العراقيون في سوريا يشكون البطالة وارتفاع الإيجارات   
الخميس 15/5/1428 هـ - الموافق 31/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:06 (مكة المكرمة)، 11:06 (غرينتش)

 أحياء سوريا انطبعت بملامح الهوية العراقية (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق

يتواصل تدفق العراقيين إلى الأراضي السورية في حين تحولت بعض الأحياء والضواحي المحيطة بدمشق إلى عراقية بالكامل. الحضور الأكبر يعلن عن نفسه في مدينة جرمانا المتاخمة للعاصمة من جهة الشرق، وقدسيا من الغرب، وفي بلدات السيدة زينب وبدرجة أقل جديدة عرطوز وصحنايا إلى الجنوب من دمشق.

الأرقام المعلنة لعدد العراقيين تقدرهم بنحو 1.3 مليون شخص، حسب تصريحات لوزير الخارجية السوري وليد المعلم قبل نحو أسبوع، ويتركز نحو 80% من هؤلاء في دمشق وجوارها.

معاناة العراقيين
وفي ظل عدم وضوح المدة التي سيقيمون فيها بسوريا بعيدا عن وطنهم الأم، فإن العراقيين المهاجرين يعانون عدة مشاكل، أبرزها ندرة فرص العمل كما يقول عمار (36 عاما) الذي أمل أن يفتح مجال العمل للعراقيين الوافدين الذين يضمون الأطباء والمهندسين وكافة الخبرات المؤهلة التي هي في حاجة للعمل في ظرفها القاسي.

العراقيون في سوريا يشكون البطالة وغلاء الأسعار (الجزيرة نت-أرشيف)
وهناك مشكلة غلاء الإيجارات الذي يصل أحيانا إلى 20 ألف ليرة سورية لشقة سكنية في منطقة جرمانا، ويرى حسام (24 عاما) أن الإيجار يشكل مشكلة كبيرة للعراقيين، الذين قال إنهم هربوا من بلادهم بأرواحهم ولا يجدون العمل هنا.

وتصف منار (23 عاما) العاملة بأحد محال بيع الألبسة في جرمانا الإيجارات بـ"النار الكاوية"، مضيفة أن عائلتها استأجرت شقة صغيرة في جرمانا بـ15 ألف ليرة أي ما يعادل أجرها الشهري ثلاثة أشهر.

وشهد إيجار الشقق وأسعار العقارات في بعض المناطق السورية ارتفاعا غير مسبوق جراء النزوح العراقي الكثيف، في حين بات بعض السوريين يغادرون تلك المناطق لعدم قدرتهم على دفع الإيجارات.

وتشير تقديرات إلى ارتفاع أسعار العقارات بنحو 300% والطلب على الكهرباء بنحو 16% وعلى المازوت بنحو 17%.

ويقول الكاتب العراقي عبد الكريم عبيدي إن الحكومة السورية تغض الطرف عن التجاوزات في موضوع عمل العراقيين لإدراكها عمق معاناتهم وعدم وجود بدائل أمامهم، وأضاف أن كثيرا من العراقيين يعملون دون بطاقات عمل ويفتحون المحال التجارية والمطاعم ويمارسون الصيرفة.

ورأى عبيدي المقيم في سوريا منذ نحو 25 عاما أن الحكومة السورية ساهمت أيضا في توفير ضمان صحي مواز للضمان الممنوح للمواطن السوري من خلال قبول العراقيين في المستشفيات العامة، فضلا عن مساهمات الهلال الأحمر السوري الذي افتتح مستوصفات تعالج العراقيين في أماكن تواجدهم بالتنسيق مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي. وقال إن الجامعات والمدارس السورية العامة تستقبل العراقيين أيضا كما السوريين.

الوجود العراقي رفع أسعار العقارات في سوريا 300% (الجزيرة نت)
تأثر السوريين

بالمقابل يبدي بعض السوريين تضايقهم من الاكتظاظ السكاني في بعض المناطق التي يقطنها العراقيون. ويشير منذر (35 عاما) إلى أن وجود العراقيين حرك الأسواق وأوجد حركة تجارية، إلا أنه في المقابل أحدث ضغطا حادا على المواد الغذائية والعقارات.

ويقول عصام (40 عاما) الذي يقوم بأعمال حرة، إن التعداد السكاني الضخم في منطقة مثل جرمانا أدى إلى ارتفاع غير منطقي في أسعار العقارات. وأضاف "العراقيون أهلنا وأخوتنا إلا أنه من المفروض على الحكومة التدخل لحل موضوع ارتفاع الأسعار الحاد الذي أحدثه الحضور العراقي الكثيف في بعض المناطق".

ويحمل العراقيون بدورهم حكومتهم المسؤولية بعدم متابعة أوضاعهم بعدما هجروا الوطن تحت وطأة العنف السياسي والطائفي. ويطالب سعيد (37 عاما) الحكومة بدعم هؤلاء اللاجئين من خلال تحويل حصصهم التموينية وتقديم مساعدات مباشرة لسوريا تصرف على أوضاعهم مباشرة، وقال إن ما يواجهه العراقيون هو جراء الاحتلال، داعيا الأمم المتحدة والدول المانحة لتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية في مساعدتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة