تباين المواقف الفلسطينية حول العلاقة مع سوريا   
الثلاثاء 1425/8/21 هـ - الموافق 5/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 9:32 (مكة المكرمة)، 6:32 (غرينتش)
 
تشهد الساحة الفلسطينية جدلا وتباينا في المواقف حول مستقبل وجدوى علاقة السلطة مع سوريا.
 
ففي حين رحب مسؤولون في السلطة -وبشكل خاص المجلس التشريعي- بما أسماه بداية التحول في الموقف السوري من خلال الدعوة التي وجهها رئيس مجلس الشعب السوري الدكتور محمد الأبرش مؤخرا إلى نظيره الفلسطيني روحي فتوح لزيارة دمشق، رأى محللون وسياسيون فلسطينيون أن هذه العلاقة ليست جديدة ومؤقتة فرضتها الضغوط الخارجية على الطرفين.
 
وكان وفد من التشريعي الفلسطيني زار مؤخرا سوريا والتقى عددا من المسؤولين وممثلي الفصائل الفلسطينية. وأعرب الوفد على لسان رئيسه عن أمله في أن تكون هذه الدعوة والزيارة "فاتحة خير وبداية صفحة جديدة لعلاقات ثنائية متميزة" واصفا الدعوة السورية بأنها "اعتراف سوري ضمني بالسلطة الوطنية ومؤسساتها".

السلطة ترحب
"
الاتصال بالفلسطينيين قد تكون فيه إشارة للجهات الخارجية التي تضغط على سوريا بأنها تتصل مع أطراف كانت تعارض موقفها وسياساتها
"
من جانبه وصف النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة الدعوة السورية بأنها "تحول جيد من قبل الإخوة السوريين لإقامة علاقة متوازنة وطبيعية" مشيرا إلى أنه "لأول مرة منذ إقامته قبل ثماني سنوات يتلقى المجلس التشريعي دعوة رسمية من قبل مجلس الشعب السوري لزيارة سوريا".
 
وقال إن "الدعوة تأتي في وقت يتعرض فيه السوريون لضغوط كبيرة من قبل الإدارة الأميركية، وهو ما جعلهم في خندق واحد وموقف واحد مع الشعب اللبناني والشعب الفلسطيني الذي يتعرض لعدوان متصاعد".
 
ورأى أن الموقف السوري متعاون ومساند للشعب الفلسطيني ويؤكد بشكل قطعي أهمية وحدة موقفه، موضحا أن "للسوريين دورا أساسيا في دعم الحوار الفلسطيني".
 
ورغم هذا الترحيب الرسمي فإن المراقبين والمحللين الفلسطينيين يرون أن هذه الدعوة لا تعدو كونها محاولة سورية لتلطيف الأجواء مع المحيط في ظل الضغط الأميركي المتواصل عليها. بل يذهب البعض إلى القول إن دفء العلاقة الحالية مسألة مؤقتة لن تستمر طويلا.
 
ولا يرى الكاتب والمحلل السياسي عدلي صادق من غزة جديدا في الدعوة السورية للجانب الفلسطيني، مضيفا أن "هذه الزيارة لا تعني بداية مرحلة جديدة مع السوريين، فالمجلس التشريعي هو ضمن اتحاد البرلمان العربي يمكن أن يدعى لأي برلمان، ورغم أن المجلس التشريعي استحسن الدعوة فإنها ليست زيارة نادرة فقد سبقتها أكثر من 25 زيارة لوفود من السلطة الفلسطينية".
 
وأضاف "أن الاتصال بالفلسطينيين قد يكون فيه إشارة للجهات الخارجية التي تضغط على سوريا بأنها تتصل مع أطراف كانت تعارض موقفها وسياساتها".
 
مناورة سياسية
أما الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية في نابلس ومرشح الرئاسة الفلسطيني، فاعتبر التحول في العلاقة بأنه "مجرد مناورة سياسية من قبل كلا الطرفين الفلسطيني والسوري".
 
وأضاف أن كل طرف لا يثق بالآخر، لكن الظروف السياسية الصعبة التي تمر بها سوريا جعلتها تجنح لتليين علاقتها وتتصل مع مختلف الجهات في المنطقة بما فيها السلطة الفلسطينية، كما أعادت انتشار قواتها في لبنان وتحادثت مع الولايات المتحدة بخصوص الأمن على الحدود العراقية، وأجرت اتصالات مع الأردن بشأن الأمن على الحدود.
 
ورأى قاسم أن "سوريا تمارس ضغوطا على الفصائل الفلسطينية لتجنب الضغوط والعقوبات الأميركية بأقل الخسائر الممكنة" لكنه لا يرى "أن المرحلة القادمة تحمل أي أفق سياسي"، معتبرا "أي علاقات جديدة في داخل المنطقة هي علاقات مؤقتة وشكلية لكن على المدى المتوسط ستشهد المزيد من التوتر".
 
وشدد على أهمية توخي الحذر في العلاقة مع الآخرين وتقويتها مع الشعوب. وأضاف "إذا كنا نعتقد أن الأنظمة العربية تستطيع أن تكون على مستوى طموحاتنا فنحن مخطئون".

ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة