مخاطر تطوق أوباما بشأن العراق   
الأحد 1431/9/12 هـ - الموافق 22/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:40 (مكة المكرمة)، 10:40 (غرينتش)

آخر القوات الأميركية القتالية انسحب من العراق الخميس الماضي إلى قواعد بالكويت (الفرنسية)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تحليل إخباري إنه مع تبدل طبيعة المهام بالعراق الذي ينتظره مستقبل مجهول، فإن المخاطر تحف بالرئيس الأميركي باراك أوباما في سعيه لنيل ما وصفته الفضل في وضعه حدا للحرب على بلاد الرافدين.

وبينما أشارت نيويورك تايمز إلى كون الأسبوع القادم هو الموعد الرسمي لما أسمته انتهاء المهمة القتالية الأميركية بالعراق، أضافت أن تلك المناسبة تأتي ربما لتؤكد وفاء أوباما بوعوده التي أطلقها أثناء حملته لانتخابات الرئاسة أو تلك الوعود التي حملته إلى سدة الحكم في البيت الأبيض.

ومضت الصحيفة إلى القول إن طريق أوباما بشأن العراق لم تزل محفوفة بالمخاطر التي يتمثل بعضها في كونه لا يستطيع الإعلان عن أن الولايات المتحدة انتصرت في الحرب.

وفي حين أشار البعض إلى ما سماه انتهاء حرب السبع سنوات على العراق، قالت نيويورك تايمز إن أوباما يتجنب عبارات سلفه بوش التي أطلقها الأخير عام 2003 إبان فترة حكمه والمتمثلة في قوله بشأن الحرب على العراق بكون "المهمة أنجزت".

"
إن طريق أوباما بشأن العراق لم تزل محفوفة بالمخاطر التي يتمثل بعضها في كونه لا يستطيع الإعلان عن أن الولايات المتحدة انتصرت في الحرب
"
المهمة أنجزت

ويُشار إلى أنه في الأول من مايو/ أيار 2003 وقف بوش على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لنكولن معلنا أن "المهمة أنجزت" وأن الولايات المتحدة وحلفاءها قد "انتصروا في معركة العراق".

كما أشارت نيويورك تايمز إلى انسحاب ما أسمته آخر القوات الأميركية القتالية بالعراق الخميس الماضي متوجهة إلى قواعد بالكويت، وإلى أن خمسين ألفا من تلك القوات الأميركية متمركزة في قواعد لها بالعراق.

ويحاول البيت الأبيض إيجاد طريقة للاحتفاء باللحظة التاريخية المتمثلة في انتهاء المهمة القتالية بالعراق لتذكير الناخب الأميركي قبل شهرين من الانتخابات النصفية بكون أوباما أوفى بوعده بسحب القوات وإعادتها للوطن.

وبينما يخطط الرئيس الأميركي لإلقاء خطاب مدو الأسبوع القادم بمناسبة الانسحاب من العراق، يتناقش مساعدوه بالبيت الأبيض بشأن ما إذا كانوا سيجعلون أوباما يلتقي القوات العائدة إلى الوطن من عدمه.

وأما جوزيف بايدن نائب الرئيس فسيخاطب الاثنين القادم بمدينة إنديانابوليس عاصمة ولاية إنديانا المحاربين الذين شاركوا في حروب الولايات المتحدة الخارجية.

ومضت نيويورك تايمز بالقول إن التغطية الإعلامية لرمزية انسحاب القوات الأميركية من العراق غطت على الحقيقة، ووضعت قناعا إزاء الوقائع المعقدة على الأرض.

القوات الأميركية تكبدت خسائر فادحة بحرب لم تنته على العراق (الفرنسية)
اشتعال القتال

وأوضحت أنه رغم انسحاب آخر القوات القتالية الأميركية من العراق قبل فترة من موعد الانسحاب المحدد في 31 أغسطس/ آب الجاري، فإن بقاء خمسين ألفا من تلك القوات بدعوى "الدعم والمساندة" من شأنه اشتعال القتال مجددا في  البلاد، حيث إنها مجهزة للقتال إذا ما اقتضى الأمر.

والأكثر من ذلك أن الأوضاع بالعراق لا تزال هشة ومتوترة وأن مستقبل بلاد الرافدين مملوء بالتحديات، في ظل ما وصفته الصحيفة المأزق السياسي الذي لم يزل مستعصيا على الحل.

ويقول الخبير العسكري البروفسور أنتوني كوردسون من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن "الحرب على العراق لم تنته" مضيفا أنه لا منتصر فيها وأنها تمر بمرحلة خطيرة تشبه وضعها الحرج والخطر كأي مرحلة مرت بها منذ 2003.

معلومات خاطئة
وقالت نيويورك تايمز إنه بعد سبع سنوات من إعلان بوش الحرب على العراق بناء على معلومات خاطئة ومغلوطة، فإن الحرب باتت مجددا تثير جدلا بالأوساط السياسية الأميركية، في ظل إنفاق واشنطن مئات المليارات وتكبدها أكثر من 4400 قتيل وعشرات آلاف الجرحى والتسبب بمقتل ما لا يقل عن مائة ألف مدني عراقي، متسائلة عن جدوى الحرب برمتها؟


كما نسبت الصحيفة في تحليلها إلى أحد الذين فقدوا أبناءهم بالعراق قوله "إذا كنا لا نستطيع الاحتفال بنصر عسكري في الحرب، فإنه ينبغي علينا التوصل إلى استنتاجات محددة على الأقل؟".

وأوضح الخبير العسكري بجامعة بوسطن أندرو باسيفيتش والذي فقد ابنه بالعراق وألف كتابا جديدا بعنوان "قوانين واشنطن" بشأن ما وصفها بطريق أميركا للحرب الدائمة، أنه لا يبدو أن أحدا سيقدم استنتاجات بشأن الحرب على العراق، وأنه يبدو "أننا سنمضي هكذا بشكل حزين".


وخلصت نيويورك تايمز إلى ما يشبه قول "ما أشبه اليوم بالبارحة" موضحة أن ثمة دروسا عسيرة أمام أوباما مثل تلك التي مر به سلفه بوش الذي ما إن أعلن عن انتهاء المهمة وإنجازها عام 2003، حتى انزلق العراق في حرب لا نهاية لها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة