اكتشاف نوع من البروتين يسبب تكاثر خلايا السرطان   
الثلاثاء 1421/12/11 هـ - الموافق 6/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سرطان الجلد
أعلن فريق من الباحثين الأميركيين عن اكتشاف نوع من البروتين يعتقد أنه السبب وراء قدرة بعض الخلايا السرطانية على التجزؤ إلى ما لا نهاية، وبالتالي خلق حالة من "ديمومة" تكاثر تلك الخلايا، في وقت تسعى فيه بعض شركات التكنولوجيا الحيوية إلى ابتكار مصل يستطيع تحفيز جهاز المناعة لدى الإنسان ليرفض الخلايا السرطانية.

وجاء في مقال بقلم ديفد سانكلير وحاييم كوهين من كلية الطب في جامعة هارفارد سينشر هذا الأسبوع في مجلة "بروسيدنغز أوف ذا ناشيونال أكاديمي أوف ساينس" أن حوالي 10% من الخلايا السرطانية تستخدم هذا النوع من البروتين للتكاثر، لذا فإن وقف عمل هذه الجزيئة يكفي لمنع الورم السرطاني من الانتشار.

وأوضح الباحثان أن ذلك "يوفر لنا طريقة جديدة لمعالجة السرطان" مشيرين إلى إمكانية دمجها في تقنيات علاجية أخرى.

ويسمح هذا النوع من البروتين الذي أطلق عليه اسم (دبليو آر إن) لحفنة من الخلايا بالانشطار إلى ما بعد عمرها الطبيعي, وهو ما يعطي السرطان طابعه الخبيث وكذلك قدرته على الانتشار.

وتمكن الباحثان -من خلال حقن نسخة من هذا البروتين في خلايا خاصة بالخميرة- من جعلها تتكاثر بشكل غير محدود. وقال ديفد سانكلير "يمكن أن تستخدم الخلايا السرطانية بروتين (دبليو آر إن) لغاياتها الخاصة لكي تضمن ديمومتها".

ويأمل العلماء في حال كون العملية متشابهة لدى الإنسان أن "يتمكنوا عندها من وقف بروتين (دبليو آر إن) أو كبحه في هذه الخلايا السرطانية وبالتالي تفادي انتشاره".

ويشار إلى أن الأشخاص المصابين بأعراض مرض (ورنر), وهو مرض نادر يصيب صاحبه بشيخوخة مبكرة, يولدون محرومين من هذه الجينة التي تتحكم بإنتاج بروتين (دبليو آر إن).

ومع أن هؤلاء الأشخاص يشيخون بسرعة أكبر من سواهم إلا أن الأمراض السرطانية الأكثر شيوعا لا تتطور لديهم، بل يصابون بأمراض سرطانية نادرة.

وخلص سانكلير إلى القول عن أولئك المرضى بـ(ورنر) "يمكن أن يعطيهم غياب (دبليو آر إن) حماية جزئية... لكننا مضطرون للاكتفاء بالفرضيات في هذا الخصوص في الوقت الحاضر".

مصل ضد السرطان
ومن جهة أخرى تعتقد بعض شركات التكنولوجيا الحيوية أن باستطاعتها ابتكار مصل يستطيع تحفيز جهاز المناعة لدى الإنسان ليرفض الخلايا السرطانية.

وقال رئيس العمليات في شركة أفاكس تكنولوجيز ديفد توسلي التي طرحت العام الماضي مصلا ضد سرطان الجلد في أستراليا إن "استغلال الجهاز المناعي لمكافحة السرطان نظرية موجودة منذ وقت طويل، ولكن السرطان يختلف كثيرا عن الأمراض الأخرى".

وتستخدم الفيروسات أو الجراثيم ضعيفة المفعول في تركيب أمصال ضد الجدري أو الأنفلونزا لتحفيز الجسم على إنتاج أجسام مضادة، ولكن دون التسبب بالإصابة بأعراض حادة.

أما في حالة السرطان فإن الفكرة تتركز على تحصين المرضى ضد الخلايا السرطانية وتدريب جهاز المناعة لديهم على مهاجمة هذه الخلايا فقط دون مهاجمة الخلايا الأخرى الطبيعية.

ويقول رئيس البرنامج العلمي بالجمعية الأميركية لمكافحة السرطان ت. ج. كويرنر "أملنا الكبير ليس فقط في إيجاد مصل يعمل ضد الفيروس، لكن في استخدام العلم الحديث في العلاج في إطار الجهاز المناعي".

وأضاف أن إمكانية تدمير الخلايا السرطانية بضربة وقائية في أطوارها الأولى وهي لا تزال مستعمرات صغيرة قبل انتشارها ستكون أكبر مقارنة بفرص تدمير ورم كبير. وأكد كويرنر أن السرطان مرض له تكوينات متعددة، وكل نوع وربما كل ورم يجب أن يعامل بمصل خاص. ولكن الأمصال لم تجرب حتى الآن على أناس غير مصابين بالسرطان.

 
سرطان الثدي
وتعمل شركات مثل أفاكس ودندريون على التوصل إلى طرق جديدة لتطعيم المرضى المصابين بسرطان الرئة أو الجلد أو البروستاتا أو الثدي. ومع أن أغلب الأمصال لا تزال في طور التجربة إلا أن بعضها طرح للبيع في الخارج كما تجرى تجارب إكلينيكية على بعضها الآخر.

وفي الشهر الماضي بدأت شركة كوريكسا ومقرها سياتل بيع مصل (ميلاسين) لعلاج الحالات المتقدمة لسرطان الجلد في كندا.

وتقوم فكرة كوريكسا على التعرف على بروتينات الأورام، ثم تعمل الأمصال على تنشيط الجهاز المناعي ضدها. ووافقت السلطات الكندية على تداول الميلاسين بعد أن أثبتت تجارب إكلينيكية أنه أكثر أمانا وأقل سمية من العلاج الكيماوي.

كما تجري كوريكسا تجارب أولية على أمصال ضد سرطان الثدي والمبايض والبنكرياس.

وفي العام الماضي طرحت شركة أفاكس في أستراليا التي تعد أكثر دول العالم في معدل إصابة الأفراد بسرطان الجلد- مصل (أم فاكس) علاجا للمرحلة الثالثة لسرطان الجلد المنتشر في الغدة الليمفاوية.

وتستخدم أفاكس الإشعاع لقتل خلايا من أورام المريض ثم تغيرها كيميائيا حتى يتعرف عليها الجهاز المناعي كأجسام غريبة عند حقن المريض بالمصل.

وقالت الشركة إن التجارب حققت نسبة بقاء على قيد الحياة للحالات المتقدمة من سرطان الجلد بلغت 55% بالمقارنة مع 20% في حالة الجراحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة