الحكومة اليونانية ترضخ لمطالب مغاربيين مضربين عن الطعام   
السبت 1429/12/23 هـ - الموافق 20/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:09 (مكة المكرمة)، 23:09 (غرينتش)

جانب من مظاهرة للتضامن مع المهاجرين المضربين عن الطعام بكريت اليونانية (الجزيرة نت) 

شادي الأيوبي-أثينا

بعد إضراب عن الطعام استمر 26 يوما رضخت وزارة الداخلية اليونانية لمطالب 15 مهاجرا ينحدرون من المغرب العربي كانوا مضربين عن الطعام وأعطتهم وعدا بتسوية أوضاعهم ومنحهم بطاقات إقامة.

وأنهى المضربون الـ15 إضرابهم بعد وعود من وزارة الداخلية اليونانية بمنحهم بطاقات الإقامة وإذن ممارسة العمل، وذلك بعد تدخل جهات حزبية ونقابية وطلابية عديدة.

كما قامت حركة تضامن واسعة مع المضربين في أكثر من مدينة يونانية، وسارت مظاهرات عديدة وصلت إحداها إلى مبنى وزارة الداخلية نفسها، ما تسبب في إغلاقها لبعض الوقت.

وكان اتحاد محامي أثينا أعلن تضامنه مع مطالب المضربين وتولى فريق من أعضائه مهمة طرح القضية أمام العدالة اليونانية، الأمر الذي ساعد كثيرا في تحسين موقفهم ودعمه.

وقالت حركة التضامن مع المحتجين في بيان أرسلته للجزيرة نت إن الضغط الذي ولدته حركة الإضراب وعدم تراجع المضربين ووقوف أحزاب يسارية وأطراف حقوقية، أجبرت وزارة الداخلية على مراجعة موقفها والقبول بمطالبهم.

وأضاف البيان أن الحركة لم تكن لتنجح لولا وقوف مئات الأجانب واليونانيين بشكل يومي بجانب المضربين، ولولا حركة التضامن التي تجلت في إضرابات ومظاهرات واعتصامات وتوقيعات تضامن ودعم مادي ومعنوي.

واعتبر أن رضوخ الحكومة للمطالب يشكل شرخا في جدار سياسة الهجرة الرسمية القاسية في اليونان والتعليمات الأوروبية المتشددة، وأن تعديل قوانين الهجرة سينصف مئات الآلاف من المهاجرين في اليونان.

ويرى البيان أن الخطوة تعتبر سابقة قانونية يجب أن تتحول إلى واقع ملموس لإنصاف مطالب المهاجرين، وأنه سيزيح الكثير من مظاهر الخوف من الأجانب واستغلالهم في الأعمال المختلفة دون إعطائهم حقوقهم.

تصميم للشعار الذي أعده المهاجرون المضربون عن الطعام باليونان (الجزيرة نت)
أسباب إنسانية
لكن عضوة "محامين لنصرة اللاجئين" إلكترا فلوروبولو استبعدت أن يتحول الحادث إلى سابقة قانونية لأن الحكومة عللت قرارها بأسباب إنسانية استثنائية، ما يعني أن القرار محصور تماما في المهاجرين الـ15 فقط.

وأكد رئيس منتدى المهاجرين في اليونان معاوية أحمد رأي فلوروبولو معتبرا أن الوزارة أعطت قرارا سياسيا بمنح المهاجرين المذكورين إقامات، ولو كان هذا الأمر جاء عبر القضاء لتحول فعلا إلى سابقة قانونية.

واعتبر أحمد في اتصال مع الجزيرة نت أن القرار معقول بالنظر إلى الظروف التي صدر خلالها، مؤكدا أن المهاجرين والقوى الداعمة لهم يستطيعون أن يغيروا الكثير من الأمور لو اتحدوا وعرفوا كيف يتحركون للمطالبة بحقوقهم المشروعة.

وأفاد مصدر في منتدى المهاجرين بمدينة خانيا (كبرى مدن جزيرة كريت) التي حصل فيها الإضراب، أن سبعة من المهاجرين المضربين حصلوا فعلا على أوراق المرحلة الأولى من الإقامة كون جوازات سفرهم صالحة، بينما يسعى الثمانية الآخرون للحصول على جوازات جديدة لإصدار بطاقات الإقامة.

وأضاف نفس المصدر أن المهاجرين في خانيا قابلوا الرئيس اليوناني كارلوس بابولياس لدى زيارته المدينة ووعدهم بالمساعدة في حل مشكلة المضربين والضغط على وزارة الداخلية.

وفي السياق وعد وزير الداخلية بمراجعة بند من قانون عام 2005 حول منح الإقامة للأجانب في اليونان يخص شروط منح إذن الإقامة والعمل، وذلك بعد تعديلات اقترحها محامون يونانيون من أثينا وسالونيك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة