سمر.. قصة سورية عانت الاعتقال والفقد والانتهاك   
الأحد 18/4/1436 هـ - الموافق 8/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:53 (مكة المكرمة)، 17:53 (غرينتش)

علاء الدين عرنوس-ريف دمشق

بعد تردد طويل في سرد قصتها، تبدي سمر -وهي نازحة جولانية من مواليد مخيم خان الشيح- قلقها حيال مصير شقيقها الأكبر فايز الذي اعتقلته مليشيات الدفاع الوطني بجديدة عرطوز (7 كلم جنوب دمشق) أثناء عودته إلى منزله يوم 26 مايو/أيار 2014.

اعتقال فايز الذي جلب لشقيقته الشابة الكثير من المتاعب، يسجَّلُ من بين عشرات الانتهاكات المشابهة التي ارتكبها عناصر مليشيات موالية للنظام يصعب اقتفاء أثرهم وإدانتهم نظراً لوضعهم القانوني بسوريا، حيث تتمتع اللجان الشعبية وفرق الدفاع الوطني في مناطق سيطرتها بوضع يسمح لها بارتكاب الانتهاكات دون مساءلة أمنية أو حكومية.

في اليوم التالي لاعتقال شقيقها تلقت سمر مكالمة من رقم مجهول، عرّف فيه المتصل عن نفسه بأنه قائد حاجز مفرق صحنايا، ودعاها إلى الحضور مع زوجة شقيقها المحتجز وولده مصطحبين البطاقة العائلية للتأكد من هويته.

رغم الخوف الذي انتاب الأسرة، استجابت سمر لطلب المتصل وتوجهت مع زوجة شقيقها إلى المكان المحدد، ليتم نقلهما معصوبتي الأعين بسيارة إلى شقة في منطقة نائية على أطراف مدينة الجديدة.

تقول سمر "كنت أشعر بوعورة الطريق وتأكدت أنها طريق ترابية حين نزلنا"، وبعد خمس ساعات من التحقيق عادت زوجة شقيقها إلى المنزل بينما بقيت هي تخضع لجلسة استجواب طويلة لم تنتهِ حتى الفجر.

سمر:
خضعتُ لجلسة استجواب طويلة لم تنته حتى الفجر وسمعت صوت شقيقي يعترف بمساعدته للثوار تحت التعذيب

تعذيب وصراخ
طلب المحقق من سمر أن تنتظر في غرفة جانبية ريثما ينتهي استجواب فايز، وتروي "سمعت صوت شقيقي وهو يعترف بمساعدته للثوار بخان الشيح، كانت عبارته الأخيرة التي سمعتها لا تضربني.. سأعترف بكل شيء".

وتضيف "طلب مني المحقق مبلغ مليوني ليرة مقابل إطلاق سراح شقيقي، قال لي: أنتم تملكون المال لإمداد الجماعات المسلحة، ادفعوا كي لا يساق للجوية.. هناك لا توجد رحمة".

تعترف سمر بأنها تعرضت للشتم والسب بعبارات نابية وتهديد بالشبح لسحب اعترافاتها عن أنشطة شقيقها والأموال التي بحوزته، وتؤكد أنها كانت على معرفة بسيطة وسطحية بعمل شقيقها مع الفصائل المسلحة في جنوب دمشق.

أطلق سراح سمر بعد ليلة كاملة من التحقيق، واستجابت لتهديد من اعتقدت أنهم عناصر أمن بالتزام المنزل إلى حين استدعائها.

تقول إن المحقق الذي ينادونه أبو قيصر عاد واتصل بها مرارا خلال ساعات اليوم التالية لتأمين مبلغ 120 ألف ليرة اعترف فايز بأنه يدخرها في المنزل.

محاولة اغتصاب
يحتبس الدمع في عيني سمر وهي تتحدث عن يوم 29 مايو/أيار الماضي حيث كان موعد تحرير شقيقها ومرافقته إلى المنزل، لكنه كاد يتحول إلى جريمة اغتصاب لولا إلحاح أحد العناصر بضرورة تركها.

وتروي سمر "كانوا سكارى باستثناء رجل واحد يصر على تركي وشأني، شعرت وأنا أصرخ أن أحداً قد يستجيب لتوسلاتي، بدت تلك اللحظات ككابوس طويل".

استفاقت من نوبة إغماء داخل منزل أسرة غريبة بجديدة عرطوز وساعدتها في الوصول إلى بيتها بعد تعافيها من الصدمة.

سمر وزوجة أخيها المعتقل تقيمان حاليا في قبو أحد مساجد دمشق مع نساء نازحات من القلمون

قتل وسلب
وعرفت الأسرة لاحقاً من خلال سكان المنطقة أن الحاجز المزعوم كان كميناً لعناصر شبيحة المنطقة ارتكبوا عنده العديد من أعمال القتل والسلب بحق المارة، ولم يسمح لها وضع فايز كمتعاون مع الفصائل المقاتلة بالسؤال عنه في الدوائر الحكومية والأمنية بدمشق.

ووفق زعم أحد عناصر الفصائل المقاتلة بخان الشيح المقربين من أسرة سمر، فإن فايز كان ينقل مبلغاً يتجاوز خمسة ملايين ليرة سلبت جميعها من قبل عناصر الشبيحة.

وغادرت سمر مع زوجة شقيقها والطفل بداية أغسطس/آب الماضي إلى غوطة دمشق، إثر تزايد مخاوفهما في الإقامة بين غالبية مؤيدة للنظام، وتقيمان حالياً في قبو أحد المساجد مع نساء نازحات من القلمون تعرفتا إليهن في حديقة المزة بدمشق.

وكحال العديد من المتضررات من الحرب في سوريا، لم تحصل سمر وزوجة فايز على العناية النفسية والخدمات اللازمة التي تعيد دمجهما في الحياة المدنية.

وتناضل سمر منذ ستة أشهر على الأقل لتأمين لقمة عيشها وسكن لائق بعد فقدان فايز شقيقها ومعيلها الوحيد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة