حزبان يتقاسمان البرلمان التركي والفائز يبحث عن رئيس للوزراء   
الاثنين 1423/8/29 هـ - الموافق 4/11/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مؤيد لحزب العدالة والتنمية يحمل ابنته أثناء تجمع للاحتفال بفوز الحزب

ــــــــــــــــــــ
أردوغان محروم من دخول برلمان يسيطر عليه أنصاره، وأجاويد يعتبر الانتخابات المبكرة انتحارا ــــــــــــــــــــ
16 حزبا من أصل 18 تفشل في دخول البرلمان، وحزبان يتقاسمان السلطة والمعارضة بحضور تسعة مستقلين ــــــــــــــــــــ
عبد الله غول يرفض الحرب على العراق، وأردوغان يؤكد أن محاربة الفقر والفساد هي أولوية حكومة حزبه ــــــــــــــــــــ

فتح الناخبون الأتراك صفحة جديدة في خارطة البلاد السياسية عندما وضعوا حدا لحالة التشرذم البرلماني التي كانت تعيشها تركيا، واختاروا حزبين أحدهما يميني ذو ميول إسلامية والآخر يساري لإدارة دفة الحكم في البلاد. وشكلت الانتخابات المبكرة التي شهدتها تركيا أمس عقوبة قاسية لأقطاب تحالف الحكم السابق بإخراج أحزابهم من البرلمان.

وأظهرت نتائج الانتخابات شبه النهائية حصول حزب العدالة والتنمية الذي يقوده رجب طيب أردوغان على 34.2% من أصوات الناخبين، مما يمنحه 362 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 550 مقعدا.

دنيز بايكل
وتعد هذه المرة الأولى منذ 79 عاما -هي عمر الجمهورية التركية- التي يحصل فيها حزب ذو جذور إسلامية على غالبية مقاعد البرلمان.

وحصل حزب الشعب الجمهوري بقيادة دنيز بايكل على 19.5% من أصوات الناخبين أي 179 مقعدا في البرلمان، في حين شغل بقية المقاعد مستقلون. ويعد حزب الشعب الجمهوري أقدم مجموعة سياسية في البلاد منذ قيام الجمهورية, إذ شكله مؤسسها مصطفى كمال أتاتورك.

مرشح لرئاسة الوزراء
فرز الأصوات في أحد مراكز الاقتراع
ورغم نجاحه في قيادة حزبه إلى فوز غير مسبوق, لن يكون بإمكان أردوغان تولي رئاسة الحكم في تركيا، إذ منع من الترشح للبرلمان بسبب إدانته بالتحريض على الكراهية أثناء رئاسته لبلدية إسطنبول في التسعينيات.

وكانت محكمة تركية حكمت بالسجن على أردوغان إثر إدانته بالتحريض على الكراهية, بعدما تلا أبياتا لشاعر تركي قديم ورد فيها أن المساجد ثكناتنا والقباب خوذ والمؤمنون جنودنا، وهو ما اعتبرته المؤسسة العلمانية في البلاد تحريضا على الكراهية.

ومن المقرر أن يختار الحزب مرشحه لرئاسة الوزراء الأسبوع القادم. وقال مراسل الجزيرة في تركيا إن اختيار ممثل الحزب لرئاسة الوزراء ربما كانت نقطة الضعف الأبرز.

وأضاف أن نائب رئيس الحزب عبد الله غول يحظى بشعبية كبيرة في صفوف الحزب لشغل المنصب، غير أن أردوغان يفضل اختيار بولنت أرغوش القادم من حزب الوطن الأم إلى حزب العدالة وذلك لتهدئة قلق الأوساط العلمانية والجيش من وصول حزب ذي ميول إسلامية إلى السلطة في البلاد.

فشل ذريع
أجاويد يغادر مقر حزبه بعد الخروج من البرلمان
من جهة ثانية فشلت الأحزاب الثلاثة المشاركة في ائتلاف الحكم السابق بقيادة رئيس الوزراء بولنت أجاويد في الدخول إلى البرلمان. وشكلت نتائج انتخابات أمس نهاية مذلة لتاريخ أجاويد السياسي.

فقد حصل حزب أجاويد الحاضر في ميدان السياسة التركي منذ أربعة عقود على 1.2% فقط من أصوات الناخبين, وهي نسبة تقل كثيرا عن نسبة 10% اللازمة لدخول البرلمان. وكان حزب اليسار الديمقراطي الذي يقوده أجاويد حصل على 22% من أصوات الناخبين في الانتخابات السابقة مما جعله الفائز الأكبر فيها.

ووصف أجاويد (77 عاما) الانتخابات المبكرة التي قررها الائتلاف لتجاوز خلافات أقطابه بأنها كانت بمثابة انتحار. وأعرب عن قلقه من الطريقة التي سيتعامل بها الفائز مع مشكلات البلاد، وخاصة الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعيشها تركيا. وتعرض حزب أجاويد لسلسلة انشقاقات أثناء وجوده في السلطة, مما قلص عدد أعضاء حزبه في البرلمان من 136 مقعدا إلى 58 فقط.

من جانبه أقر زعيم حزب العمل الوطني دولت بهجلي الشريك الثاني لأجاويد في الائتلاف السابق بهزيمة حزبه وخروجه من البرلمان، لكنه شدد على ضرورة احترام إرادة الناخبين. وقال التلفزيون الحكومي إن 16 حزبا من أصل 18 خاضت الانتخابات فشلت في الوصول إلى البرلمان، في حين حصل تسعة مرشحين مستقلين على مقاعد لهم في البرلمان الجديد.

لا للحرب نعم لأوروبا
وفور إعلان النتائج الأولية, أعلن نائب رئيس حزب العدالة والتنمية عبد الله غول في حديث لشبكة التلفزة التركية العامة (TRT) "لا نريد وقوع حرب في العراق". وأضاف "سنقوم بكل ما يمكننا القيام به لتحاشي نشوب حرب ستجر تركيا إليها"، مشددا على أن حزبه سيتصرف طبقا لمصالح البلاد.

ويتوقع مراقبون أن يواجه الحزب الفائز تحديات من المؤسسة العسكرية القوية التي ترى أنها الضامن الأقوى لعلمانية الدولة التركية.

وأشار غول في حديثه إلى أن تركيا خسرت 40 مليار دولار بعد حرب الخليج الأولى عام 1991. وتأتي تصريحات غول في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة لكسب تأييد أنقرة حليفتها العسكرية القوية لضرب العراق.

رجب طيب أردوغان
من جانبه قال أردوغان إن حزبه لن يخرج عن تقاليد السياسة التركية المؤيدة للغرب، وأضاف أن "أول شيء سنفعله هو تسريع إجراءات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي"، لكنه شدد على أن أولويات الحكومة التي سيشكلها حزبه تتمثل في محاربة الفقر والفساد في البلاد.

وبينما يأمل الأتراك أن تقوم حكومة مستقرة قادرة على تجاوز أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة، يعلق المستثمرون وأسواق المال آمالا على حكومة تحظى بدعم صندوق النقد الدولي.

غير أن مراقبين يعتقدون أن الغالبية البرلمانية التي حاز عليها حزب العدالة قد لا تكون كافية لضمان استقرار الحكومة, في ظل مؤسسة عسكرية قوية نجحت قبل سنوات في الإطاحة بأول رئيس وزراء إسلامي لتركيا هو نجم الدين أربكان وحظر حزبه.

يشار إلى أن حزب العدالة والتنمية تأسس على أنقاض أحزاب إسلامية أخرى حظرتها المحاكم التركية بدعاوى مختلفة تركزت على اتهام تلك الأحزاب وقادتها بتهييج المشاعر والعمل على القضاء على الطابع العلماني للدولة لإقامة دولة إسلامية في البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة