قدامى الأسرى يترقبون صفقة التبادل   
الثلاثاء 1430/12/21 هـ - الموافق 8/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 20:04 (مكة المكرمة)، 17:04 (غرينتش)

عائلات أسرى فلسطينيين في اعتصام سابق أمام أحد مقار الصليب الأحمر

عوض الرجوب-الخليل

أكد أسير فلسطيني محرر أن قدامى الأسرى ممن أمضوا في سجون الاحتلال أكثر من 15 عاما هم أكثر تفاؤلا وأملا في الحرية ضمن صفقة مبادلة الجندي الإسرائيلي الأسير لدى الفصائل الفلسطينية جلعاد شاليط، وأضاف أن "جميع الأسرى يترقبون إتمام الصفقة على أحر من الجمر".

ونفى الأسير المحرر جميل عبد المجيد مسك (39 عاما) وجود إجراءات داخل السجون تدل على قرب إتمام الصفقة، لكنه أوضح أن عملية تجميع الأسرى للإفراج عنهم لا تستغرق أكثر من 48 ساعة.

وأضاف الأسير -الذي أفرجت عنه سلطات الاحتلال من سجن النقب الصحراوي في وقت متأخر من مساء الأحد في حديث للجزيرة نت- أنه لا معلومات لدى الأسرى عن وقت الصفقة، ولم يبلغ أي منهم بوجود اسمه ضمن قائمة المفرج عنهم، وأعرب عن أمله "في تحقيق صفقة مشرفة محترمة تكريما لأبناء الشعب الفلسطيني".

أشكال التعذيب
واستذكر مسك -وهو واحد من قدامى الأسرى من مدينة الخليل أمضى في سجون الاحتلال 16 عاما ونصف العام اتهم فيها بمحاولة هرب والاشتراك في محاولتين أخريين- أشكالا قاسية من التعذيب تعرض لها في بداية اعتقاله.

وقال إن عامي 1992 و1993 شهدا ضربات قاسية ضد كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقامة الإسلامية (حماس) الذي ينتمي إليه، وأكد أن المحققين استخدموا فيها أكثر أشكال التحقيق قسوة معه ومع غيره.

وأضاف أنه منع من النوم أسابيع طويلة، ما تسبب له في إرهاق شديد، وأنه تعرض للشبح المستمر بتقييد اليدين والقدمين على كرسي صغير إلى الخلف، مما أصابه بمشاكل دائمة في العمود الفقري، إضافة إلى هز جسده باليدين وضربه بالحائط بشكل عنيف أدى إلى فقده للتوازن عدة مرات.

 جميل مسك: جميع الأسرى يترقبون إتمام الصفقة على أحر من الجمر
محاولات الهرب

وأوضح أنه كان يتمنى في مرحلة التحقيق الخروج إلى السجن -وكان في حينه في الخليل- ليلتقي باقي الأسرى، مشيرا إلى أنه وبسبب قسوة السجن حاول بعد سبعة شهور من الاعتقال الهروب من السجن باقتلاع النافذة، لكن المحاولة لم تنجح.

وقال إن الاحتلال عاقبه بالعزل الانفرادي وأودعه زنزانة ضيقة بعرض متر واحد وطول مترين عشرة أشهر، وكان مقيد اليدين والقدمين طوال الوقت وخلال ساعة النزهة، باستثناء فترات الطعام.

وأشار إلى محاولة ثانية للهرب تمت في سجن عسقلان عام 1997 اتهم بالاشتراك فيها، موضحا أن بعض المعتقلين تمكنوا من حفر نفق بطول 12 مترا لكن المحاولة اكتشفت، وعوقب جميع المعتقلين في نفس الغرفة بالعزل لمدة خمسين يوما، ومنعوا من زيارة الأهل وسُحبت كثير من حقوقهم.

أما محاولة الهرب الثالثة فيوضح مسك أنها تمت بحفر نفق بطول ثلاثين مترا في سجن شطة، حين تمكن ثلاثة أسرى من الهرب، لكن هربهم لم يدم طويلا إذ تم اعتقالهم خارج السجن، وكان العقاب لا يقل قسوة عن المرتين السابقتين.

محطات صعبة
ويستذكر الأسير المحرر واحدة من أصعب المحطات في حياة الأسرى وهي الإفراج السياسي الذي أعقب اتفاقية أوسلو عام 1993، "فقد استثنت إسرائيل أسرى حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وبقي نحو 400 أسير داخل السجون".

ومن المراحل الصعبة إضراب الأسرى عام 2004 الذي لم يحقق أيضا -حسب مسك- أية إنجازات، وقابلته إدارات السجون بالقمع والتنكيل والتعذيب والتفتيش العاري بحق الأسرى وسحب بعض الحقوق والإنجازات.

ويوضح أن آخر المحطات الصعبة كانت الانقسام الفلسطيني الذي "ولد حالة من الإحباط الشديد لدى الأسرى ودمر قضيتهم وأساء إلى قضية الشعب الفلسطيني، وفصل الأشقاء داخل السجون عن بعضهم".

ونقل عن الأسرى مناشدتهم الفرقاء بالتوحد والعودة إلى الحوار الوطني وإنهاء الانقسام "لأنه لا بديل عن الحوار إلا الحوار، ولا بديل عن الوحدة إلا الوحدة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة