رفض قبطي لجماعة "الإخوان المسيحيين"   
الاثنين 1433/8/19 هـ - الموافق 9/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:35 (مكة المكرمة)، 14:35 (غرينتش)
اعتصام سابق لأقباط مصريين
عبد الرحمن سعد-القاهرة

رفضت شخصيات قبطية في مصر تأسيس جماعة تطلق على نفسها جماعة "الإخوان المسيحيين"، معتبرين أنها لا تمثل الأقباط ولن تحل مشكلاتهم، "لأنها نشأت على أساس طائفي".

جاء ذلك بعد إعلان نشطاء أقباط عن تشكيل الجماعة التي قالوا إنها توازي جماعة الإخوان المسلمين وإن شعارها سيكون "حب مصر هو الحل"، مقابل شعار الإخوان "الإسلام هو الحل"، وإنهم يعدون لمؤتمر بعنوان "حال أقباط مصر في ظل الحكم الديني".

ورجحت النائبة السابقة بمجلس الشعب جورجيت صبحي أن الهدف من إنشاء الجماعة هو الإيحاء بعدم شرعية جماعة الإخوان المسلمين، ومن ثم قيام السلطات بإعلان حل الجماعتين، باعتبار أنهما متساويتان ويجب عدم إعطاء الشرعية لواحدة دون الأخرى.

وأضافت للجزيرة نت أن القانون يشترط عدم إنشاء أي جمعيات أو أحزاب على أساس ديني حتى لا يتفتت المجتمع، معتبرة أن أكبر ميزة للثورة المصرية أنها "أخرجت الأقباط من كونهم أقلية إلى أن يصبحوا أكثرية بانخراطهم في التيار المدني، وبالتالي ليس من مصلحة الأقباط وجود هذه الجماعة".

تكريس للطائفية
ويوافق الباحث القبطي سمير غطاس البرلمانية السابقة قائلا إن إنشاء هذا التنظيم يمثل رد فعل خاطئا على وجود تنظيمات دينية، وإنه من الخطأ السماح بوجود أي تنظيم سياسي على أساس ديني، مشددا على وجوب الفصل بين الديني والسياسي.

ووصف إنشاء الجماعة بأنه "تكريس للنزعة الطائفية في دولة تصبو إلى أن تكون مدنية ديمقراطية حديثة"، ورجح رفض المسيحيين لهذا التنظيم "لأنه يدمر الحياة المدنية والمساواة والمواطنة".

مطالب قبطية بالفصل بين الديني والسياسي بالنسبة للمطالب المسيحية

أما المفكر القبطي جمال أسعد عبد الملاك فوصف إنشاء الجماعة بأنه "أكذوبة ومراهقة سياسية"، مشيرا إلى أن فكرته مستمدة من تنظيم الأمة القبطية الذي ظهر في خمسينيات القرن الماضي بشعارات قريبة من شعارات الإخوان مثل "الإنجيل دستورنا، والمسيح قدوتنا.. إلخ"، و"كان تنظيما انفصاليا إقصائيا دعا لإحياء اللغة القبطية في مواجهة العربية، وارتكب أعمال عنف، لكنه تلاشى في النهاية".

ووفق عبد الملاك فإن جماعة الإخوان المسيحيين تسترجع الآن أفكار ذلك التنظيم برغم اختلاف الأوضاع المحلية والظروف الدولية، بعد أن أصبحت مطالب الأقباط معترفا بها وتناقش في سائر المحافل المحلية عوضا عن الكنائس والمنازل كما كان الحال سابقا.

وقال للجزيرة نت إن مشكلات الأقباط لا تنفصل عن مشكلات سائر المصريين، "لكن المتاجرين بهذه المشاكل في الداخل والخارج يؤججون العاطفة الدينية بشعارات دينية لا مدنية"، ووصف ذلك بأنه "مسلك طائفي بغيض كرس للخلاف ولعب فيه أقباط المهجر دورا طائفيا بامتياز، مما يهدد المجتمع بالانقسام والتفكك الطائفي، في ظل وجود مخططات أجنبية معلنة تستهدف تقسيم المنطقة على أسس طائفية".

واعتبر أن القائمين على تنظيم الإخوان المسيحيين يمثلون أنفسهم، وأن التقوقع الطائفي لن يحل مشكلات الأقباط. وتساءل "كيف نطالب بدولة مدنية وحقوق مواطنة على أرضية طائفية؟".
 
وشدد على أن المسيحيين تمكنوا بعد الثورة من الخروج من أسوار الكنيسة، وأنه لا حل لمشكلاتهم الآن إلا بالمشاركة السياسية والحزبية، والانطلاق من أن مشكلات المصريين واحدة، وأن حلها هو في إطار وطني ودولة مدنية.

كيان طائفي
كما رفضت الناشطة القبطية كريمة كمال التنظيم الجديد معتبرة أن "مثل هذه الكيانات الطائفية تهدد كيان الدولة المصرية، وشكل العلاقة بين المسلمين والأقباط، ولن تحل أي مشكلة".

كريمة كمال: مثل هذه الكيانات تهدد الدولة المصرية

وشددت على ضرورة التعبير عن الأقباط كمواطنين في المقام الأول، وذلك يكون بالانخراط في الأحزاب السياسية بعيدا عن المد الطائفي أو الكنسي، ولفتت إلى أن "التاريخ القبطي الحديث شهد إنشاء جماعات مشابهة لكنها لم تتطور، وانتهى مصيرها للرفض والاندثار، وهو ما يؤكد أن هذا التنظيم ليس له مستقبل ولا امتداد داخل الأقباط".

وذكرت كريمة أن الأقباط خرجوا من "الغيتو" بعد ثورة 25 يناير، بينما هذه التنظيمات تعيدهم إلى العزلة مرة أخرى. وشددت على أن دور الكنيسة عقائدي روحي فقط، أما تسيير الشؤون الحياتية فهو مسؤولية الدولة.

وكانت حركات قبطية أعلنت رفضها إنشاء الإخوان المسحيين، وقالت حركة ''أقباط بلا قيود'' إن تأسيس الجماعة نوع من التقليد الأعمى وهدفه فقط الظهور الإعلامي. بينما نفى اتحاد شباب ماسبيرو على صفحته على فيسبوك أي علاقة للاتحاد بالجماعة.

ووصفت جبهة العلمانيين الأقباط إنشاء الجماعة بأنه مراهقة سياسية عابرة لن يكتب لها النجاح، وقال منسق الجبهة كمال ذاخر إن استنساخ جماعة الإخوان المسلمين أمر بعيد المنال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة