علاقات المغرب وأميركا على محك الصحراء   
الأربعاء 14/6/1434 هـ - الموافق 24/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:42 (مكة المكرمة)، 12:42 (غرينتش)
مظاهرات بالمغرب مؤيدة لموقف الحكومة من توسيع صلاحيات بعثة الأمم المتحدة بالصحراء (رويترز)

عبدالجليل البخاري-الرباط

شهدت الساحة السياسية في المغرب -قبل ساعات من إصدار مجلس الأمن قرارا عن مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (مينورسو)- تعبئة ونقاشا سياسا حادا، وتحركات دبلوماسية مكثفة في ظل حديث عن مشروع توصية أميركية بتوسيع مهام مينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، وهو ما أثار تساؤلات عن مغزى موقف واشنطن الجديد في القضية.

وفي الوقت الذي اتفق فيه الموقف الرسمي المغربي ومواقف القوى السياسية من أغلبية ومعارضة على رفض المبادرة الأميركية ووصفها بالموقف "السياسي الأحادي الجانب الذي ينحاز" لجبهة البوليساريو، اعتبر عدد من المتتبعين والمحللين أن موقف واشنطن مرتبط بتوجه سياسي أميركي جديد ذي أهداف سياسية في المنطقة.

وفي خضم ذلك تواردت أنباء عن تراجع واشنطن عن موقفها بعد أن تحركت الرباط طيلة الأسبوع دبلوماسيا بصورة مكثفة اتجاه عواصم الدول الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن لمنع "مرور المقترح الأميركي" في مجلس الأمن لاعتبارات حددتها الرباط في مبادئ تتعلق "بالحفاظ على السيادة الوطنية" وأخرى قانونية، وسياسية وحقوقية وأمنية.

وطرحت هذه التطورات المفاجئة أسئلة حقيقية داخل الساحة السياسية بالمغرب بشأن مدى تزعزع العلاقات والتحالف الإستراتيجي بين الرباط وواشنطن، خصوصا أن الأمر يمس قضية توصف بالمقدسة في المشهد السياسي بالمغرب.

وهبي: المغرب يؤدي "ثمنا غاليا" لسحب ثقته من كريستوفر روس (الجزيرة)
حياد إيجابي
وفي هذا الإطار اعتبر طارق أتلاتي -رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث الإستراتيجية- أن ما يثير الاستغراب في الموقف الأميركي هذا هو أن واشنطن تخلت من خلاله عن "الحياد الإيجابي" الذي كانت تتبناه في هذا الملف اعتبارا لعلاقتها المتميزة وتحالفها الأمني مع المغرب.

وعزا ذلك في تصريح للجزيرة نت إلى بروز "توجه جديد داخل الإدارة الأميركية بعد تولي جون كيري حقيبة الخارجية، يرغب في الدفع بالتسريع" بحل قضية الصحراء لمواجهة التحولات والمستجدات الإقليمية خصوصا في منطقة الساحل الأفريقي.

ووصف أتلاتي الموقف الأميركي بأنه "متسرع" لأنه "لم يأخذ في الحسبان انعكاسات تلك المستجدات"، متوقعا أن تفضي التحركات الدبلوماسية للمغرب إلى "إعادة صياغة مشروع القرار بالحفاظ على التوازنات في المنطقة، بهدف إيجاد تسوية للنزاع في إطار جهود الأمم المتحدة".

وكان المغرب قد ألغى بشكل غير معلن، بعد الموقف الأميركي، مناورات عسكرية ثنائية سنوية تحت اسم "مناورات الأسد الأفريقي"، ذكرت القيادة الأميركية بأفريقيا (أفريكوم) أن عشرين دولة استدعيت للمشاركة فيها كمراقب.

وفي خضم هذه التفاعلات نقلت الصحف المغربية عن السفير الأميركي بالمغرب صامويل كابلان في لقاء بطنجة (شمال) قوله إن موقف واشنطن لم يتغير بخصوص قضية الصحراء لكنه أقر بأن مشروع القرار المتداول بشأنه خلق توترا في العلاقات بين البلدين.

وفي تعليق غير مباشر قال المتحدث باسم السفارة الأميركية في الرباط رودني فورد في تصريح صحفي "أعتقد أن المغرب سيبقى حليفا ثابتا بالرغم من هذه العقبة".

فاطمة الحساني: هناك أطراف داخل الإدارة الأميركية أصبحت تدفع في اتجاه تأييد مقترحات البوليساريو (الجزيرة)

موقف مفاجئ
وفي هذا الإطار ترى الإعلامية المغربية فاطمة الحساني أن الموقف الأميركي يعتبر "مفاجئا" اعتبارا للعلاقات الإستراتيجية القوية بين المغرب والولايات المتحدة.

وأشارت في تصريح للجزيرة نت إلى أن هناك أطرافا داخل الإدارة الأميركية أصبحت تدفع في اتجاه تأييد مقترحات البوليساريو، وهو ما من شأنه خلق اضطرابات في المنطقة.

وحذرت في هذا السياق من مخاطر إشعال بؤر توتر جديدة في المنطقة خصوصا بسبب تقاطع مصالح النفوذ بين الولايات المتحدة وفرنسا عقب أحداث مالي ورغبة فرنسا في إيجاد موطئ قدم لها فيها.

أما رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة المعارض بمجلس النواب، عبد اللطيف وهبي فاعتبر أن المغرب يؤدي "ثمنا غاليا" لسحب ثقته من كريستوفر روس مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة المكلف بقضية الصحراء.

وقال وهبي في تصريح للجزيرة نت إنه حذر آنذاك في البرلمان من أن "سحب الثقة من روس هو سحب الثقة من الولايات المتحدة، لأن روس من أعمدة السياسة الخارجية الأميركية". وانتقد عدم قدرة الحكومة على التسويق لمختلف الإنجازات التي حققها المغرب، مما أثر على التطورات التي تعرفها قضية الصحراء حاليا، حسب رأيه.

وكان المغرب قد سحب العام الماضي ثقته من الدبلوماسي الأميركي كريستوفر روس المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ورفض تقريره الذي طالب فيه بمراقبة قوات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الصحراء. غير أن الأمم المتحدة رفضت الموقف المغربي وثبتت روس في موقعه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة