء المعاملة بالسجن أو غير ذلك تماما، فإنها تبقى رمزا لحالة الإحباط التي تستبد بالفلسطينيين. لقد عجزت السلطة، بزعامة الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض، عن إيقاف التوسع بالمستوطنات دعك من إقامة دولة مستقلة.

ومع أن يوسف منير -المدير التنفيذي لصندوق القدس، وهي منظمة غير ربحية مقرها واشنطن- لا يستبعد اندلاع انتفاضة جديدة إلا أنه لا يرجح حدوثها في المستقبل القريب.

يقول منير "لا أعتقد أننا سنشهد استئنافا لأي نوع من المقاومة المسلحة على أي مستوى في الوقت القريب كالتي رأيناها في الماضي. ذلك أن سيطرة السلطة على السلاح أصبحت أشد صرامة الآن من أي وقت مضى، خصوصا في الضفة الغربية".

ويضيف قائلا "إن السلطة الفلسطينية التي تعتمد في بقائها على مدى ما تأذن به إسرائيل والولايات المتحدة من تمويل يصل إليها لن تسمح باندلاع مثل تلك المقاومة. لكن ذلك لا يعني أن نظام السلطة الوطنية الفلسطينية قد لا ينهار، بل إننا نقترب من ذلك في كل يوم يمر".

ويتابع منير القول إن وفاة جرادات تمثل للفلسطينيين دليلا جديدا على افتقار تلك السلطة لأي مصدر قوة في مواجهة إسرائيل، برغم أن نفوذها بين أفراد الشعب الفلسطيني بالضفة الغربية "لا ينافسها عليه أحد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة