دراسة إسرائيلية: "دولة تل أبيب" أخطر من إيران والعرب   
السبت 1429/6/18 هـ - الموافق 21/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 9:14 (مكة المكرمة)، 6:14 (غرينتش)

غلاف الكتاب (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

حذرت دراسة جديدة من أن إسرائيل ستواجه بعد نحو 15 عاما مخاطر انهيار داخلية تهددها أكثر من القنبلة الإيرانية والجيوش العربية، منوهة لفقدانها السيادة على أطرافها في ظل اختزال ذاتها في "دولة تل أبيب".

وتحت عنوان "دولة تل أبيب تهديد لإسرائيل" تستعرض دراسة أكاديمية صادرة عن جامعة حيفا هذا الأسبوع ما سمته مخاطر السياسات الخاطئة وعوامل الانهيار الذاتي.

وأشارت الدراسة التي أنجزها الجغرافي البروفسور أرنون سوفير إلى الظاهرة الكونية الراهنة المتمثلة بازدياد حجم المدن الكبرى وتعاظمها ديمغرافيا واقتصاديا على حساب الأطراف، جراء الهجرة لها وتركيز الموارد العامة فيها.

ويشير سوفير لخصوصية الحالة في إسرائيل وخطورتها نظرا لكون سكان مركزها -تل أبيب ومحيطها- من اليهود بينما يتركز فلسطينيو الداخل في أطرافها.

دولة تل أبيب
ويوضح أن الكيان الإسرائيلي يتقلص يوما بعد يوم وينحصر في منطقة تل أبيب، حيث تتركز الموارد الجوهرية المختلفة ويتزايد عدد اليهود فيها، بينما يستمر ضعف "الأطراف اليهودية" نتيجة التمييز في الخدمات والفرص، والاحتكاك المتواصل مع فلسطينيي 48.

ويستعرض الباحث استئثار مركز البلاد الذي يسميه "دولة تل أبيب" بالموارد والقدرات المرتبطة بالمال والعمل والتربية والصحافة والثقافة، مقابل ضعف الضواحي.

ويضيف "وتتسع الهوة في مستوى المعيشة بينهما باستمرار، حيث يتمتع سكان تل أبيب بثقافة كونية غنية بجودة حياة عالية، وينغمسون بملذاتها وسط لا مبالاة لما يجري في الأطراف".

وتوجه الدراسة انتقادات لاذعة للصحافة الإسرائيلية لتقوقعها في "دولة تل أبيب وتغطية شؤون حياة الأغنياء وإهمال الأطراف وتشكيل رؤية مشوهة للواقع الإسرائيلي".

"
استمرار انطواء اليهود في لب دولة يعني تهديدا مباشرا لها وتعريضا للمشروع الصهيوني برمته لفوضى رهيبة
"
توزيع على الورق

معد الدراسة ينتقد أيضا السياسات الإسرائيلية الداعية للتوزيع السكاني في أنحاء البلاد لبقائه حبرا على ورق بينما تتواصل بقوة عملية الانطواء في تل أبيب.

ويؤكد أنه إذا استمرت هذه الحالة ستطبق إسرائيل بيديها قرار التقسيم من العام 1947، وستختزل وجودها في شريط ساحلي يمتد من حيفا إلى عسقلان مرورا بتل أبيب بالوسط.

فـ"استمرار انطواء اليهود في لب الدولة (تل أبيب) يعني تهديدا مباشرا لها وتعريضا للمشروع الصهيوني برمته لفوضى رهيبة، لأن إسرائيل لن تقوى عندئذ على الحياة زمنا طويلا والعام 2020 تقريبا هو البداية".

نماذج عالمية
وتقول الدراسة إن تركيز الأهداف العسكرية في قلب الدولة هو أمر خطير إستراتيجيا وأمنيا، وتلفت النظر إلى أن المس به سيحيد كل القوى الفاعلة بها.

وتشير أيضا إلى أن اليهود في فلسطين التاريخية اليوم باتوا يشكلون 49.2% من السكان فقط، وتتوقع تراجعهم لـ41.8% عام 2025، مذكرة بوجودهم وسط بحر عربي وإسلامي.

وتقدم الدراسة نماذج كثيرة لحالات مشابهة تعرضت لانهيارات سياسية جراء اختلاف الأطراف عن المركز من النواحي الإثنية والاقتصادية والخدماتية، منها جنوب السودان وكردستان وأذربيجان وجنوب لبنان ويوغسلافيا وأوكرانيا والكيبك في كندا وغيرها.

"
هناك احتمالات كبيرة أن تتشكل قوى فلسطينية عبر شقي الخط الأخضر تعمل سوية لإقامة دولة فلسطينية كبيرة
"
فلسطينيو 48

كذلك يشير سوفير لخطورة عدم تماثل المواطنين العرب سياسيا ووطنيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا مع الدولة، بل يرون فيها عدوا حولهم من أغلبية لأقلية قومية منذ النكبة وسلبهم حقوقهم وما زال يضطهدهم.

وتدعي الدراسة أن فلسطينيي 48 يلعبون دورا في نشوء حالة الانطواء و"دولة تل أبيب" على خلفية تزايد عددهم في الأطراف وتفضيل اليهود فيها على الرحيل للمركز خاصة في ظل استمرار التوتر بين الشعبين داخل الدولة.

وتلقي بالضوء على الزيادة الطبيعية الكبيرة للمواطنين العرب وتنامي قوتهم، وسيطرتهم تدريجيا على الأطراف التي تفقد الدولة السيادة عليها جراء إهمالها.

وتقدم الدراسة عدة توصيات لتلافي "الكارثة" من بينها إعادة توزيع اليهود في الأطراف والاستجابة للاحتياجات المدنية لفلسطينيي الداخل الذين يشهدون مرحلة "تطرف قومي وديني ويرون أنفسهم جزءا من الشعب الفلسطيني.

وتحذر من أن هناك احتمالات كبيرة من أن تتشكل قوى فلسطينية عبر شقي الخط الأخضر تعمل سوية لإقامة دولة فلسطينية كبيرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة