الصحف الكويتية زيادة بالإصدارات وتنافس على الإعلان   
الجمعة 1429/6/2 هـ - الموافق 6/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:17 (مكة المكرمة)، 11:17 (غرينتش)

عصام الفليج: زيادة عدد الصحف ظاهرة صحية تعكس تطور المجتمع والبقاء للأقوى (الجزيرة نت)

جهاد سعدي–الكويت

قبل عامين من الآن كان أحمد المنصوري وهو تاجر عطور بالعاصمة الكويت يواجه مشكلة مالية عند التفكير بنشر إعلان في إحدى الصحف اليومية، لكنه اليوم بات أكثر راحة مع وجود أربع عشرة صحيفة يومية منها تسع جديدة تقدم عروضا إعلانية مغرية.

ويعكِس موقف المنصوري (58 عاما) حجم التغير الكبير الذي لمسه الكويتيون بعد إنهاء مجلس الأمة السابق في مارس/ آذار 2006 حالة جدل واسعة صاحبت إصدار قانون المطبوعات والنشر الجديد الذي ظل حبيس الأدراج طيلة 14 عاماً.

سوق الإعلان
ويقول المنصوري فرحا وهو ممسك بثلاث صحف حملت إعلانا تجاريا له "لم أكن لأصدق يوما أن أرى إعلاني ينشر بحجم مناسب وفي ثلاث صحف يومية دفعة واحدة" موضحا للجزيرة نت أن تعدد صدور الصحف كسر احتكار الأسعار المرتفعة التي كانت سائدة.

وبموجب القانون الجديد المكون من أربعة فصول، فككت وزارة الإعلام حالة الاحتكار التي صاحبت سوق الصحافة الذي اقتصر آنذاك على خمس صحف يومية هي الوطن والرأي والقبس والسياسة والأنباء.

وعكس حجم الإقبال الكبير على فتح واعتماد صحف يومية مقدار الحاجة الكبيرة التي كانت تترصد تغير القانون، بالنظر لعدد الطلبات الكبيرة التي قدمت للترخيص وتجاوزت 110 طلبات انطبقت الشروط على 37 منها.

وتتنافس اليوم 14 صحيفة يومية (عدا الأسبوعيات) على سوق محدود من ناحيتي القراءة والإعلان، فعدد السكان لا يتجاوز مليون نسمة، يضاف إليهم نحو سبعمائة ألف من الجاليات العربية المقيمة وهو ما يجعل مستقبل بعضها مرهونا بقوة العرض والطلب.

البقاء للأقوى
"
تتبع بعض الصحف الجديدة مراكز قوى موجودة في المجتمع تحمل رؤى سياسية وتجارية وفكرية ترغب بتسويقها
"
وينظر الإعلامي د. عصام الفليج لتزايد أعداد الصحف بإيجابية، معتبرا إياها "ظاهرة صحية تعكس تطور المجتمع" مشيرا إلى أن المجال بات مفتوحا للجميع ضمن قاعدة "البقاء للأقوى".

ولفت في تصريح للجزيرة نت إلى حاجة الصحف الجديدة لوقت معقول لأخذ مكانها ودورها، مشيرا إلى أن بعضها تفوق على أخرى قديمة شكلا وقوة وحضورا.

ولم يخف الفليج تبعية الصحف الجديدة لما أسماه "مراكز قوى" موجودة بالمجتمع تحمل رؤى سياسية وتجارية وفكرية ترغب بتسويقها، موضحا أن بعضها بات يستخدم "الضرب تحت الحزام" سواء في وجه الحكومة أو تيارات أو تكتلات تجارية بعينها.

غير أنه توقع أن تغلق الحكومة باب الترخيص بعد حدوث تجاوزات قال إنها خارجة على العرف والقانون في شكل وحجم المعارضة والنقد السياسي، مشيرا إلى إمكانية "بيع أو دمج أو تصفية" بعض الصحف الجديدة التي تكون "أنهت المهمة التي رخصت من أجلها".

غربلة مستمرة
من جانبه يرى الأستاذ بقسم الإعلام بكلية الآداب، د. ياسين الياسين أن السوق سوف "يغربل" نفسه بنفسه، مؤكدا أن زيادة عدد الصحف دليل على حرية الرأي والتعبير.

ولفت الياسين إلى أن زيادة حجم السوق من شأنه فتح فرص جديدة أمام الصحفيين، وزيادة رغبة الطلبة بدراسة تخصصات الصحافة والإعلام ودفع الصحف القديمة للتجديد.

وبحسب مصادر إعلامية فإن إجمالي عدد النسخ المطبوعة من الأربع عشرة صحيفة لا يتجاوز بأي حال نصف مليون نسخة، إذ تطبع بعض الصحف الجديدة "مجتمعة" ما يصل مجموعه لأربعين ألف نسخة يوميا، فيما ارتأى بعضها اتباع سياسة "الاحتجاب" يوماً في الأسبوع جريا وراء التوفير.

ولم يخف مراقبون حجم التأثير الكبير الذي لحق بالصحف القديمة من حيث عدد القراء وسوق الإعلان، وسط منافسة ساخنة على احتفاظها بنصيب الأسد بعد سلسلة قوية من الإغراءات المجزية التي باتت تقدمها الصحف الجديدة سعيا لاقتناص قطع أكبر من كعكة السوق.

إصدارات جديدة
"
انضم اثنان من أبناء الأسرة الحاكمة إلى عالم الصحافة وحصلا على رخصتين الأولى باسم الحرية والأخرى باسم البلد
"
وفي السياق ذاته علمت الجزيرة نت من مصادر صحفية عن تأهب عشرين صحيفة للصدور قريبا بعد استيفائها الشروط،، منها أربع يومية باللغة الإنجليزية هي Daily New وعكاظ  وeshkeel إضافة إلى كويت تربيون، فيما انضم اثنان من أبناء الأسرة الحاكمة إلى عالم الصحافة وحصلا على رخصتين الأولى باسم الحرية والأخرى باسم البلد.

يشار إلى أن الكويت تتصدر المركز الأول في حرية الإعلام بين الدول العربية، في ظل صورة قاتمة ومتراجعة تعيشها الحريات الصحفية بدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وكان تقرير حرية الصحافة لعام 2007 الذي تصدره سنويا مؤسسة فريدوم هاوس قال إن الكويت تحتل المرتبة الأولى بين الدول العربية، بمعدل 56 بالتصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي تعتمده المنظمة الأميركية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة