لغط بمصر حول قائمة للكنيسة القبطية   
السبت 1/1/1433 هـ - الموافق 26/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:55 (مكة المكرمة)، 19:55 (غرينتش)

من مظاهرة للأقباط جرت في القاهرة يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي (الفرنسية)

محمد النجار-القاهرة

تسبب الكشف عن قوائم تدعمها الكنيسة القبطية بمصر في الانتخابات التشريعية التي تبدأ الاثنين المقبل، في جدل حذر فيه سياسيون ومفكرون من صراع طائفي في الانتخابات بين تيار ديني إسلامي والكنيسة القبطية.
 
وكشفت وسائل إعلام مصرية السبت عن قوائم اختارتها لجنة من قيادات الكنيسة ووزعتها على المواطنين الأقباط بغرض انتخاب من ورد فيها "حتى لا تتفتت الأصوات" بحسب التوصية الكنسية.
 
وأوردت مواقع إخبارية مصرية صورا للقوائم التي قالت إن الكنيسة وزعتها وتتضمن أسماء لـ56 مرشحا عدد كبير منهم مرشحون على قائمة الكتلة المصرية، بينما كان لافتا أن القائمة تضمنت التوصية بالتصويت لصالح قائمة حزب الحرية والعدالة –الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين- في كفر الشيخ.
 
كما تضمنت القائمة الكنسية دعوة للتصويت لعدد من المرشحين المعروفين بعضويتهم في الحزب الوطني المنحل أو من الذين يصفهم جزء كبير من الشارع المصري بأنهم "فلول" هذا الحزب.
 
شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في خطاب له في كاتدرائية العباسية بالقاهرة (الفرنسية)
ولم تتضمن القائمة –التي لم تعلق الكنيسة حتى ساعة إعداد هذا التقرير عليها- سوى التوصية بالتصويت لخمسة من المرشحين الأقباط أبرزهم جورج إسحاق المرشح عن دائرة بور سعيد والذي أعلن رفضه لهذه التوصية.
 
انسحاب
وأعلن عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان المحامي حافظ أبو سعدة انسحابه من الكتلة المصرية بعدما ورد اسمه ضمن القائمة المدعومة من الكنيسة، لاسيما أن القائمة وضعته بالدائرة التاسعة رغم أنه مرشح في الدائرة الثامنة.
 
وقال أبو سعدة للجزيرة نت إنه انسحب من الكتلة المصرية ليس للخطأ في تحديد دائرته الانتخابية، وإنما لرفضه تدخل أي طرف ديني في الانتخابات، لافتا إلى أنه كان مرشحا عن المقعد الفردي وليس على قوائم الكتلة.
 
وتابع "أرفض ورود اسمي في قائمة للكنيسة أو أي تيار ديني، كما أرفض أن يكون اسمي مدعوما ضمن قائمة تتضمن أعضاء من الحزب الوطني الذي قامت الثورة بسبب ما أفسده في مصر وحياة المصريين".
 
واعتبر أبو سعدة أن تدخل الكنيسة كمؤسسة دينية وتدخل الدين في شعارات وخطاب قوائم الحرية والعدالة المرشحة من قبل الإخوان المسلمين "يتناقض مع فكرة المواطنة ويزيد من حدة الاستقطاب على أسس طائفية، وسيضعف احتمالات ولادة برلمان يمثل الشعب تمثيلا حقيقيا".
 

جمال عبد الملاك: ظروف كثيرة ساهمت في استمرار الكنيسة بلعب دور سياسي لاسيما الحوادث الطائفية والصعود اللافت للتيار الإسلامي الذي ينافس بقوة في الانتخابات، مما أدى إلى ردة فعل علنية لدى الكنيسة للعب دور سياسي لإثبات وجودها على الساحة السياسية
"

هجوم
وهاجم المفكر القبطي المعروف جمال عبد الملاك قوائم الكنيسة القبطية واعتبر أنها تتناقض مع روح ثورة 25 يناير التي شارك فيها كل المصريين مسلمين ومسيحيين، وقال للجزيرة نت إن الكنيسة دأبت على القيام "بدور المحرض والموزع للأوامر لاختيار المرشحين في كل انتخابات".
 
واعتبر أن ظروفا كثيرة ساهمت في استمرار الكنيسة بلعب الدور السياسي لاسيما الحوادث الطائفية والصعود اللافت للتيار الإسلامي الذي ينافس بقوة في الانتخابات، مما أدى إلى ردة فعل علنية لدى الكنيسة للعب دور سياسي لإثبات وجودها على الساحة السياسية.
 
واتهم المفكر القبطي الكنيسة بازدواج خطابها حيث تؤكد أنها لا تعمل في السياسة بينما يتضح من وقت لآخر أنها تعمل فعلا في السياسة لتوجيه الأقباط.
 
وزاد "هذا الصراع على أساس ديني بين التيار الإسلامي والكنيسة يكرس الدولة الدينية ويعطي أصحاب الدعوة للدولة الإسلامية مبررا كبيرا لدعوتهم، مما يجعل مصر برمتها في مهب دعوتين: إسلامية في مواجهة مع دعوة كنسية".
 
وبحسب عبد الملاك، تتناقض هذه القوائم مع روح الثورة المصرية التي كان يجب أن ينتج عنها مناخ سياسي جديد يشارك فيه الأقباط كمواطنين بعيدا عن الطائفة.
 
وأضاف أن هذا الوضع يعيد إلى الأذهان ما وصفها بظروف التحالف بين قيادة الكنيسة ونظام مبارك والتي جاءت –كما قال- بعد صعود الأصولية الإسلامية في كثير من البلدان -ومنها مصر- ودخول التيارات الإسلامية إلى الحياة السياسية فيها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة