المغرب يستقبل زيارة ملك إسبانيا لسبتة ومليلية بالاحتجاج   
الاثنين 1428/10/25 هـ - الموافق 5/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:37 (مكة المكرمة)، 11:37 (غرينتش)

زيارة كارلوس هي الأولى منذ اعتلائه العرش قبل 32 عاما (رويترز-أرشيف)

يبدأ ملك إسبانيا خوان كارلوس ظهر اليوم زيارة لمدينتي سبتة ومليلية الخاضعتين للسيطرة الإسبانية وسط احتجاجات رسمية وشعبية واسعة في أنحاء المغرب الذي يطالب بالسيادة عليهما.

ومن المقرر أن يشارك خوان كارلوس والملكة صوفيا ظهر اليوم في احتفالات تنظمها السلطات المحلية في سبتة قبل أن يتوجها في اليوم التالي إلى مليلية.

ولا تبدو في مدينة سبتة أي مظاهر احتفالية، ولا مؤشرات على الزيارة سوى إغلاق الطريقين الرئيسين اللذين سيسلكهما الموكب الملكي حيث ينتشر نحو سبعمئة جندي لتأمينهما.

وفي تعليقه على الزيارة، شدد رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو على أن الملك والملكة سيتوجهان إلى سبتة ومليلية لتأكيد حرصهما عليهما، لكنه أكد بذات الوقت على أن علاقات مدريد مع الرباط "جيدة جدا وستظل جيدة جدا".

أما الصحف الإسبانية فعنونت صفحاتها الأولى بتهنئة على "الزيارة التي طال انتظارها" ونوهت إلى أن "القصر الملكي أكد الزيارة والحكومة وصفتها بأنها طبيعية".

المغرب يعتبر سبتة ومليلية جزءا لا يتجزأ من أراضيه (الجزيرة)
احتجاج مغربي

لكن الزيارة التي تجدها إسبانيا وجزء من مواطني سبتة ومليلية طبيعية، أثارت احتجاجات واسعة في المغرب على المستويين الرسمي والشعبي.

فقد استدعت الرباط يوم الجمعة سفيرها في مدريد عمر عزيمان للتشاور "لفترة غير محددة" بحسب ما ذكره بيان لوزارة الخارجية المغربية.

وبموازاة ذلك يعقد مجلس النواب المغربي جلسة عامة اليوم حوالي الساعة الرابعة عصرا ستعقد بتوقيت غرينتش لبحث الأزمة الناشبة عن الزيارة تتلى فيها كلمات لرئيس الوزراء المغربي عباس الفاسي ولرؤساء الكتل النيابية، فضلا عن عزم عدد من النواب تنفيذ اعتصام أمام السفارة الإسبانية.

كما انتقدت الصحافة المغربية بشدة هذه الزيارة مؤكدة أن موعدها يتزامن مع ذكرى "المسيرة الخضراء" التي دعا إليها الملك الراحل الحسن الثاني عام 1975 للمطالبة بالصحراء الغربية التي كانت تسيطر عليها إسبانيا.

زيارة كارلوس أثارت احتجاجا في مناطق عدة بالمغرب (رويترز)
استياء شعبي

وعلى الصعيد الشعبي، نظم آلاف المغاربة اعتصاما أمس أمام مقر القنصلية الإسبانية في مدينة تطوان شمالي غربي البلاد ما لبث أن تحول إلى مظاهرة رفعت شعارات تدين الزيارة.

وقالت مراسلة الجزيرة في المغرب إن المعتصمين قرروا أن ينظموا اليوم مسيرة تنطلق من ساحة تطوان إلى الشريط الذي يفصل مدينة سبتة عن باقي أراضي المغرب بالتزامن مع زيارة الملك الإسباني.

وطالب منسق اللجنة الوطنية لاستعادة سبتة ومليلية المحامي الحبيب حاجي أثناء المظاهرة إسبانيا بتصحيح الأخطاء التي ارتكبتها في المغرب ومساعدته اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا على التحول إلى الديمقراطية.

وجاء تحرك تطوان في سياق سلسلة دعوات وجهتها أحزاب وهيئات من المجتمع المدني المغربي لتنظيم وقفات احتجاجية أمام المركز الثقافي الإسباني في الرباط ودعوات إلى مقاطعة المنتجات الإسبانية.

وذكرت أسوشيتد برس أن السكان المغاربة في المدينتين اللتين تتمتعان بحكم ذاتي محدود ضمن إسبانيا سينظمون أيضا مسيرات احتجاج على الزيارة.

وهذه هي الزيارة الأولى للملك الإسباني إلى سبتة ومليلية منذ اعتلائه العرش قبل 32 عاما. وعادة يتحاشى المسؤولون الإسبانيون زيارة هاتين المدينتين المثيرتين للجدل.

واستولت إسبانيا على مليلية وسبتة المطلتين على البحر المتوسط في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وواصلت الاحتفاظ بهما رغم تصفية الاستعمار الإسباني في أفريقيا أوائل سبعينيات القرن الماضي. ويطالب المغرب بالمدينتين الواقعتين شماله ويعتبرهما جزءا لا يتجزأ من أراضيه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة