إحراق المصلين السنة أحياء وحشية غير مسبوقة تنذر بالأسوأ   
السبت 1427/11/5 هـ - الموافق 25/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:42 (مكة المكرمة)، 9:42 (غرينتش)

موضوعان أساسيان استحوذا على الصحف البريطانية الصادرة اليوم السبت, فلاحظت أن العنف الطائفي في العراق وصل أمس حدا من الوحشية غير مسبوق, محذرة من أن ذلك قد يعني الشرارة الفعلية لحرب أهلية بشعة. وتساءلت عن ما إن كان قتل ليتفينينكو بالإشعاع بداية لحرب باردة جديدة.

"
الحرب الطائفية في العراق وصلت حدا من الوحشية غير مسبوق عندما قام عدد من المسلحين بسحب رجال سنة من المسجد الذي كانوا يصلون فيه وحرقوهم أحياء رغم توسلهم
"
ذي إندبندنت
العنف الوحشي
كتب كيم سنغوبتا في صحيفة ذي إندبندنت يقول إن الحرب الطائفية في العراق وصلت أمس حدا من الوحشية غير مسبوق عندما قام عدد من المسلحين بسحب رجال سنة من المسجد الذي كانوا يصلون فيه وحرقوهم أحياء رغم توسلهم.

وأضاف سينغوبتا أن هذه الحادثة وقعت تحت مرأى ومسمع عدد من الجنود العراقيين في مركز لهم في المنطقة, مشيرا إلى أن أفراد ذلك المركز لم يحركوا ساكنا, ومؤكدا في الوقت ذاته أن هذا ليس من ادعاءات الجماعات السنية وإنما هو حسب تصريح نقيب الشرطة العراقي جميل حسين.

وذكر أنه من المعتقد أن من قاموا بهذه الأعمال ينتمون إلى جيش المهدي, الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر, والذي وعد بالثأر للذين قتلوا في العمليات الثلاث التي وقعت في مدينة الصدر قبل يومين وراح ضحيتها أكثر من 235 شخصا, كما جرح عدد كبير.

وأضاف أن أعمالا أخرى طالت السنة, حيث قتل 24 منهم وجرح 24 آخرون في حي الحرية, كما أحرقت أربعة مساجد سنية في ذلك الحي الذي كان السنة والشيعة يسكنون فيه جنبا إلى جنب دون مشاكل قبل عملية "تحرير" العراق التي قادتها الولايات المتحدة وبريطانيا.

ونقل الكاتب عن النقيب حسين قوله إن تلك المليشيات التي هاجمت المساجد ظلت تحرق المباني إلى أن تدخلت القوات الأميركية وأوقفتها.

المستقبل أدهى وأمر
ونقلت صحيفة تايمز عن قائد في جيش المهدي, قالت إنه يعرف بـ"أبو مها" قوله في تصريح لها إن رجاله اعتقلوا عددا من رجال السنة وحققوا معهم قبل أن يصفوهم جسديا.

ونقلت عن أخ لهذا القائد يشارك في العمليات قوله "لقد بدأنا العمليات ضد السنة وسنقضي عليهم, وما يخفيه المستقبل أدهى وأمر".

أما صحيفة غارديان فرأت في الأعمال الأخيرة بداية لانجرار العراق نحو الحرب الأهلية الشاملة, مؤكدة أن التحالف الحكومي الذي يدير شؤون العراق حاليا على وشك التمزق بعد تهديد الصدر لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالانسحاب من حكومته إن هو قابل الرئيس الأميركي جورج بوش الأسبوع القادم في عمان.

"
لقد نجحت في إسكات رجل واحد لكن ولولة الاحتجاجات من كل أنحاء العالم ستظل تصم أذنيك بقية حياتك
"
ليتفينينكو/تايمز
سلام ساخن
تحت عنوان "مواطن بريطاني" قالت صحيفة تايمز إن على الرئيس الروسي أن يثبت بالأفعال لا بالأقوال أن لا علاقة له باغتيال المعارض الروسي البريطاني الجنسية ألكسندر ليتفينينكو.

وقالت الصحيفة إن وصية ليتفينينكو التي نشرت بعد موته يوم الخميس مثيرة للغاية, وهي فضلا عن ذلك ديناميت سياسي.

وذكرت أنه شكر المستشفى الذي حاول إنقاذه, والأصدقاء الذين وقفوا إلى جانبه والسلطات البريطانية, كما عبر عن امتنانه للدولة البريطانية على إعطائه جنسيتها واتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعدم احترامه للحرية والحياة البشرية والمثل الحضارية.

وقال مخاطبا بوتين "لقد نجحت في إسكات رجل واحد لكن ولولة الاحتجاجات من كل أنحاء العالم ستظل تصم أذنيك بقية حياتك".

وطالبت الصحيفة بالتحقيق الشامل والكامل في قضية اغتيال ليتفينينكو خاصة أنه مواطن بريطاني و"قتله تحد لقوانيننا وديمقراطيتنا ونمط حياتنا".

أما صحيفة فاينانشال تايمز فتساءل فيها جون تورنهيل عن ما إن كانت هذه الحادثة بداية لحرب باردة جديدة.

في البداية لاحظ الكاتب الظروف الغامضة التي قتل فيها ليتفينينكو وكون معارضي بوتين إما في السجن أو في المنفى أو لقوا حتفهم وكون بوتين -العقيد السابق في جهاز الاستخبارات السوفايتي KGB- يثير القلاقل في الدول المجاورة لروسيا, أحيانا بقطع إمدادات الغاز عنها وأحيانا بتهديدها عسكريا.

وقال الكاتب إنه قد اجتمعت الآن ظروف مشابهة وإن اختلفت طبيعتها مع تلك التي جعلت وينستون تشيرشيل رئيس الوزراء البريطاني ينذر بعيد الحرب الثانية بتكون حلف يدور في فلك الاتحاد السوفياتي, مما اعتبر حينها بداية للتحذير مما سمي لاحقا "الحرب الباردة".

وأسقط الكاتب بعض ما جاء في خطابات تشيرشيل آنذاك على الوضع الحالي, قبل أن يقرر أن ما نشهده الآن ليس عودة للحرب الباردة, وإنما تنامي ظاهرة سلام يزداد سخونة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة