كتاب إسرائيليون يستبعدون نجاح الحل العسكري في غزة   
الأحد 1429/2/25 هـ - الموافق 2/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:52 (مكة المكرمة)، 21:52 (غرينتش)

 العديد من الإسرائيليين بدؤوا يقتنعون باستحالة التعامل مع صواريخ حماس (رويترز-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

لم تعد القناعة بعدم القدرة على وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة تجاه إسرائيل فلسطينية بحتة، بل وجدت لها صدى ومساحة في الصحف الإسرائيلية، حيث أكد عدد من كتابها أن العمل العسكري لن يكون مجديا لوقف الصواريخ.

وقال عدد من هؤلاء الكتاب إن التهدئة والحوار مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وليس العمل العسكري هما السبيل الأمثل لوقف هذه الصواريخ، رغم قناعتهم بأن هدنة طويلة لن تؤدي في النهاية إلى الهدوء المطلوب إسرائيليا.

مواقف الكتاب هذه -رغم التباين في تأثيرها على المجتمع- جاءت بعد يومين على نشر نتائج استطلاع إسرائيلي يظهر أن 64% من الإسرائيليين يؤيدون إجراء مباحثات مع حماس التي تسيطر على قطاع عزة لإنهاء الهجمات الصاروخية.

محادثات براغماتية
في إطار البحث عن حلول لمسألة الصواريخ التي تتذرع إسرائيل بها لقتل مدنيي غزة، ذهب عميت كوهين في صحيفة معاريف أمس إلى القول بأن "محادثات براغماتية مع حماس كفيلة بأن تؤدي إلى هدنة طويلة المدى" مشيرا إلى تأييد رئيس مجلس الأمن القومي سابقا غيورا ايلاند لهذا الرأي، وتأكيده على وجوب "الشروع في الحديث مع حماس والوصول معها إلى اتفاق بحكم الأمر الواقع".

وبعد أن سرد سلسلة من الخيارات الإسرائيلية ومن بينها الاجتياح الكامل والاغتيالات، أكد الكاتب عمير ربابورت في نفس الصحيفة أن "عملية ناجحة لن تضمن الهدوء لزمن طويل لسكان محيط غزة". بينما أكد بن كاسبيت أن "العملية العسكرية في غزة لن تحل المعضلة ولا أحد يملك حلا لهذه الدوامة الفتاكة إلا توازن جديد للرعب".

ثم تساءل عن "بتر القطاع إلى ثلاثة أقسام ومحاصرة المطلوبين ووضع اليد على الوسائل القتالية. وماذا بعد؟ هل سنبقى هناك أم نخرج"؟ ثم يجيب "ليس هناك من يريد البقاء أو يستطيعه. هذه مصيدة موت في مستنقع رملي".

أما في صحيفة يديعوت أحرونوت فيؤكد إيتان هابر مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين على "عدم وجود حل سحري لمشكلة صواريخ القسام لا بالنسبة لسديروت وبلدات محيط غزة ولا بالنسبة لعسقلان".

وفي صحيفة هآرتس يلخص المؤرخ الإسرائيلي موشيه ماعوز الحل في التسوية الشاملة، وكسابقيه يؤكد أن عملية عسكرية محدودة، مثل احتلال شمال القطاع، لن يزيل خطر صواريخ القسام وغيرها من المقذوفات ذات المدى الأبعد.

وفي النهاية يؤكد ماعوز "لا يوجد حل عسكري للمشكلة، ولكن يوجد احتمال لتسوية سياسية وأمنية مع حماس بشكل غير مباشر وبمشاركة عناصر أخرى مثل منظمة التحرير الفلسطينية ومصر والسعودية وتركيا وربما سوريا أيضا".

"
المحلل السياسي خالد العمايرة يرى أن
تأثير رأي الكتاب على صناع القرار في إسرائيل محدود، لكنه سيظهر في الرأي العام الإسرائيلي عند إجراء الانتخابات
"
تأثير محدود
في تعليقه على المواقف السالفة أوضح المحلل السياسي خالد العمايرة للجزيرة نت أنه بات بالفعل لدى الكثير من الكتاب والمثقفين الإسرائيليين قناعة باستحالة الحل العسكري للصواريخ، لكنه قال إن الحكومة الإسرائيلية تعمل بعكس ما يريده هؤلاء الكتاب.

وعن تأثير هؤلاء الكتاب على صناع القرار في إسرائيل قال إن تأثيرهم محدود في سياسات الحكومة والجيش، لكن التأثير المباشر يظهر في الرأي العام الإسرائيلي عند إجراء الانتخابات.

من جهته يؤكد الصحفي الفلسطيني المتابع للشأن الإسرائيلي ناصر اللحام أن مواقف الكتاب تعكس رأي المجتمع الإسرائيلي، مضيفا أنها "الأكثر ثباتا في عوامل التعرية، والأكثر تأثيرا بين العوامل المؤثرة الأخرى على الحكومة والجيش".

لكنه أضاف أن "هذا لا يعكس توجه المجتمع الإسرائيلي نحو السلم لأنه يعيش انفصاما في الشخصية، ففد بدل ثماني حكومات في عشر سنوات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة