معركة "لي ذراع" بين الحكومة التونسية ونقابات أمنية   
الثلاثاء 1437/5/22 هـ - الموافق 1/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

رغم تهديد الحكومة التونسية بملاحقة أمنيين قضائيا بتهمة التمرد بسبب تصعيد احتجاجاتهم بشكل غير مسبوق لتحسين وضعهم المادي، تتواصل حالة الغليان في صفوف نقابات أمنية، في مشهد يعكس تدهور العلاقة بينهما في وقت تواجه فيه البلاد وضعا أمنيا صعبا، خاصة بعد توتر الوضع في ليبيا.

ويقوم أمنيون على اختلاف تشكيلاتهم بتنفيذ احتجاجات أمام مقرات حكومية، ومقاطعة العمل الإداري جزئيا، وعدم تأمين المحاكم والملاعب ومراكز الثقافة، للضغط على الحكومة كي تستجيب لمطالب النقابة الوطنية لقوات الأمن الوطني التي تقول إنها تضم نصف أعوان الأمن التابعين لوزارة الداخلية.

ويقول العنصر الأمني مراد الذي يساند الاحتجاجات للجزيرة نت إن رجل الأمن يعيش وضعا مزريا رغم حجم المهام التي يقوم بها في ظل التهديدات الأمنية المحدقة بالبلاد، موضحا أن وزارة الداخلية لم تنصف الأمنيين بسبب عدم زيادة الأجور وعدم دفع مستحقات الساعات الإضافية و"منحة خطر الإرهاب" وغيرها.

 نبيل العياري: احتجاجات الأمنيين جاءت بعد رفض الحكومة لمطالبهم (الجزيرة)

تصعيد التحركات
وصعّد آلاف الأمنيين المنتسبين للنقابة الخميس الماضي من تحركاتهم واقتحموا بالقوة المنطقة المغلقة أمام مقر رئاسة الحكومة في العاصمة متجاوزين الحواجز الحديدية، حيث رفعوا شعارات غاضبة تطالب برحيل رئيس الحكومة ونعتوا مدير الأمن الوطني في وزارة الداخلية بالمتلاعب.

ورغم تأكيدهم على قيامهم بواجبهم في حماية حدود البلاد من مخاطر تسلل مسلحين وإشرافهم على البوابات ونقاط التفتيش وحماية مؤسسات الدولة، فإن رئاسة الحكومة نشرت بيانا شديد اللهجة اتهمت فيه بعض الأمنيين المنتسبين لهذه النقابة بالتمرد على الحكومة وأعلنت شروعها في مقاضاتهم.

ويقول الكاتب العام للنقابة الوطنية لقوات الأمن الوطني نبيل العياري للجزيرة نت تعقيبا على هذا التصعيد الحكومي، إن الأمنيين المحتجين ليسوا فوق القانون، وإنهم سيمثلون أمام القضاء إذا تم استدعاؤهم، مشددا على أن تحركاتهم النقابية مشروعة قانونيا ومكفولة في الدستور التونسي الجديد.

وقال العياري إن دخول الأمنيين في اعتصامات مفتوحة واحتجاجات واسعة جاء نتيجة رفض الحكومة التونسية الاستجابة إلى مطالب قدموها لزيادة الأجور والمنح رغم الجهود التي يقومون بها في حماية البلاد، متسائلا إن كانت الحكومة "تنوي فعلا مقاضاة نصف أعوان الداخلية بسبب مطالبهم المشروعة؟".

وعما إذا كانت النقابة الوطنية لقوات الأمن -إحدى النقابات الأمنية التي تشكلت بعد الثورة- تعتزم تصعيد احتجاجاتها إذا ما أحيل أعضاء منها إلى المحاكم، يؤكد العياري للجزيرة نت "أنه لا يمكن استباق الأحداث، فعندما يستدعينا القضاء سنمتثل وسيكون لكل حادث حديث".

أما عن مواصلة نصب الخيام وتنفيذ الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية، فيقول العياري إن الأمنيين المحتجين سيمضون قدما في تحركاتهم من أجل تلبية مطالبهم بتحسين أجورهم ومنحهم وترقياتهم، مرجعا هذا الغليان إلى عدم رضاهم على نتيجة المفاوضات مع الحكومة حول أوضاعهم المهنية.

خالد شوكات: القانون لا يمنح الأمنيين حق الإضراب (الجزيرة)

الحق والواجب
وتطالب هذه النقابة بزيادة قدرها سبعمئة دينار (350 دولارا) في رواتب عناصر جميع أسلاك الأمن، وهو مطلب رفضته الحكومة نظرا للوضع المالي المتأزم للبلاد وارتفاع عجز الموازنة. في المقابل اتفقت الحكومة مع نقابات أخرى على زيادة الرواتب بقيمة 450 دينارا (220 دولارا)، لكن النقابة رفضت.

وفي ظل معركة لي الذراع بين الأمنيين المحتجين والحكومة، يصطف مراقبون على طرفي نقيض من هذه الأزمة المتفجرة، فبينما ترى أطراف أن الأمنيين أدوا واجبهم في حماية البلاد رغم تحركاتهم لتحسين ظروفهم، ترى أطراف أخرى -بينها حتى نقابات أمنية- أن تلك الاحتجاجات ترتقي إلى مرتبة العصيان.

من جهته يقول المتحدث باسم الحكومة خالد شوكات للجزيرة نت إن الحكومة قامت بواجبها في تفهم ظروف الأمنيين وتحسين وضعيتهم بعد إمضاء اتفاق سابق لزيادة الأجور بموافقة أغلب النقابات الأمنية، معتبرا أن "احتجاج منتسبي نقابة قوات الأمن الداخلي بتلك الطريقة غير مقبول ولا يمكن السكوت عنه".

ويؤكد شوكات أن القانون يمنح الأمنيين حق النشاط النقابي، لكنه لا يمنحهم حق الإضراب، معتبرا أن ما تم رفعه من شعارات سياسية وألفاظ نابية في الاحتجاجات الأخيرة بمثابة التمرد على سيادة الدولة والإخلال بالقوانين -على حد قوله- في وقت تعيش فيه البلاد تحت قانون حالة الطوارئ الذي يمنع المسيرات والتجمهر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة