الحصار والمعارك يفتكان بأهالي دير الزور   
السبت 9/2/1437 هـ - الموافق 21/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 2:55 (مكة المكرمة)، 23:55 (غرينتش)

محمد كناص-غازي عنتاب

أكثر من ربع مليون إنسان في مدينة دير الزور باتوا يعانون الجوع والمرض نتيجة الحصار الخانق، بالإضافة إلى معاناتهم جراء المعارك المستمرة بين قوات النظام التي تبسط سيطرتها على تلك الأحياء، وتنظيم الدولة الإسلامية الذي يحاول السيطرة عليها ويقصفها بشكل متواصل بالمدفعية وقذائف الهاون.

وبحسب مصدر محلي داخل المدينة، تعاني أحياء هرابش، والجورة، والقصور، والبغيلية من حصار تام وقصف متواصل من طرفي الصراع، بينما أزيلت أحياء كاملة من الخريطة بعد أن دمرت جميع منازلها، مثل أحياء الرشدية، والمساكن الشعبية، والجبيلة، والموظفين.

ويؤكد الأهالي أن عددا كبيرا من جثث المدنيين لا تزال ملقاه في تلك المناطق بعد أن قتل أصحابها أثناء محاولتهم الهرب من المعارك دون أن يتمكن أحد من سحبها ودفنها، كما تشهد تلك الأحياء انقطاعا تاما للكهرباء منذ عشرة أشهر، بالإضافة إلى انقطاع المياه والاتصالات وتفشي الأمراض المزمنة.

النظام السوري يستغل الحصار في ابتزاز أهالي دير الزور (الجزيرة نت)

ابتزاز النظام
ويقول الأهالي "إن المعابر البرية المؤدية إلى أحياء دير الزور الخاضعة لسيطرة النظام وهي بو جمعة غربا، وطريق دمشق جنوبا إضافة إلى الممر النهري الذي يصل الضفة الغربية بمناطق سيطرة التنظيم جميعها مغلقة، ولم يتبق سوى مطار دير الزور العسكري كمنفذ وحيد لتوصيل الغذاء والدواء لتلك الأحياء من خلال طائرة عسكرية تابعة للنظام".

لكن شحنات الدواء والغذاء التي تنقلها طائرة عسكرية تابعة للنظام إلى أحياء دير الزور المحاصرة باتت كما يروي الأهالي "مصدر رزق وتكسب لضباط النظام وعملائهم التجار الذين باتوا يستثمرون في مأساة الناس المحاصرين حتى أصبح سعر كيلو الأرز الواحد أربعة آلاف ليرة سورية، وكيلو اللحم عشرة آلاف ليرة سورية، والبصل 1500 ليرة سورية".

وتواجه محاولات الأهالي المستمرة للخروج من أحياء دير الزور المحاصرة أيضا بابتزاز من قوات النظام، حيث يتطلب الخروج من تلك الأحياء الخروج عبر مطار دير الزور العسكري، وهو ما يعني الحصول على موافقة أمنية من قوات النظام، ودفع مقابل فلكي يصل إلى مئة ألف ليرة للشخص الواحد.

منطقة الحويقة بدير الزور إحدى أبرز نقاط المواجهة بين مقاتلي تنظيم الدولة والنظام السوري (الجزيرة نت)

دروع بشرية
وبعد مناشدات وضغوط من المنظمات الإغاثية والإنسانية الدولية لجأ النظام إلى خداع العالم من خلال سماحه للنساء والأطفال، ومن هم دون الـ15، ومن تزيد أعمارهم على خمسين بالخروج من الأحياء المحاصرة، لكنه سرعان ما منع المواطنين من الخروج بعد أسبوع واحد، في خطوة وصفها الأهالي برغبة النظام في الإبقاء على المدنيين كدروع بشرية يواجه بهم قصف تنظيم الدولة.

وبحسب الأهالي، يمتلك النظام خطة انسحاب من الأحياء المتبقية تحت سيطرته في دير الزور عبر المطار العسكري في حال تقدم تنظيم الدولة دون أي اعتبارات لمصير المدنيين، حيث سينقل الضباط والعناصر المقربين منهم.

وسيطر تنظيم الدولة على كامل ريف دير الزور وعدد من أحياء المدينة منذ مطلع يوليو/تموز 2014 بعد معارك دارت بينه وبين قوات المعارضة المسلحة التابعة للجيش الحر، وجبهة النصرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة