وزارة الدفاع البريطانية تتكتم على مصائب جيشها في أفغانستان   
الأحد 1429/9/21 هـ - الموافق 21/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:23 (مكة المكرمة)، 8:23 (غرينتش)

ضابط بريطاني: هناك سياسة عامة لدى الوزارة تقضي بعدم الكشف للرأي العام البريطاني عن الفظائع التي تحدث في أفغانستان "لأغراض سياسية" (رويترز)

أعرب عدد من الجنود والبرلمانيين والمحامين الممثلين لجرحى القوات البريطانية في جبهة القتال الأمامية بهلمند في أفغانستان لصحيفة صنداي تلغراف عن انزعاجهم من إخفاء وزارة الدفاع البريطانية لحقيقة خسائر القوات البريطانية في تلك الجبهة.

واتهم هؤلاء الوزارة بأنها إنما ترفض الإفصاح عن ذلك علنا لأغراض سياسية, الهدف منها التكتم على مدى الاستنزاف الذي يعاني منه الجيش في أفغانستان.

الصحيفة قالت إن عشرات الجنود البريطانيين يتعرضون لإصابات -بعضها خطير- أسبوعيا, لكن تفاصيل طبيعة تلك الإصابات ومدى خطورتها لا يكشف عنه أبدا.

وتبرر الوزارة تلك السياسة بالقول إنها تستهدف حماية أسر الجنود الجرحى من تطفل وسائل الإعلام, غير أن الصحيفة تنقل عن الكثيرين من داخل الجيش البريطاني قولهم إن الهدف من تلك السياسة هو التكتم على مدى الاستنزاف الذي يعاني منه الجيش في أفغانستان.

صنداي تلغراف قالت إن أكثر الوحدات البريطانية الخمس المرابطة في هلمند تعرضا للاستنزاف هي الوحدة الثانية للمظليين, إذ قتل سبعة من أفرادها وجرح خمسون.

ورغم أن وزارة الدفاع تنفي أنها تخفي تفاصيل حول جرحى قواتها, إلا أنها ترفض الكشف عن عدد الجنود الذين يعانون من الشلل أو من إصابات بالدماغ أو من العمى نتيجة لخدمتهم في أفغانستان.

لكن الوزارة قبلت بعد إصرار الصحيفة أن تكشف لها عن عدد الذين بتر أحد أطرافهم أو أكثر, مشيرة إلى أن 34 جنديا تم بتر أحد أعضائهم أو أكثر منذ بدء العمليات في أفغانستان عام 2002.

ونقلت الصحيفة عن ضابط رفيع قوله إن هناك سياسة عامة لدى الوزارة تقضي بعدم الكشف عن الفظائع التي تحدث في أفغانستان للرأي العام البريطاني "لأغراض سياسية".

الضابط أكد أنه لو انكشفت الحقائق لكان لذلك وقع هائل على التجنيد في الجيش ولكانت الحكومة قد وقعت تحت ضغط شديد لسحب قواتها من أفغانستان.

ووافقه في هذا التحليل أحد محامي جرحى الجنود البريطانيين في العراق وأفغانستان بول هارينغتون إذ يقول "إن لدى وزارة الدفاع البريطانية أجندة واضحة، فهي لا تريد أن تظهر صور الجنود الجرحى في الصحافة لما لذلك من وقع سلبي على الرأي العام البريطاني".

أما النائب عن حزب المحافظين باتريك ميرسير, وهو قائد سابق في سلاح المشاة فنقلت عنه الصحيفة قوله تعليقا على هذا الموضوع "هل الجرحى هم الوجه غير المقبول لهذه الحرب؟ إذا كان الأمر كذلك, فعلينا أن لا نزج بشبابنا في الحرب, فالقتلى قتلى أما الجرحى فسيظلون بيننا بقية حياتهم".

وردا على هذه الاتهامات فند المتحدث باسم وزارة الدفاع فرضية التكتم على مدى خطورة الإصابات في أفغانستان والعراق قائلا: "إن الوزارة تحتفظ بسجل طبي لكل المتضررين في عملياتها وتنشر على موقعها ملخصات عن ذلك, لكنها ترى أن من واجبها حماية الخصوصية الفردية لجنودها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة