نائبان أميركيان: السعودية ومصر تلعبان لعبة مزدوجة   
الاثنين 1422/8/4 هـ - الموافق 22/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رجل أمن يحرس مبنى الكونغرس الأميركي
شن أعضاء في الكونغرس الأميركي اليوم هجوما شديدا على المملكة العربية السعودية ومصر ودولا أخرى قائلين إنها تلعب "لعبة مزدوجة" ويتوجب عليها أن تختار معسكرها في الحرب التي تشنها واشنطن على الإرهاب. لكن الإدارة الأميركية أعلنت رضاها التام عن تعاون الدولتين.

وقال السيناتور الجمهوري جوزف ماكين في برنامج بثته شبكة التلفزيون الأميركية (NBC) إن السعوديين "على غرار مصر وبعض الدول الأخرى يلعبون لعبة مزدوجة وأخشى أن تسبب لهم مشاكل خطيرة جدا على المدى الطويل إلا إذا غيروا موقفهم وواجهوا العناصر المتطرفة في الشرق الأوسط".

وقال ماكين العضو البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إن السعودية ومصر أرضتا المتطرفين في بلديهما بالسماح لهم بأن يكون لهم "بوق" كما مولتا أيضا بعض هذه الجماعات. وتابع ماكين "إنهما تحاولان القيام بذلك بطريقتين. لا أعتقد أن بإمكانهما القيام بذلك، وهذا أمر محزن".

وقال ماكين إن على السعودية ومصر أن تقوما بجهد للتوضيح لشعبيهما بأن الولايات المتحدة ساعدت المسلمين في ثلاثة نزاعات حصلت مؤخرا.. في حرب الخليج وكوسوفو والبوسنة. وقال "وقفنا إلى جانب المسلمين، وعلى الشعب السعودي أن يعلم ذلك". واستبعد ماكين مع هذا أن يكون الكونغرس مستعدا لإلغاء المساعدات إلى مصر ودول أخرى غير منخرطة تماما في التحالف على ما يسمى الإرهاب بزعامة الولايات المتحدة. وقال "لا أعتقد أننا وصلنا إلى هذه النقطة ولكنني متأكد أن هناك عدم رضا تجاه مواقف سائدة في هذه الدول التي يفترض أن تكون حليفتنا".

معنا أم ضدنا
جوزيف ليبرمان
أما السيناتور الديمقراطي جوزيف ليبرمان فقال في مقابلة مع البرنامج نفسه "لا يمكننا أن نتقبل أن بلدا مثل المملكة العربية السعودية التي ما زالت حكومتها قائمة لأننا ندعمها, يشجع هذا الحقد". وأضاف أن السعوديين "يتبعون إستراتيجية حيث أعتقد أنهم ركبوا موجة الخطر، وإذا استمروا في هذا الأمر فإن الخطر سيرتد عليهم. أعتقد أنه يتوجب عليهم أن يختاروا" معسكرهم.

وقال ليبرمان الذي كان مرشحا نائبا للرئيس عن الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأميركية العام الماضي إن مصر والسعودية لابد من إحاطتهما علما بما قاله الرئيس جورج بوش أمام الكونغرس بعد الهجمات عندما وجه حديثه لدول العالم قائلا إما أن "يكونوا معنا أو ضدنا" في الحرب على ما يسمى الإرهاب.

وأوضح أن "الاتجاه في الكونغرس هو تأييد وتطبيق السياسة التي حددها الرئيس بوش في رسالته التي وجهها في 20 سبتمبر(أيلول) وقال فيها إن الأمر يتعلق بحرب على الإرهاب، وإنه على دول العالم أن تتخذ قرارا بمن فيها حلفاؤنا وبمن فيهم المملكة العربية السعودية ومصر، هل أنتم معنا أو ضدنا؟". وأشار ليبرمان إلى أن أحد الأهداف الرئيسية لبن لادن يتمثل في خلع الأسرة الحاكمة السعودية وتنصيب "نموذجه هو للإسلام المتشدد".

الإدارة راضية
كولن باول
وينتقد دبلوماسيون أميركيون علانية حلفاء من العرب يواجه كثير منهم معارضة صاخبة في بلادهم للغارات الأميركية على أفغانستان حيث توجد قواعد لأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة.

وبن لادن الذي حث المسلمين على أن يهبوا للدفاع عن عقيدتهم هو المشتبه به الرئيسي في هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول التي نفذت بطائرات مخطوفة ارتطمت ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في واشنطن، وقتل فيها نحو 5400 شخص.

وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول عندما طلب منه التعقيب على كلمات الانتقاد القاسية التي وجهها ماكين للسعودية ومصر قال "إنهم معنا، أقصد أن السعودية ومصر استجابتا لكل ما طلبناه منهما". وتابع باول أن هناك خلافا داخل كل من الدولتين وهذا ليس دور الولايات المتحدة لتخبرهم بأن "تكمم أفواه هؤلاء الذين يتكلمون جهارا ضدنا". وأضاف "أعتقد أننا إذا أردناهم أن يكونوا نوعا من الدول التي نتحدث عنها فعلينا أن نقول إنه إذا كان هناك داخل هذه الدولة وجهة نظر مختلفة عن وجهة النظر الرسمية للحكومة عليك أن تمنحها فرصة للتعبير".

وجرد بن لادن الذي يريد إخراج القوات الأميركية من المملكة العربية السعودية من جنسيته السعودية عام 1994 لقيامه بأنشطة مزعومة ضد الأسرة الحاكمة.

وتحاول مصر منذ مدة طويلة احتواء نشاط الجماعات الإسلامية بها. وشدد بوش ومسؤولون بارزون بالإدارة الأميركية باستمرار على أن الحرب على ما تسميه الإرهاب ليست حربا على الإسلام أو أي دين آخر.

واحتجزت الولايات المتحدة عددا من السعوديين منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول وتشتبه واشنطن وكثير من المسؤولين الغربيين بأن كثيرا ممن نفذوا هذه الهجمات سعوديون. وقالت السعودية السبت إنها لم تجد دليلا يربط بين مواطنين سعوديين وهجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول ولكنها مازالت تنتظر معلومات من واشنطن. ونفى وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز تقارير عن حدوث خلاف في الحكومة السعودية بشأن القصف الأميركي لأفغانستان وقال إن أمن المملكة محفوظ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة