الكهرباء تدفع شاعرا للاعتكاف حتى الموت   
الاثنين 1432/9/10 هـ - الموافق 8/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:32 (مكة المكرمة)، 17:32 (غرينتش)

الشاعر كاظم الحجاج أراد إيصال رسالة تحمل إحباطات كل العراقيين (الجزيرة نت)

                                                        الجزيرة نت–بغداد
بسبب الانقطاع المتواصل بالتيار الكهربائي أعلن شاعر عراقي معروف اعتكافه حتى الموت داخل منزله بالبصرة المشهورة بارتفاع نسبة الرطوبة فيها، وكذلك الحرارة التي تصل غالبا إلى ما فوق الخمسين درجة.

الخطوة التي أراد منها الشاعر كاظم الحجاج لفت نظر المسؤولين إلى معاناته ومعاناة معظم العراقيين لغياب هذه الخدمة الحيوية أثارت ردود أفعال واسعة بالأوساط الإعلامية والأدبية بالعراق.

وسائل الإعلام العراقية تناقلت خبر اعتكاف الشاعر المنتمي لجيل الستينات من القرن الماضي وله عدة إصدارات أهمها (أخيراً تحدث شهريار عام 1973) و(إيقاعات بصرية عام 1987) و(مايشبه الأشياء عام 2005).

رئيس اتحاد الأدباء (الجزيرة)
فأعلن رئيس اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين الدكتور فاضل ثامر تضامن الاتحاد مع الحجاج. وحمل بدوره في تصريح للجزيرة نت الحكومة والمسؤولين بمحافظة البصرة مسؤولية الحفاظ على صحة وحياة الشاعر.

وطالب ثامر المسؤولين بإيجاد حل لمشكلة الحجاج ومعاناته، ودراسة الأسباب التي دفعته لاتخاذ هذا الخيار الصعب. وعن دور الاتحاد بهذا الصدد، قال ثامر إنه سبق أن ناشد المسؤولين عبر الفضائيات بضرورة إيجاد حل لهذه المعاناة التي لا تخص الشاعر الحجاج فقط بل جميع العراقيين، والعمل على حلها بأسرع وقت ممكن.

وأعلن أدباء ومثقفون عراقيون بدورهم تضامنهم مع الشاعر مؤكدين أن قضية انعدام التيار الكهربائي بالعراق تؤثر سلباً وبصورة كبيرة في مختلف مفاصل الحياة فيه.

وتقول الروائية العراقية عالية طالب بهذا الصدد إن إنقطاع التيار الكهربائي ودرجة حرارة تتجاوز الخمسين مئوية تتسبب بتوقف إبداع الأدباء والمثقفين والكتاب. وعبرت أيضا عن ألمها الشديد لما يعيشه العراق من مآس كثيرة من بينها انعدام الخدمات والتدهور في الملف الأمني.

وتمضى الروائية إلى القول إن اعتكاف الشاعر الحجاج ترجمة للواقع التعيس الذي يعيشه العراق اليوم، وهو هنا يعتكف ليس بصفته أديبا بل بصفته مواطنا يعاني الأمرين بسبب غياب الكهرباء.

عالية طالب (الجزيرة)
معاناة سابقيه
وذكرت طالب بمعاناة الأديب الراحل درويش محمد الذي تدهور وضعه الصحي وكان بحاجة لمعونة مالية، إلا أن الحكومة لم تفعل أي شيء تجاهه حتى توفاه الله. وهو ما تكرر أيضا مع الشاعرة أمال الزهاوي التي تدهور وضعها الصحي ولم تحرك الحكومة ساكنا لنجدتها.

ويصف الكاتب موفق الرفاعي الحجاج بأنه إنسان رقيق ومسالم، ويقول "أن يقرر شاعر الاعتكاف في بيته ولا يخرج منه إلا محمولا على الاكتاف إلى مثواه الأخير احتجاجا على أزمة الكهرباء فمعناه أن الأمر بلغ مديات خطيرة".

ويعتبر أن الحجاج حين يتخذ مثل هذا القرار القاسي والمؤلم معا فإنما يعكس حجم القنوط الذي أصاب الناس من إمكانية تحقيق مطالبهم الملحة والبسيطة. ويشير إلى أن الحكومة لا تعبأ بمعاناة الناس ولا تستجيب لمطالبهم، وهي في ذلك تدلل على فشلها وانشغالها بما هو أدنى من ذلك.

موقف البرلمان
وعن موقف البرلمان من موضوع الانقطاعات المستمرة في التيار الكهربائي مما دفع شاعرا كالحجاج لاتخاذ هذا الموقف، يقول رئيس لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان علي الشلاه "نحن كدولة ديمقراطية لا وراثية ولا ملكية نحترم كل الآراء للشعب العراقي وأولهم المثقفون".

ويضيف "نحترم رأي الشاعر الكبير كاظم الحجاج، ونأمل أن تجد هذه الصرخة استجابة لدى الحكومة لحل مشكلة الكهرباء العالقة منذ وقت طويل".

يُذكر أن مشكلة الكهرباء بالعراق أصبحت من المشاكل المزمنة التي لم تستطع الحكومة إيجاد حلول لها. وكانت مظاهرات قد خرجت إلى الشوارع في المدن يوم الخامس والعشرين من فبراير/ شباط الماضي قد طالبت بتحسين الخدمات وعلى رأسها  التيار الكهربائي لكن شيئا من ذلك لم يتحقق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة