مجهولو النسب في ليبيا أزمة مجتمع أم دولة؟   
الجمعة 1430/3/2 هـ - الموافق 27/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:58 (مكة المكرمة)، 21:58 (غرينتش)
دار ضيافة القوارشة في بنغازي تكشف عن غياب دور أجهزة الدولة (الجزيرة نت)

                                                      خالد المهير-طرابلس

رغم قلة أعداد مجهولي النسب أو من يسمون "ساقطي القيد" في الجماهيرية فإن هذه الشريحة من المجتمع تواجه أزمة يومية مع القوانين واللوائح والإجراءات الرسمية فضلا عن تراكمات نفسية واجتماعية قاسية قد تتحول إلى كرة ثلج كبيرة يوماً ما.
مدير إدارة المؤسسات الاجتماعية بصندوق التضامن الاجتماعيفند مزاعم عينة من الفئة تحدثت للجزيرة نت، وأكد أن الدولة قدمت جهودا وصفها "بالجبارة" لخدمتهم من السكن والإيواء والأكل والشرب إضافة إلى إلحاقهم بالجامعات والمعاهد.

وأقر الصديق الرقيق بوجود بعض المشاكل التي تواجه هذه الشريحة مثل قلة فرص العمل ومشاكل السكن، لكنه لفت إلى أن الدولة صرفت منحة لهم تقدر بحوالي (130) دينار ليبي أي ما يعادل مائة دولار أميركي شهرياً.

واعتبر أن فترة الثلاثة أعوام التي يمضونها داخل دار الضيافة جيدة للانطلاق والاندماج مع المجتمع، داعياً فئة "ساقطي القيد" إلى الاعتماد على الذات والعمل وتجنب ما وصفه بالاتكالية.




مؤسسة عقابية
أشرف عبد الله أعرب عن أسفه لعدم معرفته بالحقوق والواجبات التي تخص شريحته (الجزيرة نت)
وكشفت جولة قامت بها الجزيرة نت في بيت ضيافة القوارشة في بنغازي ثاني أكبر مدن الجماهيرية بعد العاصمة، عن غياب واضح لدور أجهزة الدولة حيث تفتقد الدار لأبسط المقومات المعيشية من الأكل والشرب ناهيك عن غياب مرافق الترفيه والتسلية والحماية والأمن لدار تحتضن ما يقارب 26 نزيلا.
وتحدث النزيل أشرف عبد الله محمد (39 عاما) للجزيرة نت عن حياته داخل هذه المؤسسات بعد اكتشاف حقيقته، وقال إنه رجع  للدار بعد 25 عاما بعد وفاة الكفيل، وطلب الورثة منه مغادرة البيت، فوجد نفسه في الشارع بين يوم وليلة وتحديداً عام 1996.

كما أعرب عن أسفه لعدم معرفته بالحقوق والواجبات التي تخص شريحته، وعدم امتلاكه جواز سفر أو كتيب عائلة، واصفاً أوضاعهم الحالية "بالمزرية".
 
وأكد عبد الله انعدام العلاقة بين نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية والأجهزة التنفيذية المختصة، مشيرا إلى أن المكان الذي يعيشون فيه ينتهك حقوقهم كمواطنين يودون أي فعل إيجابي.

ورغم نظافة سجله من السوابق الجنائية، يكشف النزيل أن الإدارة اتهمته بقضية اقتحام الدار لغرض الاستيلاء على مستندات رسمية، بعد تزايد مطالبته بالاطلاع على قوانين الدولة المتعلقة بحقوق الشريحة التي ينتمي إليها موضحا أنه بمقتضى التصنيفات القانونية فإن قضيتهم تضامنية ومسؤولية تقع مباشرة على المجتمع بصورة عامة ومسؤولية مباشرة على قسم الرعاية الاجتماعية.

ولم تتمكن الجزيرة نت من الحصول على تقديرات رسمية للشريحة أو  ميزانيات الدولة المخصصة لهم، لكن خبراء يؤكدون أن أعداد الشريحة لا تتجاوز المئات كون المجتمع الليبي ما يزال مجتمعا محافظا.

أما نادر عبد الله محمود (35 عاما) فأكد للجزيرة نت أن المشكلة تكمن في تجاهل المجتمع لهم وغياب العلاقة بين الدور الإيوائية المختلفة، موضحاً أن الهيئة العامة للتضامن لا تؤدي هذا الدور رافضاً فكرة لبعض النزلاء تقول إن وضعهم الحالي أفضل من الشارع.
أما النزيل سليم عبد الله رمضان (23 عاما) الذي عاش مع عائلة لمدة (16) عاما وعاد للحياة داخل الدار، فأكد أن مشكلته الأساسية اليوم إيجاد فرصة عمل بعد انقطاعه عن الدراسة.




الفطام الإجتماعي
 إبراهيم الجيار دعا لاعتماد ما سماه الفطام الاجتماعي لحل مشكلة فاقدي النسب (الجزيرة نت)
أستاذ علم الاجتماع بجامعة قاريونس إبراهيم الجيار نفى في تصريحات للجزيرة نت وجود مشكلة قانونية لهذه الشريحة كونها إحدى فئات المجتمع المتعددة، وأكد أن القوانين السارية تعالج أوضاعهم مثل كل المواطنين.
 
وشدد الجيار على عدم إمكانية صدور قانون خاص بهم لمجرد شعورهم بأنهم خارج المجتمع، كما أنه من غير الطبيعي وجودهم بمؤسسة إيوائية وهم بهذه الأعمار.

ولفت إلى أن فئات من هؤلاء انخرطت بالمجتمع وانتهت مشاكلها، لكن أسلوب التنشئة والتعاطف غير المرشد أدى إلى تكوينهم في شخصيات غير قادرة على مواجهة الحياة داعياً إلى الاعتماد على ما سماه أسلوب "الفطام الاجتماعي" في التعامل معهم لإثبات شخصياتهم والاعتماد على أنفسهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة