خلافات سعودية ليبية وراء الكواليس تنهي علاقات البلدين   
الخميس 1425/11/12 هـ - الموافق 23/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:07 (مكة المكرمة)، 17:07 (غرينتش)
القذافي دعا أكثر من مرة إلى تدويل مكة والمدينة بين الدول الإسلامية (أرشيف)
قرار السعودية طرد سفير ليبيا من أراضيها وسحب سفيرها في طرابلس الغرب كان متوقعا وربما تأخر كثيرا على ما يبدو، في ظل حالة توتر مشحونة بالاحتقان برزت للعلن منذ اصطدم ولي العهد السعودي الأمير عبد الله والزعيم الليبي في ملاسنة ساخنة شهدتها قمة شرم الشيخ العام الماضي.
  
لكن اتهامات المملكة للقذافي بالتورط في محاولة اغتيال ولي عهدها بعد القمة ومحاولة الاعتداء على وزير الخارجية السعودي في القاهرة من قبل ليبيين أوصلت علاقات البلدين إلى أدنى مستوياتها، وهي التي ظلت متأرجحة على مدى الـ 35 سنة الماضية من عمر ثورة الفاتح الليبية.
 
ويرى مراقبون أن ذلك الخلاف لم يكن ليصل إلى هذا الحد لو أن تفاعلات أخرى ظلت تتأجج تحت السطح إلى أن ضاقت بها المملكة ذرعا، وتتعلق بما سمته الصحافة السعودية الدعم الليبي الموجه للمعارضين السعوديين بالخارج والسعي لتجنيد عملاء للقيام بعمليات تخريبية بالمملكة.
 
فتصريحات الرجل الثاني بالخارجية الليبية حسونة الشاوش التي ربط فيها قرار طرد سفير بلاده من المملكة ببعد آخر داخلي في السعودية وهو "ما وصفه بالتمرد في المملكة العربية السعودية" كشفت بعدا ربما كان غائبا للمتابعين للعلاقات السعودية الليبية.
 
ورغم أن السلطات السعودية الرسمية لم تتحدث عن دعم ليبي لاثنين من كبار المعارضين السعوديين هما سعد الفقيه ومحمد المسعري المقيمين بلندن، فإن الإعلام السعودي المقرب من السلطات لم يتردد في اتهام نظام القذافي بذلك متسائلا عن مصادر التمويل التي مكنت المعارضة من شراء محطة تلفزيونية، في إشارة إلى قناة الإصلاح التي تبث من لندن وتتهمها الرياض بتحريض الشباب السعودي على العصيان. 
 
وتساءل الشاوش عن مبررات الخطوة السعودية بالوقت الراهن رغم مرور نحو عام على اتهام طرابلس بمحاولة اغتيال الأمير عبد الله، مجيبا على ذلك بأن "الجديد الذي حدث هذه الأيام هو المظاهرات التي عمت مدن المملكة ودعا إليها سعد الفقيه (زعيم الحركة الإسلامية للإصلاح بالسعودية ومقرها في لندن)". وأضاف الشاوش أن "ما حدث أيضا هو سحب قبائل المملكة ولاءها للعائلة السعودية ومبايعتها سعد الفقيه".
 
وعلى مدى سنوات طويلة ظل القذافي مثار قلق المملكة، فقد دعا الحجاج عام 1980 بعدم زيارة الأراضي المقدسة لأنها -حسب تعبيره- تقع تحت الاحتلال الأميركي. وكان ذلك سببا في طرد سفير بلاده من الرياض.
 
كما أغضب الزعيم الليبي الرياض مرة أخرى عندما دعا إلى ثورة شعبية في السعودية عام 1982، وقال حينها "إن خمسة آلاف أمير يأكلون إنتاج السعودية من النفط".
 
الليبيون من جانبهم يتهمون السعوديين بأنهم لا يتكيفون مع أهداف الأمة العربية والإسلامية إلا في حمل الشعار، ولهذا طالب القذافي مرارا بتدويل الحرمين الشريفين في مكة والمدينة تحت إدارة إسلامية على غرار الفاتيكان متهما السعوديين بخيانة الأمانة.
 
وعلي تلك التباينات من القضايا أتت الأزمة الأخيرة التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز في شهر يونيو/حزيران الماضي والمنقولة عن اعترافات الناشط الإسلامي الأميركي الإريتري عبد الرحمن العمودي عن خطة ليبية لاغتيال ولي العهد السعودي، نشأت حرب إعلامية كبيرة بينهما طالت قيادتي البلدين وأدت بالنهاية إلى النفق الجديد والمظلم في علاقات البلدين.
____________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة