واشنطن تعتبر العنف الطائفي التحدي الرئيسي بالعراق   
الخميس 1427/6/16 هـ - الموافق 13/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:54 (مكة المكرمة)، 23:54 (غرينتش)

تصاعد العنف الطائفي في بغداد (الفرنسية)

أكد مسؤولون أميركيون كبار على رأسهم وزير الدفاع دونالد رمسفيلد, أن العنف الطائفي بالعراق بات التحدي الرئيسي الذي يتعين على حكومة نوري المالكي التعامل معه في الفترة المقبلة.

 

رمسفيلد الذي وصل بغداد في زيارة لم يعلن عنها, قال إنه سيناقش مع رئيس الوزراء العراقي موضوع المليشيات المرتبطة بأطراف شيعية تشارك في قيادة الحكومة، ومتورطة في أعمال العنف الطائفي.

 

واعتبر أن مسألة المليشيات بحاجة إلى معالجة سياسية, بخلاف ما قال إنه عمل عسكري مطلوب في مواجهة "مجموعات المتمردين" الذين يرفضون الانخراط في عملية المصالحة الوطنية التي أعلنها المالكي الشهر الماضي.

 

وأشار رمسفيلد إلى إمكانية بحث قادته العسكريين زيادة عدد القوات الأميركية بالشوارع لمواجهة العنف الطائفي. ويشارك حاليا نحو 8 آلاف جندي أميركي في تنفيذ خطة بغداد الأمنية.

 

فرق الموت والإرهاب

"
الجنرال جورج كيسي: الإرهابيون وفرق الموت الطائفية وراء العنف في بغداد
"
الجنرال جورج كيسي وهو أعلى قائد عسكري أميركي بالعراق أرجع تزايد وتيرة العنف الطائفي بالعاصمة العراقية بغداد إلى "الإرهابيين وفرق الموت" واعدا بتقديم ما يلزم من قواته لمنع اندلاع الحرب الأهلية.

 

كيسي الذي جاء حديثه بمؤتمر صحفي مشترك مع رمسفيلد, قال إن القاعدة تقوم بعمليات إرهابية في منطقة بغداد لإثبات أنها لا تزال موجودة بعد مقتل زعيمها أبو مصعب الزرقاوي في السابع من يونيو/حزيران الماضي.

 

وفي مقابل القاعدة, أضاف كيسي "هناك فرق الموت المؤلفة على وجه الخصوص من جماعات شيعية متطرفة تقوم بعمليات انتقام ضد المدنيين".

 

وتشهد منطقة بغداد الكبرى عمليات شبه يومية ذات منحى طائفي تقوم بها مجموعات تقول قيادات سُنية إنها تتكون من مليشيا المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر وعناصر مليشيا فيلق بدر القوة الرئيسة بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بقيادة عبد العزيز الحكيم.

 

وهاجمت تلك المجموعات عددا من المساجد ومناطق سُنية كان آخرها حي الجهاد والغزالية والعامرية, وهي مناطق تقع كلها بجانب الكرخ من بغداد. وهو ما دعا المالكي إلى الحديث عن خطة لـ "احتلال" منطقة الكرخ ذات الغالبية السُنية في بغداد.

  

وعلى الجانب الآخر تتهم قوى شيعية أطرافا سُنية, كالقاعدة, بشن حملة تفجيرات وهجمات استهدفت عددا من الحسينيات والمناطق كمدينة الصدر شرق بغداد.

 

ستة أشهر

"
السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد: قبل عام كان الإرهاب والتمرد على قوات التحالف والأمن العراقية المصدر الرئيسي لزعزعة الاستقرار، وأصبحت أعمال العنف الطائفية هي التحدي الرئيسي حاليا
"
السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد كان أكثر تحديدا في تشخيص الوضع بقوله إن على الحكومة العراقية التحرك لكبح جماح العنف الطائفي في غضون ستة أشهر، وإلا استحال الأمر إلى حرب أهلية عراقية تنطوي على مخاطر دولية.

 

وأضاف زاد في محاضرة له بواشنطن "قبل عام كان الإرهاب والتمرد على قوات التحالف وقوات الأمن العراقية المصدر الرئيسي لزعزعة الاستقرار، وأصبحت أعمال العنف الطائفية هي التحدي الرئيسي حاليا".

 

وحذر السفير الأميركيين من أن الانسحاب المتعجل قد يغرق العراق في حرب طائفية بين السُنة والشيعة في أنحاء حقول النفط بالشرق الأوسط، وبحرب انفصالية عرقية تشمل الأكراد.

 

وأوضح أن "رحيل التحالف بشكل مندفع قد يؤدي إلى حرب أهلية طائفية تستقطب الدول المجاورة لا محالة إلى حريق إقليمي هائل يعطل إمدادات النفط". ومضى إلى القول "بالنسبة للحرب الأهلية اعتقد أنها مسألة تعريف, فهناك صراع طائفي يتركز في بغداد الآن لكن مؤسسات الدولة قائمة ومستمرة".

 

وحذر زادة من أن انسحاب القوات من العراق "قد يؤدي إلى استيلاء القاعدة على جزء من العراق، وقد يجعل هذا تحدي القاعدة السابق بأفغانستان يبدو مثل لعبة أطفال".

 

وقال إن على العراقيين كبح "الإفراط" في عملية اجتثاث عناصر حزب البعث. كما اعتبر أنه من الأهمية بمكان لإخماد الاضطرابات التي يقوم بها السُنة الوفاء بالوعود بمراجعة الدستور الذي تمت صياغته العام الماضي في عملية قاطعها قادتهم على نطاق واسع.

 

وبخصوص طهران ذكر زاد أنه "إذا استمرت إيران في تصرفاتها التي لا تساعد فإن الحكومة العراقية والولايات المتحدة وأصدقاء العراق الآخرين سيحتاجون إلى بحث اتخاذ الإجراءات اللازمة ".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة