رشا سلامة: هوليود شوهت صورة الفلسطينيين   
الأحد 1436/6/23 هـ - الموافق 12/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:54 (مكة المكرمة)، 9:54 (غرينتش)

توفيق عابد-عمّان

دعت الأديبة والباحثة السينمائية رشا سلامة لخلق رواية سينمائية عربية فلسطينية توازي قوة الرسالة المضادة التي تصنعها إسرائيل عن قضية فلسطين، وذلك من أجل توعية المتلقي العربي والتفطن لما أسمته "الرسائل المسمومة" التي تنطلي حتى على المشاهد الفلسطيني.

وتناولت سلامة في ندوة نظمتها رابطة الكتاب الأردنيين بالعاصمة عمّان مساء أمس السبت بعنوان "صورة الفلسطيني في السينما الهوليودية" أربعة أفلام، هي "ميونيخ" و"لا تعبث مع زوهان" الذي كشف المقت الهوليودي والسخرية من الفلسطينيين -حسبها- و"كارلوس" و"ميرال" أمثلة على عدم حياديتها وانحيازها لليهود على حساب الحق الفلسطيني بوطنه.

وقالت سلامة إنها لمست حضورا مكثفا للرموز اليهودية الدينية في الأفلام تتعمد الكاميرا التركيز عليها، كالشمعدان والنجمة السداسية والقلنسوة، بل إن فيلم "فرد كلزو" الذي يتحدث عن سانتا كلوز وهداياه -وهو شأن مسيحي- يسقط في مدخنة عائلة يهودية تكرم وفادته حتى يرحل لعائلات مسيحية أخرى يوزع على أطفالها الهدايا.

كسر الحصار
وبعد أن تحدثت الباحثة عن سيطرة الصهيونية على الرؤية الأميركية في صناعة الأفلام، تحدثت عن محاولات الممثل الأميركي الراحل مارلون براندو لكسر الحصار، لأنه وصف الصهاينة بالممسكين بمفاصل هوليود الأساسية، وهو ما حصل مع الممثلين خافيير بارديم وبينيلوبي كروز حين وقعا إبان العدوان على غزة على عريضة تدين قتل الأطفال الغزيين.

ورأت سلامة أن تعامل مدينة السينما العالمية مع القضية الفلسطينية لم يكن كتعاملها مع الحكم العنصري في جنوب أفريقيا والتمييز اللإنساني على السود الذي استطاعت هوليود نقله للناس، وقالت إن رد فعل المشاهد العربي أمام الأفلام المسيئة لقضيته أو سلوكياته يكون بالاسترسال والاستسهال والقبول أو الانسحاب وترك الميدان فارغا للعدو الصهيوني.

وأشارت رشا سلامة لفيلم "ميونيخ" الذي صوّر المجازر الإسرائيلية بأنها ليست سوى رد فعل على ما يسمونه "الإرهاب الفلسطيني"، ولم يعرض مشهدا واحدا أو عبارة عن النكبة وما تلاها من نزوح وحصار ومجازر.

كارلوس الشخصية المثيرة للجدل كانت موضوع فيلم وصف بالمنحاز ضده (الجزيرة)

كارلوس
كما يصف الفيلم الفلسطينيين بكونهم جماعة مارقة تتسلل من غير ذريعة قانونية أو إنسانية لتتهجم على الفريق الإسرائيلي، مع عرض مشاهد من الأراضي المحتلة الغارقة بالجهل والفقر والفوضى، مما يفرز تنظيمات إرهابية، مقابل تصوير المجتمع الإسرائيلي بالمدني المتحضر.

أما فيلم "كارلوس" الذي تناول حكاية الفنزويلي المثير للجدل، فلم ينتهج سوى التشويه لأنه -وفق الفيلم- زير نساء كحولي مهووس بالشهرة ويحذو حذو المراهقين السياسيين الذين لا يحلمون بأكثر من قبعة غيفارا وسيجاره.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال الناقد الأدبي محمد جميعان الذي أدار الندوة إن السينما الغربية تصور الفلسطيني بأنه هوجائي، وهي الصورة النمطية التي استقرت في المخيال الغربي وأصبحت معادلا بصريا لما رسّخه الرحالة والمستشرقون.

وأشار جميعان إلى أن الشخصيات الفلسطينية تبدو سينمائيا غير سوية، فضلا عن تزوير الأحداث والسطو على الرموز التراثية وإبراز اليهودي صاحب الحق والوعد ضحية للغزو

مدانات: مخرجون عرب بأميركا يعرضون الشخصية العربية بمظهر سلبي (الجزيرة)

تطبيع
ويرى الناقد السينمائي عدنان مدانات أن السينما الأميركية واقعة تحت هيمنة العنصر اليهودي، موضحا أن العديد من الأفلام المنتجة ذات التوجه السياسي الخاص بالقضايا العربية مدعوم ماليا وموجه سياسيا من قبل وكالة الاستخبارات الأميركية، ولهذا فمن الطبيعي أن تكون منحازة لإسرائيل.

وحسب مدانات، فإن أفلام مخرجين من أصول عربية يقيمون بالولايات المتحدة لهم توجه تطبيعي يدعو للتعايش بين العربي والإسرائيلي ويعرض الشخصية العربية من وجهة نظر نقدية سلبية فيما تكون الشخصيات الإسرائيلية إيجابية كما عرض في فيلم "الضفة الغربية".

وامتدح مدانات تجربة المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد في فيلمه "الجنة الآن" الذي يناقش الأسباب التي تدعو الفلسطيني ليتحول لاستشهادي خارج إطار التطرف أو التعصب الديني، في حين يتناول فيلمه "عمر" قيام فلسطيني باغتيال ضابط إسرائيلي حاول تجنيده ليصبح عميلا للاحتلال.

جهل بالحقائق
بدوره، يرى المستشار الإعلامي جودت منّاع أن كثيرا من الأميركيين لا يعرفون ماذا حصل في فلسطين ويجهلون حقيقة الدراما والمشاهد المؤلمة والقاسية التي تعرض لها الفلسطينيون، لأنهم يتلقون رسالة من طرف واحد ولا تجد من يصححها أو يرد عليها.

وتحدث منّاع عن تجربته في سجون الاحتلال وإعداده عشرة أفلام وثائقية عن فلسطين أنجز منها أربعة تتناول الحقبتين التركية والبريطانية والنكبة ونشأة الحركات الفلسطينية، وقال إنه أثناء بحثه وجد أن إسرائيل شنت عشر حروب ضد الشعب الفلسطيني، متسائلا "أين السينما الأميركية فيما حصل لشعب فلسطين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة